شريط البيبي سي

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

حلوان نموذج للمأساة المصرية




محمد عبد القدوس يكتب في الحرية والعدالة   : 2013-11-25 08:39:04
من قسم شرطة حلوان، وتحديدا من الزنزانة رقم 3 تلقيت استغاثة من سجناء الرأى أراها بمنزلة نموذجا للمأساة المصرية التى تجرى فى بلادى حاليا: نحن المحبوسين السياسيين بزنزانة رقم 3 قسم شرطة حلوان لمدة تقترب من أشهر ثلاثة نحملكم أمانة أنفسنا أمام الله؛ فنحن فى عذاب مستمر، ووالله العظيم نموت موتا بطيئا لا يتخيله أحد إلا من هو معنا أو مثلنا..
ويذكر النداء أمثلة لهذا الهوان الذى يتعرضون له يوميا.. فهم محشورون مع الجنائيين فى زنزانة تضم ستين فردا مع أن مساحة المكان لا تتسع إلا لعشرين فردا على أقصى تقدير، ولذلك ترى النوم مثلا مقسما إلى أربع نبطشيات.. كل ربع ينام بالتناوب!! ومع ذلك لا يستطيعون ذلك لأن الحبس مع الجنائيين يعنى تدخينا مستمرا وصياحا ومعارك وخناقات وسبّا للدين!!
ودرجة الحرارة بالمكان تصل حاليا إلى 50 درجة، وفى الصيف تزيد عن ذلك حتى تصير "فرنا لبشر"، والدخول لقضاء الحاجة بالطوابير؛ فلا يوجد إلا مرحاض واحد! ولا يصرف لنا أى شىء من بنود الطعام أو الشراب أو الدواء!
والكتب ممنوعة وكذلك الصحف والمذياع، ولا نرى الشمس مطلقا، أما المحمول فهو جريمة يتعرض صاحبها للضرب والسحل ومصادرة المحمول أو تكسيره. والزيارات محدودة بدقيقة واحدة أو دقيقتين على الأكثر، والحشرات سيدة المكان خاصة الصراصير والناموس والبراغيت التى تحولت إلى عقارب!! وممنوع دخول المبيدات!! وكثيرا ما نسمع صوت تعذيب الجنائيين الذى يُذهب بقلوبنا ويدمع أعيننا.
وهذا النداء وتلك الاستغاثة الصادرة من سجناء الرأى الموجودين بقسم حلوان موجهة أيضا إلى منظمات حقوق الإنسان والأعلام والأحزاب السياسية، ومع ذلك لم يتحرك أحد لنجدة هؤلاء الأبطال وإنهاء تلك المأساة التى تشكل جريمة متكاملة الأركان!
والغالبية العظمى من هؤلاء مقبوض عليهم فى المظاهرات السلمية التى قامت رفضا للانقلاب!! وفى الدول الديمقراطية تجد معاملة هؤلاء بالسجون مختلفة تماما، وسرعان ما يتم تحديد مصيرهم ولا يجدد حبسهم إلا نادرا، أما عندنا فحكم العسكر له أسلوبه الوحشى فى معاملة المعارضين له، وهو بمنزلة بلاء على البلاد والعباد من حق كل مصرى وطنى أن يطالب بإسقاطه، وأقول للمجنى عليهم من حكم البطش والإرهاب إن شاء الله الفجر قادم حتى ولو طال الليل.

رأي المدون:
باب الحريات ....
ولا يوم من أيامك يا د مرسي

التاريخ يسجل

السبت، 23 نوفمبر 2013

عن الذين يعيدون الإخوان للحگم

بوابة الشروق
مصطفى النجار
مصطفى النجار نشر فى : الجمعة 22 نوفمبر 2013 

كل أنظمة الحكم التى تصر على إنكار الحقائق وقراءة الواقع الحقيقى تمهد الطريق لسقوطها، النظام الذى يتغافل عما لا يريد أن يسمعه ويسعد بأبواق التزييف ويطلق العنان لأصوات ومنابر مأجورة تبرر كل ما يفعل يقود نفسه للهلاك.
المشهد السياسى فى مصر شديد التقلب ولا دوام فيه لرضا ولا سخط من تحبه الجماهير اليوم قد تسقطه غدا والترمومتر السياسى لدى المصريين أصبح ناضجا بدرجة كبيرة تسمح لهم بالفرز واعادة تقييم المواقف فى وقت قصير.
حذرنا منذ بداية الأزمة وأكدنا أن طريقة العلاج والتعاطى مع المشكلة هى التى ستحدد شكل المستقبل وأن كل خطأ نرتكبه سيكون لصالح الطرف الآخر أكدنا أنه لن ينجح أى نظام حاكم عقب ثورة يناير إلا إذا تحالف مع الثورة وعمل لتحقيق أهدافها لكن لم تفهم السلطة هذه المعادلة وانطلقت تكرر أخطاء من سبقها بدءا من طريقة تشكيل الحكومة ولجنة الدستور ومرورا باعتماد الحل الأمنى كعلاج وحيد مع انتهاكات حقوق الانسان وحرية الرأى والتعبير.
كنا ننتظر من القلة الحكيمة داخل السلطة أن تتدارك الأخطاء وألا تقع فى الفخ الذى نصب لها بعناية ولكنها رضخت لابتزاز وتهديد الجناح الفاشى الذى يقود مصر إلى المجهول.
الاستطلاع الأخير لمؤسسة زغبى ــ وهى مؤسسة ذات مصداقية عالمية فى اجراء الاستطلاعات والبحوث ــ والذى أجرته فى سبتمبر مع عقد مقارنة بشهرى مايو ويوليو الماضى ترسم النتائج النهائية له صورة جديدة وخطيرة تنبأ بها العقلاء، الاستطلاع تم عبر عينة منهجية وممثلة للمصريين شملت مناطق مدنية وريفية حيث تم عمل المقابلات فى مناطق القاهرة ــ الجيزة ــ الاسكندرية ــ بورسعيد ــ السويس ــ المنصورة ــ طنطا ــ شبرا الخيمة ــ أسيوط ــ المنيا ــ بنى سويف.
الواقع الذى كشفه الاستطلاع يقول إن الثقة فى المؤسسة العسكرية انخفضت من 93% فى يوليو إلى 70% فى سبتمبر أما القضاء انخفضت الثقة فيه من 67% فى مايو إلى 54% فى سبتمبر، أما عن الشرطة فتعتبر النسبة مستقرة نسبيا بـ 52% فى مايو مقابل 49% فى سبتمبر.
أما نسبة الثقة فى الحكومة الانتقالية فهناك42% فقط لديهم ثقة فى الحكومة الانتقالية بينما فقد 52% من المصريين الثقة فى الحكومة. أما القادة السياسيون فالسيسى يحتل أعلى نسبة تأييد 46% بينما يرفضه 52 % أما الرئيس المؤقت عدلى منصور لم تتجاوز نسبة الثقة فيه 39% بينما يرفضه 58 % أما الرئيس المعزول محمد مرسى بلغت نسبة تأييده 44% بينما رفضه 54 % من المصريين!
أما القوى السياسية فبلغت نسبة مؤيدى الاخوان فى سبتمبر 34% (26% فى مايو و24% فى يوليو) بينما رفضهم 59 % من المصريين.. أما حزب النور فانخفضت نسبة تأييده إلى 10 % مقابل 86% لا يثقون فيه، ومثله جبهة الانقاذ التى تدنى تأييدها إلى 13% مقابل رفض 84 % من المصريين لها وعدم ثقتهم بها، أيضا تراجعت شعبية حركة تمرد حيث قال 62% من المصريين إنهم لا يثقون بحركة تمرد مقابل 35 % يؤيدونها، أما نسبة المصريين الذين ليس لديهم ثقة فى اى حزب فبلغت فى سبتمبر 17 % بعد أن كانت فى مايو 39%.
أما الجزء الأخطر من الاستطلاع حول تقييم المصريين لعزل مرسى بعد مرور3 شهور على العزل حيث أبدى 46% من المصريين تأييدهم لعزل مرسى بينما رأى 51% أن قرار عزله بهذه الطريقة لم يكن صوابا بعد ما تبعه من نتائج ورأى 35% ان مصر احسن حالا بعد 30 يونيو و46% قالوا انها صارت أسوأ بينما رأى 18% انه لم يتغير شىء.
أما عن موقف المصريين من المصالحة وادماج الاخوان سياسيا يرى 50 % من المصريين ضرورة حظر الاخوان سياسيا بينما يرى 42 % ضرورة وجود صيغة جديدة لادماجهم سياسيا بينما يرى 79 % من المصريين أهمية المصالحة الوطنية بشكل عام مستقبلا ويرفضها 21 % وفى نفس الوقت يرى 35% من المصريين ان جماعة الاخوان هى العقبة أمام تحقيق المصالحة بينما يرى 23% أن الجيش هو العقبة ويرى 17% أن المزاج العام هو العقبة لتحقيق المصالحة.
أعلم أن مجرد نشر هذه الأرقام التى لا يمكن التشكيك فى مصداقيتها سيثير عاصفة من التخوين والتشكيك التافه الذى تعودنا عليه من خفافيش الظلام والنخب المتعسكرة ولكن ضميرى يأبى إلا أن أدق جرس الانذار لأؤكد أن الفترة الانتقالية فى خطر وأن تحالف 30 يونيو الذى انهار بسرعة أعاد تشكيل المعادلة السياسية فى مصر بين أطراف ثلاثة:
الأول: جماعة الإخوان وحلفاؤها.
الثانى: مؤيدو أى سلطة ــ رغم سلبياتها ــ ومن ورائهم جماعات المصالح المرتبطة بنظام مبارك من المروجين للدولة الأمنية القمعية.
الثالث: جناح الثورة الذى يدافع عن الديمقراطية ويعادى الاخوان وفلول مبارك وشارك فى 25 يناير و30 يونيو من أجل الديمقراطية ويرفض عودة الاخوان أو عسكرة الدولة والعودة لزمن القمع وصناعة نموذج مشوه للديمقراطية.
الفزاعات الوهمية التى يتحصن بها الفاشلون لتخويف الناس وتبرير الاخفاق لن تصمد طويلا لأن الناس ستتضج بالشكوى اقتصاديا وأمنيا وحقوقيا لتتحرك كتلة رفض وسخط عشوائية إما أن تنفجر فى وجه السلطة لتنهار العملية السياسية أو تمارس التصويت العقابى ضدها وضد حلفائها لتدخل مصر فى غياهب المجهول، الأرقام المذكورة سلفا يجب أن تُقرأ بعناية من النظام الحاكم واذا أُجريت انتخابات نزيهة بلا تزوير مع هذه الأرقام فنتائجها ستكون كارثية لسلطة تتهم الناصحين وتخونهم بدلا من أن تسمع لهم وتصلح مسارها.
لا أحد يدرى ماذا ستحمل الأيام.
رأي المدون :
مصر بيد أبنائها ... إلى نفق مظلم                    التاريخ يسجل

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

تَعِسَ الشاكم والمشكوم!

بوابة الشروق
بلال فضل

بلال فضل نشر فى : الإثنين 18 نوفمبر 2013 

محمد مرسى كان يتمنى أيضا أن يكون شاكما بأمر الله، لكن معدل ذكائه لم يخدمه فى قراءة الواقع المحيط به، لعلك تذكر اللحظة التى تصرف فيها كأن له ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحته، وقال قولته الشهيرة «وفيها إيه يعنى لما شوية ناس تموت عشان البلد تمش»، دون أن يدرى وقتها أن الله سيبتليه هو ومن صفقوا له بمن يحول تلك المقولة إلى واقع مر يموت فيه هو وأنصاره ويفقدون حرياتهم وحقوقهم على أيدى أناس تختلف مشاربهم وأفكارهم ولا يجمعهم سوى مبدأ وحيد هو «وفيها إيه لما شوية ناس تموت عشان البلد تمشى».
كثير من أنصار مرسى يجاهرون الآن بأن سر وكسته كانت أنه لم يشكم معارضيه بما فيه الكفاية، وهو نفس ما يعتقده الذين ينهالون سبا ولعنا على حكومة حازم الببلاوى التى يرون أنها لا تشكم الإخوان وأنصارهم وطابورهم الخامس بما فيه الكفاية، ولذلك يملأون الدنيا صراخا لاستعجال اليوم الذى يحكم فيه الفريق عبدالفتاح السيسى البلد «رسمى فهمى نظمى» ليتمكن من شكم الأحوال المنفلتة وإنهاء مناخ الترقب المدمر للأعصاب، وبالطبع لن تبخل عليه كل أجهزة القمع التى استعادت لياقتها الكاملة، وربما لو خلصها السيسى من شوكة «الجناح الديمقراطى» المحشورة فى زور الوطن لأعادت أمجاد الستينيات فى لمح البصر، خاصة أنه لم يعد ينقصنا شىء الآن، فلدينا قائد ملهم وإعلام «مايقولش لأ» ومثقفون مضبوطون على وضع التبرير، والأهم من كل ذلك «شعب فرحان تحت الراية المنصورة».
لكن كيف سيشكم الفريق السيسى البلد إذا حكمها سواءً بنفسه أو من خلال «ميديفيديف» محلى الصنع؟، هل سنستورد من روسيا السلاح والقمح والقمع بكاتم الصوت أيضا؟، هل سيصبح خيارنا الديمقراطى منحصرا بين أن تؤيد السيسى بجنون أو تؤيده بشدة أو تؤيده سادة؟، هل ستنتج ماكينة ترزية القوانين التى تم تزييت تروسها فى وزارة العدل المزيد من التشريعات لتجريم من يجرؤ على انتقاد أكبر رأس فى البلد، فنعود إلى عصر الاستئساد على عبيد المأمور دون المأمور؟، وإذا فكرت الدولة أن تقوم بتفعيل مشروعات القوانين التى تحاول سد ثغرات الشكم المباركى، بملاحقة كل من يخرج على النص سواءً فى الفضاء الافتراضى أو جرافيتى الحوائط أو مدرجات الملاعب بل وحتى فى شاشات المحمول، فهل ستكفى مليارات الخليج لتأمين الموارد اللازمة لتمويل حربها اليومية مع جيل الشباب الذى لم تكتف الدولة بقتل أحلامه، بل تريد أيضا قتل رغبته فى السخرية والرفض بل وحتى الصراخ بأسماء رفاقه الذين ماتوا فى عز الشباب ليبقى عواجيز الدولة فى عز السيطرة؟، وإذا اكتشفت دولة اللواءات أنها لن تستطيع أداء دور الشاكم القوى الذى يعيش على المعونات ويطلب رضا المجتمع الدولى «فى بروجرام واحد»، فكيف سيكون منظرها أمام أنصارها الذين أدمنوا طعم الدم واستحلوا القمع ووجدوا فيه حلا لكل مشاكلهم مع كل صاحب رأى مخالف؟، ومن الذى سيدفع فى النهاية ثمن العنف غير المشبع الذى تغذيه الدولة وإعلامها وهى تظن أنها ستبقى آمنة من عواقب انفجاره المروعة أجارنا الله منها.
لعل التاريخ الحديث لم يعرف حاكما تمكن من شكم شعبه مثلما فعل الديكتاتور الألبانى أنور خوجة، لك أن تعرف أنه قام ببناء حوالى مليون برج مراقبة عسكرى بامتداد حدود ألبانيا، فى وقت كان يمكن بتكلفة بناء برجين للمراقبة أن تبنى شقة سكنية بها غرفتى نوم، وكان يصل بك الأمر إلى دخول السجن إذا قمت بتوجيه هوائى التليفزيون تجاه إيطاليا، وكما تقول الكاتبة الكرواتية سلافينكا دراكيوليتش فى كتابها البديع «المقهى الأوروبى» الذى درست فيه أحوال دول أوروبا الشرقية عقب انهيار أنظمتها الديكتاتورية، فقد ساعدت تلك الأبراج أنور خوجة على البقاء، لكنها لم تساعده على الاستمرار مسيطرا إلى الأبد كما كان يظن، وكان الثمن الذى دفعه البلد غاليا جدا عندما جاءت لحظة الانفجار فى عام 1991، فقد قام الشعب الذى ظل يسبح بحمد أنور خوجة سنين طويلة بتدمير كل شىء: المحال والمستشفيات والمصانع والمدارس بل وحتى المخابز، ولم يحدث فى أوروبا الشرقية كلها ذلك القدر من العنف المدمر الراغب فى محو الماضى ولو حتى بتدمير الذات.
للأمانة، لا أحد من كبارات البلد الآن يعتقد فى إمكانية تكرار سيناريو الحديد والنار الذى قدم خوجة والقذافى و«الأسدان» وصدام وتشاوشيسكو نسخا متنوعة البشاعة منه، برغم أن الكثير من أنصارهم فى الشارع يظنون أنه لا توجد مشكلة فى إعادة تنفيذ تلك النسخ بإخراج مصرى خاص «طالما الشعب مبسوط وعشان البلد تمشى»، لكن سلطة اللواءات وموالسيها الجدد يعلمون صعوبة تحقيق ذلك فى ظل العيون العالمية المفتوحة على اتساعها لمراقبة ما يحدث فى مصر ليس حبا فى الديمقراطية بل خوفا من تدهور أوضاع مصر بشكل يهز استقرار المنطقة كلها، ولأن من فى السلطة يدركون أن ذلك ما يهم الدول الكبرى حقا، لذلك يعملون بكل همة ونشاط على إعادة ماكينات إنتاج الفتات للعمل بكل طاقتها لإظهار كرامات التفويض للشعب فى أسرع وقت، لكى يمنح بركاته للنظام السياسى الجديد الذى يجرى تهجينه الآن من حاصل ضرب تجارب روسيا وإيران والصين وكازاخستان وفنزويلا وكوبا وأى تجربة «معفنة» تساعدنا على أن يكون لدينا حاكم شاكم وطبقة لواءات مسيطرة وطبقة مدنيين متعاونة وطبقة شباب مدجنة و«ملايين الشعب تدق الكعب» وتعاود ما وجدت عليه آباءها وهو المشى جنب الحيط.
تبدو كل عناصر الطبخة مكتملة نظريا، باستثناء عملية تدجين الشباب الذى تظن سلطة اللواءات أن حل مشكلتها معه يكمن فى تصفية جيل يناير وتصعيد جيل يونيو، لكن الأيام ستكشف لها أن مشكلتها مع شباب مصر أعمق وأعوص وأعقد من مشكلتها مع أسماء بعينها أو حركات بذاتها، فهى مسألة صراع حياة أو موت بين الماضى والمستقبل، الآن يظن الماضى المنتشى أنه يمكن أن يستمر إلى الأبد دون حتى أن يقوم بعمل «نيو لوك» يناسب القرن الحادى والعشرين، وربما يفكر فى عمله قريبا لو لزم الأمر، لكن، وبرغم أن المستقبل الآن مرتبك ومشتت ومجهد وحائر، فإنه سينتصر حتما، ليس بفضل ذكائه، بل بفضل غباء الماضى الذى سيعجل بانتهاء عمره الافتراضى.
«وبكره تشوفوا مصر».



رأي المدون :

الاستاذ بلال فضل
معروف عنك إنك جرئ جداً .. جدا ...جداُ في عرض أفكارك ولكني في هذا الزمن الردئ أخشى عليك من التعليق ... ولذلك فإن رأيي هو .... بدون تعليق

التاريخ يسجل

الأحد، 17 نوفمبر 2013

‮‬«تغريدات‮» ‬علي أوتار جريمة لم ترتكب‮!‬




بقلم‮:‬‮ ‬أحمد السعيد
15/11/2013

‬* لم اصدق ان تفرط ادارة الأهلي‮ ‬في تاريخها المشرف من اجل ارضاء نزوات مارادونا شبرا‮  ‬السلطوية او خوفا من تلويحه بحل المجلس‮.. ‬

الذين انتفضوا من أجل أربع أصابع‮  ‬رفعها أحمد عبدالظاهر،‮ ‬نسوا إشارة اللاعب سمير كمونة بأصبعه عقب إحدي المباريات والتي تسببت في إيقافه،‮ ‬ويومها خرجوا‮ ‬يدافعون عنه‮!.. ‬صحيح الفارق‮  ‬كبير،‮ ‬فلكل أصبع‮  ‬معني عندهم‮! ‬هؤلاء تناسوا أنه لاجريمة بدون نص‮.. ‬وحتي‮ ‬يومنا هذا لم‮ ‬يصدر قانون داخل مصر أو خارجها‮ ‬يجرم هذه الإشارة،‮ ‬بالرغم من‮ »‬حالة الاسهال‮« ‬القانونية التي أصابت البلاد هذه الأيام فماكينة‮  ‬القوانين تصدر قانونا كل‮ ‬يوم‮ ! ‬لأنها باختصار مجرد إشارة‮ »‬انسانية‮« ‬تدل علي تعاطف من‮ ‬يرفعها مع آلاف الشهداء من المصريين الذين‮  ‬قضوا في ميدان رابعة‮.. ‬فتجريم هذه الشارة من جانبكم دون سند قانوني،‮ ‬هو مجرد نفاق مفضوح لبعض الأشخاص الذين تخشون سطوتهم،‮ ‬وتهمة العنصرية سوف تلاحقكم‮ ‬يامن تديرون نادي الوطنية‮..‬

ثلاث عقوبات مغلظة لجريمة لم‮ ‬ينص عليها أي قانون‮!  ‬تم توقيعها علي لاعب تضامن مع مصريين لقوا حتفهم‮  ‬لأنهم أرادوا أن‮ ‬يعبروا عن رأيهم بطريقة سلمية‮.. ‬قمة العدالة والوطنية‮..‬

وللجهلاء فقط والمدلسين والمخادعين‮.. ‬هذه الشارة‮ »‬العفريت‮«‬،‮ ‬ليست رمزا سياسيا أو شعارا للإخوان المسلمين‮ »‬الذين هم مواطنون مصريون مثلهم مثلنا‮« ‬كما‮ ‬يحاول البعض أن‮ ‬يدلس أو‮ ‬يكذب،‮ ‬فالعالم كله‮ ‬يعرف أن شعار الإخوان منذ‮ ‬80عاما عبارة عن السيفين والمصحف علي أرضية لونها أخضر وليس اللون الاصفر‮ !‬

‮* ‬وا أسفاه‮.. ‬طاهر ابوزيد علّم علي‮ ‬مجلس ادارة الأهلي‮ ‬علامة لن‮ ‬ينساها التاريخ‮. ‬وأنصح إدارة الأهلي أن تلغي مشاركة النادي في بطولة كأس العالم للأندية المقبلة‮  ‬بالمغرب‮.. ‬لأن كل ملاعب البطولة سترفع في وجوهكم شعار رابعة‮.. ‬وسيكون شكلكم‮ »‬وحش قوي‮«‬،‮ ‬إذا انسحبتم لأنكم لن تستطيعوا توقيع العقوبة عليهم‮.. ‬واسألوا المطربة إياها،‮ ‬ماذا فعلوا معها‮!‬

‮* ‬إشارة رابعة‮ ‬يعرف معناهاالحقيقي كل شرفاء العالم لأنهم رأوا في التليفزيون ماأغمض المصريون أعينهم عنه‮. ‬شهداء بالالآف‮  ‬تسيل دماؤهم وتُحرق جثثهم في رابعة والنهضة‮.. ‬فأصبحت رمزا عالميا للتعاطف معهم‮  .. ‬ولو رأي العالم فيها أي إشارة سياسية‮  ‬أو عنصرية كما‮ ‬يراها الخائفون‮  ‬والمرتعشون عندنا،‮ ‬لما تركوها ترتفع في بلادهم كما نري كما‮ ‬يوم‮.‬

ومشكلة النجم أحمد عبدالظاهر أنه رفع شعارا‮ ‬يذكر البعض بجرائمه،‮ ‬بينما أمير القلوب النجم الكبير أبوتريكة كان‮ ‬يرتدي تي شيرت‮  ‬عليه شارة لاتقل في معناها الانساني عن شارة رابعة ولكنها تحمل رقم‮ (‬72‮) ‬الذي‮ ‬يرمز الي عدد الشهداء الذين سقطوا في مجزرة أخري مماثلة‮  ‬وقعت في بورسعيد وسعت السلطات وقتها إلي‮  ‬طمس ملامحها أيضا‮.. ‬إذن هي نفس القضية،‮ ‬ولكنهم لم‮ ‬يستطيعوا تجريم شارة الـ‮(‬72‮).. ‬ويحاولون الآن‮ »‬تجريم‮« ‬شارة رابعة‮.. ‬هل تعرفون لماذا؟‮.. ‬لأن الأولي هدد أصحابها بالانتقام الدموي إذا لم‮ ‬ينل الشهداء القصاص العادل‮ .. ‬بينما شارة رابعة لم‮ ‬يكن لها صاحب بعينه‮ ‬يدافع عنها ويهدد كما هدد أنصار شهداء مجزرة بورسعيد،‮ ‬هذا هو الفارق‮!‬

* ‬اخشي‮ ‬ان‮ ‬يقوم مجلس الأهلي‮ ‬بشطب كل لاعبي الفريق بعد ثبوت تعمدهم خلط الدين بالرياضة‮!.. ‬فجميع التسجيلات تؤكد أن كل اللاعبين‮ ‬يسجدون في أرض الملعب بعد احراز اي‮ ‬هدف‮.. ‬اليس السجود هو الآخر اشارة دينية،‮  ‬قد تستفز بعد المنافسين‮ ‬يامتعلمين‮ ‬يابتوع الرياضة؟‮!!‬


* ‬الاخوة المسيحيين‮: ‬أنتم تريدونها مواطنة أم تريدونها تمييزا؟‮.. ‬أعلنوا موقفكم بوضوح‮.. ‬لأن الفارق كبير جدا بصراحة‮!!‬

‮*‬كلما سمعت الناشطة نيڤين ملك وسمعت المستشار امير سيدهم‮ .. ‬اشعر بالفارق بين من‮ ‬يستخدم عقله ويجعله زينة له‮.. ‬وبين من لايقدر هذه المنحة الربانية التي منحها لكل انسان‮ .‬

* ‬مصر بعد30يونيو أصبحت في مصاف الدول العظمي‮.. ‬فأكبر حزبين في أمريكا‮ ‬يرمز لهما‮ (‬الحمار‮) ‬للديمقراطي و(الفيل‮) ‬للجمهوري‮.. ‬وفي مصر،‮ ‬قد‮ ‬يكون‮ »‬الخروف والخنزير‮«  ‬رمزين لأكبر حزبين فيها‮.. ‬دولة عظمي بقي‮!!‬

‮* ‬بعض الغرز والمصاطب الفضائية وضعت كلمة‮ »‬نعم للدستور‮« ‬قبل أن تنتهي لجنة تعجين الدستورمن عملها‮ !!.. ‬ولم تقل لنا كم عدد مواد الدستور وماذا تقول أصلا؟ مشوي ده ولا مسلوق؟‮!!‬

* »‬جريدة اليوم السابع نشرت أن‮  ‬رموز قبلية بسيناء أكدت أنه تم الإفراج عن‮ ‬60‮ ‬سيناويا محتجزاً‮ ‬بعد لقاء مع قيادات عسكرية‮«..‬

‮- ‬أليس هؤلاء المفرج عنهم ممن سبق لوسائل الإعلام أن أكدت القبض عليهم باعتبارهم من الإرهابيين الجهاديين والتكفيريين في سيناء ؟‮ .


رأي المدون :
يثور الثور الاسباني من اللون الأحمر ويثور الثور المصري من اللون الاصفر.
المسألة مسألة ثقافات وكل ثور على أد تعليمة.
التاريخ يسجل

الخميس، 14 نوفمبر 2013

ضد الإسلام لا الإخوان



 محمد جمال عرفة
 جريدة الحرية والعدالة : 2013-11-13 09
عندما يؤلف بعض مؤيدى الفريق السيسى آيات وسورا تشبه القرآن الكريم ليغيظوا الإسلاميين الرافضين للانقلاب، فهذا ليس عداء للإخوان ولكنه عداء للإسلام.. وعندما يؤلف بعض أقباط المهجر المتطرفين ما أسموه «قرآن رابسو» فى شكل كلمات منحطة على وزن لغة القرآن، بغرض السخرية من الإخوان والقرآن الكريم وسوره وآياته، فهذا ليس نكاية فى الإخوان ولكنه عداء للإسلام.
وعندما تلغى لجنة تلفيق الدستور المسماة (لجنة الخمسين) 32 مادة من مواد دستور 2012 المعطل، وتدخل تعديلات على 143 مادة أخرى من مواد دستور 2012 الـ236 الذى وافق عليه 64% من شعب مصر، وتكون هذه المواد الملغاة -بالصدفة!- هى مواد تحض على رعاية الأخلاق والآداب وحماية الأديان والرسل من التعدى عليهم بالسب والقذف، وإحياء نظام الوقف الخيرى وإنشاء مفوضية لمكافحة الفساد، ما يعنى ضمنا السماح بازدراء الأديان وسب الرسل والأنبياء، فهذا ليس عداء للإخوان ولكنه عداء للإسلام.
وعندما تتبارى فضائيات رجال الأعمال فى مناقشة موضوعات مثل انتشار الإلحاد فى مصر، ومصاحبة الفتيات للشبان، وكيف نمنع المنتقبات من السير فى الشوارع، وكيف نمنع تدين لاعبى الكرة، ويقوم ضباط الشرطة بمطاردة المحجبات ونزع النقاب وإلقاء السيدات مكبلات فى سيارات الشرطة وتوجيه عبارات سب وإباحية لهن، فهذا ليس عداء للإخوان ولكنه عداء وكراهية للدين.
وعندما يعترض ممثل الكنيسة على مواد الهوية فى الدستور ويصر على حذف المادة 219 من دستور 2012 الذى يجرى تلفيقه حاليا على يد ترزية الانقلاب، ويقول القس المتطرف فلوباتير فى اتصال هاتفى على قناة CTV المسيحية الفضائية: "نحن من حددنا موعد محاكمة الرئيس مرسى يوم 4 نوفمبر ليكون يوم عيد ميلاد البابا تواضروس ويكون العيد عيدين وأن المسيحيين يتمتعون فى مصر الآن بنفوذ لم نكن نحلم به وما اكتسبناه بعد ثورة 30 لن نسمح بالتفريط فيه، ويطالب الأقباط المشاركين فى الانقلاب بكوتة لهم فى المناصب، فهذا ليس كراهية أيضا فى الإخوان، ولكنه فرحة بزوال الحكم الإسلامى والرغبة فى استئصاله من الدستور وفرض أمر واقع بالكوتة مثلما فرض الانقلاب أمرا واقعا بالقوة.
وبالمقابل.. عندما يرفع لاعب أو شاب أو فتاة شعار رابعة العدوية فهذا ليس تأييدا للإخوان ولكن دعما للإنسانية التى انمحت فى قلوب كثير من الكارهين للدين.
لا أفهم لماذا يصمت الانقلاب أو الأزهر الذى أيده على استمرار هذا المسلسل الاجرامى لتمجيد الفريق السيسى عبر جريمة تحريف القرآن وتأليف عبارات على وزن بعض آيات وسور القرآن تدعم السيسى وتصل لدرجة تأليهه والسخرية من الإسلاميين!.
أين شرطة وأزهر وقادة الانقلاب من فتاة تدعى "حنان زكى" تقوم بوضع تأليف لسورة بديلة للفاتحة تحت عنوان (سورة الفاتحة الجديدة) على صفحتها على فيس بوك، مستبدلة لفظ الجلالة باسم السيسى!.
كيف يسمحون لمثل هذه الفتاة -التى حولت صفحتها لممر لممارسة الرذيلة عبر نشر صور وأفلام وعلاقات محرمة– أن تكتب لتمجد السيسى وتصفه بأنه "إله"، وتقول فى العبارات التى حرفتها على غرار سورة الفاتحة أن: "السيسى أكبر"، "لا إله إلا السيسى"، و"إياه (السيسى) نعبد وإياه نستعين"، و"لا إله إلا السيسى ومحمد مش رسول الله"؟!
أين شيخ الأزهر الذى انتفض لأن شباب جامعته انتقدوه وتظاهروا ضده وهو ليس إلها وإنما بشر يخطئ؟ كيف ينتفض لذاته ولا ينتفض لدين الله؟ أين علماء السلطان وأين على جمعة؟ وأين ياسر برهامى وحزب النور؟ هل الدفاع عن منتقبة رفض التاكسى الوقوف لها أهم من دين الله وقرآنه الذى يهان؟.. لو كنا فى الدانمرك لانتفض العالم الإسلامى فما بالكم بمصر قلعة الإسلام والأزهر (من غير شيخ الأزهر)؟
ما سر تكرار هذا الكفر البواح على فيس بوك وبث غثاء على أنه مشابه لسور من القرآن، ثم قول مؤيدى الانقلاب: "إحنا مش ضد الإسلام إحنا ضد الإخوان"؟!.. هل بعد هذا هناك من يشكك فى أنهم يحاربون الإسلام وليس الإخوان؟.
لم تقتصر فوبيا (عبيد السيسى) –كما وصفتهم صحيفة نيويورك تايمز فى تقرير بعنوان "عبيد السيسي" فى مصرThe Cult of Sisi – فى أكتوبر الماضى على المطالبة بتعيين الفريق السيسى قائد انقلاب مصر رئيسا لمصر ودون انتخابات، ولكن سعى بعض مؤيديه من العلمانيين والشيوعيين لحد تشويه وتحريف القران بوضع آية أخرى كاملة محرفه باسم (السيسي) تفترى على الله الكذب كنوع من إغاظة معارضى السيسى وكل ما فعله مجمع البحوث الإسلامية أنه حذر من تداول هذا القران المحرف على فيس بوك!.
انصروا إسلامكم.
رأي المدون:
أفيقوا يا أولي الالباب
التاريخ يسجل

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

هامش للديمقراطية.. كيف يباعد بيننا وبين التعلم من خطايانا؟




عمرو حمزاوي يكتب في الشروق : الاثنين  11/11/2013
نعود إلى البدايات: بينما تمكن مساحات الحرية والتعددية واحترام حقوق الإنسان فى الديمقراطيات مؤسسات الدولة وأجهزتها وقوى المجتمع من ممارسة النقد الذاتى إن باتجاه إخفاقات الماضى, أو أزمات الحاضر وبهدف الإصلاح المستمر والتغيير الإيجابى وتحقيق التقدم ـــ تتسم الفاشيات ونظم الحكم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ بجمود بنيوى لا يمكنها من الكف عن الإجراءات القمعية وبعجز شامل عن ممارسة النقد الذاتى يجعلها تكرر خطايا انتهاك حقوق الإنسان والانتقاص من حريات المواطن إلى حد إلغاء وجوده الفردى والإنسانى وهيمنة المؤسسات العسكرية والأمنية وغياب الرقابة والمساءلة والمحاسبة وانتشار الفساد «المحصن والمحمى» بشبكات المصالح العامة والخاصة ويرتب من ثم أزمات طاحنة لدولها ومجتمعاتها وتحول دون تحقيق التقدم ومواكبة الروح الديمقراطية لزمننا الراهن.
وفى مصر اليوم، تتراكم شواهد جمود نظام الحكم وعجز النخب المسيطرة على ترتيبات ما بعد ٣ يوليو ٢٠١٣ عن الابتعاد عن خطايا الماضى أو إخراج البلاد من أزماتها بسياسات وإجراءات ذات جوهر ديمقراطى أو تعددى. فقد توالت انتهاكات حقوق الإنسان والحريات منذ خمسينيات القرن العشرين على نحو أفقد نظم الحكم المتعاقبة شرعيتها ودفع لإسقاط الرئيس مبارك فى ٢٠١١. وها هى الانتهاكات تعود ــ من إجراءات استثنائية واعتقالات وتعذيب ــ والانتقاص من الحريات يشتد ــ بتقييد التعبير عن الرأى واحتكار المعلومة والمنع والتعقب والاستبعاد وإطلاق أبواق تشويه وتزييف الوعى على الناس ــ وغياب المساءلة والمحاسبة ــ إن لجهة المتورطين فى الانتهاكات أو صانعى القرار فى المؤسسات والأجهزة الحكومية ــ يحتل مجددا الواجهة العامة.
هيمن المكون العسكرى ــ الأمنى على الدولة والمجتمع منذ خمسينيات القرن الماضى ولم يحقق لا التقدم الذى وعد به أحيانا ولا العدالة الاجتماعية التى دغدغ بها مشاعر العامة فى أحيان أخرى ولا الدولة العصرية القوية التى تغنت بها دوما آلته الإعلامية والدعائية. يدرك الباحثون الجادون فى العلوم السياسية أن هيمنة المكون العسكرى ــ الأمنى على الدول والمجتمعات ترتب دوما ضعف معدلات التنمية الشاملة، وتقضى على الفرص الفعلية لتبلور مؤسسات مدنية (تشريعية وتنفيذية وإدارية) ونخب مدنية (حزبية وفكرية وأهلية) قوية وقادرة وذات شرعية مجتمعية (بمعنى القبول الشعبى)، وتحد كثيرا من الإمكانيات الفعلية للرقابة وللمساءلة وللمحاسبة باتجاه مؤسسات الدولة والموظفين العموميين وشبكات الفساد المتداخلة بمكونيها العام والخاص. يعلم الباحثون الجادون أيضا أن تقلد العسكريين والأمنيين للمناصب التنفيذية العليا، ولو تخلوا قبلها عن مواقعهم فى المؤسسات العسكرية والأمنية، يفرض المزيد من عسكرة الدولة وعسكرة المجتمع بل وعسكرة المخيلة الجماعية للشعب المعنى الذى يعود ليبحث عن البطل فى الزى العسكرى ــ أسجل الباحثين الجادين وليس مروجى التعميمات السطحية بشأن وصول عسكريين للرئاسة فى ديمقراطيات كالأمريكية والفرنسية وغيرهما والتشابه المزعوم لهاتين الحالتين مع الوضع المصرى، وهم هنا يتناسون قوة ورسوخ المؤسسات المدنية المنتخبة فى الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما من الديمقراطيات وضعفها واستتباعها للمكون العسكرى ــ الأمنى أو غيابها الكامل فى مصر. وعلى الرغم من ذلك، ها نحن تدفع أغلبيتنا مجددا إلى استساغة هيمنة المكون العسكرى ــ الأمنى، وإلى تأييد تهليلى أو قبول صامت لانتهاكات حقوق الإنسان والحريات، وإلى الترحيب بدستور غير ديمقراطى يجعل من المؤسسة العسكرية دولة داخل الدولة ويباعد بين المؤسسات الأمنية وبين «خطر الرقابة الديمقراطية»، وإلى المطالبة بترشح العسكريين للرئاسة غير عابئة بتداعيات كل هذه الكارثية على الدولة والمجتمع والمواطن وعلى فرص التقدم والتعلم من خطايانا الماضية ومواكبة الروح الديمقراطية لزمننا الراهن الذى نعود لنصبح غرباء عنه بعد أن لمسناه فى ٢٥ يناير ٢٠١١.
غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.
رأي المدون:
يا علماء مصر في الإدارة . ألا توجد طريقة أخرى لإدارة البلد غير القتل والإعتقال والكرباج.
أغيثونا يرحمكم الله         
التاريخ يسجل

الأحد، 10 نوفمبر 2013

أن تكون بَرْويز مُشَرَّفْ

بوابة الشروق
عبد الرحمن يوسف
عبد الرحمن يوسف نشر فى : السبت 9 نوفمبر 2013


بَرْويزْ مُشَرَّفْ جنرال باكستانى، ولد عام 1943 فى نيودلهى، ثم هاجر إلى باكستان بعد أن انفصلت عن الهند، وتلقى تعليمه فى كراتشى.
التحق بالجيش فى 1964، أى أنه حارب مرتين، فى عام 1965، وعام 1971، وكلتا الحربين ضد الهند، وحصل على أنواط عدة، ثم ترقى حتى أصبح قائدا للجيش الباكستانى عام 1998.
فى أكتوبر من عام 1999 قاد انقلابا عسكريا ضد رئيس الوزراء المنتخب نواز شريف، واعتبره الشعب بطلا قوميا بسبب فساد نواز شريف والنخبة السياسية، فعُلِّقَتْ صوره فى البيوت والشوارع، وصفقت له غالبية الأمة الباكستانية هاتفة «تسلم الأيادى».
عيَّنَ نفسه رئيسا لباكستان فى 6 يونيو عام 2001 بعد استفتاء شعبى إثر اتهام المعارضة السياسية له بفقدان الشرعية لتمثيل باكستان فى لقاء القمة مع الهند.
بالرغم من كونه عسكريا، إلا أن شرفه العسكرى لم يمنعه من أن يكون على رأس عملاء أمريكا فى العالم كله، فوافق مُشَرَّف على مطالب أمريكا بالسماح لها باستخدام أراضى باكستان وبحارها وسمائها لتقتل من تشاء بطائراتها وبارجاتها، ولتحارب طالبان والإرهاب المزعوم، مما أدى إلى تغير الرأى العام الباكستانى من الإعجاب به، إلى النقمة عليه، فأصبح عميلا فى عيون غالبية الباكستانيين!
فى ديسمبر عام 2003 أقر البرلمان الباكستانى تعديلات دستورية فأصبح من حق مُشَرَّف إقالة الحكومة المنتخبة، وكان ذلك وفقا لاتفاق وَقَّعَهُ مع أحزاب المعارضة الإسلامية، فكانت هذه الصلاحيات مقابل تخليه عن قيادة الجيش، ولكن أثبت أنه رجل نذل، ولم ينفذ الاتفاق!
بسبب عمالته لأمريكا كان مشرف أول رئيس باكستانى يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلى السفاح أرييل شارون، على هامش القمة العالمية للأمم المتحدة، فى 14 سبتمبر 2005.
لقد جمع مُشَرَّفْ كل السلطات فى يديه، وأصبح رجل باكستان القوى، ولم يكن يتخيل أحد أن هذا الرجل القوى بالجيش والإعلام وبالجماهير العريضة ستكون نهايته بهذه المهانة والذل.
لقد تحكم فى الدولة كما يحلو له، حَصَّنَ نفسه بالدستور، فعَدًّلَ الدستور ليسمح له بالترشح للرئاسة مع احتفاظه بموقعه كقائد للجيش، وحَلَّ البرلمان، واعتقل المعارضين، وأقال كبار القضاة (افتخار تشودرى) قاضى القضاة، وفرض الطوارئ، ثم ماذا كانت نهايته؟
لقد أجبره الشعب الباكستانى على الاستقالة فى 18 أغسطس 2008، وفر كالجرذ إلى السعودية، وحين عاد بعد عدة سنوات، وجد ضحاياه فى انتظاره، فدخل السجن، ومازال يدخل ويخرج من السجن على ذمة قضايا فساد، وقتل، وتخريب، فهو متهم بقتل زعيمة المعارضة بيناظير بوتو وغيرها، وأغلب الظن أن مصيره أن يقضى بقية حياته فى السجن، وربما يكون مصيره الإعدام.
لقد كان هذا الرجل ملء السمع والبصر، ولكنه صعَّرَ خَدَّهُ للناس، وظن أن بإمكانه أن يضحك على الناس بمعسول الكلام، وظن أن رتبته العسكرية ستبعد عنه تهمة العمالة، ولم ينتبه هذا المسكين إلى أن كبار عملاء أمريكا فى باكستان (وفى غيرها) غالبيتهم من العسكر!
بَرْويزْ مُشَرَّفْ.. عبرة لمن يعتبر، معبود الجماهير عام 1999، أصبح عميلا فى نظر الناس بعد عدة سنوات، وهو ملقى فى السجن برضى شعبى كامل اليوم.
هل من معتبر؟

رأي المدون :

العقل زينة
التاريخ يسجل