شريط البيبي سي

الاثنين، 23 يوليو 2012

«خسارة فينا الحرية»



ياسر عبد العزيز
Sat, 21/07/2012 - 22:16

العنوان ليس لى، إذ كانت «المصرى اليوم» قد نقلته عن أحد المواطنين فى تعليقه على حادث قطار البدرشين الأخير، حيث قال: «إذا أثبت التحقيق فعلاً أن حادث القطار سببه وضع الفلنكات من ركاب القطار الآخر على القضبان، يبقى خسارة فينا الحرية والديمقراطية، لأننا شعب لا يصلح معه إلا القمع والردع».
لست من هؤلاء الذين يواصلون الهجوم على المواطن المصرى طوال الوقت، أو يعتبرونه إنساناً ذا سمات سلبية لصيقة به، ولا أرتاح أبداً لكل من يكيل الاتهامات بانتظام للشخصية الوطنية، وخصوصاً هؤلاء الذين يرددون دائماً عبارات من نوع «إحنا شعب ما يمشيش غير بالكرباج»، أو «إحنا شعب غير متحضر».
ما زلت أعتقد مثلاً أن ثورة يوليو، التى أخطأت كثيراً وأخفقت كثيراً، ثورة عظيمة، لأنها، إضافة إلى إنجازات أخرى كبيرة، أعادت الشعور بالفخر الوطنى إلى إنسان هذا البلد، وأعادت إنتاج سيرته، وحسنت مكانته، ووضعته فى الموضع اللائق به بين مواطنى الدول الأخرى.
لم أحترم كثيراً، ولم أصدق غالباً، ما نُسب مثلاً إلى صحابة أجلاء، أو مفكرين عظماء، عن بعض «الخصال المتدنية» فى الشخصية المصرية، وكونها، كما ورد فى مثل تلك الأقوال، «خنوعة»، أو «منافقة»، أو «مسحوقة لمن بيده القوة والسلطان».
كانت ثورة 25 يناير ذروة شعورنا بالعزة والفخر الوطنيين، حيث ضرب المصريون فى الأيام الـ18 المجيدة المثل مجدداً على قدرتهم على إلهام العالم واجتراح المعجزات.
لم تكن المعجزة التى حققها المصريون فى تلك الأيام المجيدة فى الحشد، أو الصمود، أو التضحية والفداء فقط، لكن المعجزة كانت فى الطريقة الحضارية التى تعاملوا بها فى جميع الظروف، وتحت أثقل الأهوال، حيث حافظوا على المناقب الرفيعة على مدار الوقائع المتلاحقة، ليبرهنوا للعالم أنهم أمة ذات حضارة عريقة، وأن معدنهم الأصيل يظهر فى الشدائد مهما غالبته المحن.
لكن ما يجرى فى الشارع الآن يضعنا جميعاً على المحك، ويكاد ينسف ما استعدناه من الأمجاد فى أعقاب ثورة 25 يناير، ويكاد يثبت فعلاً بعضاً مما قيل فى حق الشخصية الوطنية من انتقادات غليظة على مر القرون.
لقد أثبتت التحقيقات فعلاً أن بعض المواطنين الغاضبين «أشعلوا النار ووضعوا مخلفات على قضبان السكة الحديد»، قاصدين من ذلك الإضرار بقطار ينقل مواطنين آخرين، وكانت النتيجة بالطبع قتلى وجرحى وخسائر مادية فادحة وتعطيلاً للطريق.
تلك جريمة قتل عمد مكتملة الأركان، لا يقلل من فداحتها أن هؤلاء المواطنين فقراء أو مطحونون، أو أن مرفق السكة الحديد فاسد وعاجز وفاشل، أو أن الدولة بلا سلطة تنفيذية قادرة على الفعل والتصرف، أو أن الشرطة منهارة تواطئاً أو ارتباكاً.
تلك جريمة تماثل ما جرى فى بورسعيد فى حادث مباراة الأهلى والمصرى، أو ما جرى فى السويس، حين قتل ثلاثة متنطعين شاباً متعلماً واعداً تحت دعوى «هدايته»، أو ما جرى فى العديد من المحافظات حين تم الاعتداء على الكمائن ورجال الشرطة والأقسام.
إذا كنت من هؤلاء الذين يسيرون فى شوارع القاهرة بانتظام، فلعلك تعلم الآن أنه لا توجد قاعدة مرورية واحدة يحترمها المصريون فى تلك الأيام، فالسير العكسى بات حدثاً مألوفاً مكرراً، واللوحات المطموسة مسألة عادية، والانتظار المخالف شىء طبيعى، وشغل شوارع وسط المدينة وأرصفتها بالبضائع لم يترك للسيارات أو المشاة فرصة للسير فى الطرق.
ليت الأمر يقتصر على ذلك فقط، لكن الأصعب فعلاً هو استفحال حس الشجاعة والرغبة فى المعارضة والتصعيد فى أتفه الأمور، حيث تتوالى الاحتجاجات الفئوية وتتخذ طابعاً حاداً لا يتناسب أحياناً مع درجة إلحاح المطالب أو مع درجة تقاعس المسؤولين عن تقديم الحلول.
وهكذا بات القصر الرئاسى محاصراً ومستباحاً بالمطالب والاحتجاجات، وكذلك قاعات المحاكم التى أصبحت مطالبة بالبت فى القضايا تحت التهديد والوعيد، فضلاً عن قطع الطرق المنتظم، وفوضى الشارع وانفلاته وميله المطرد لاستخدام العنف.
ليس لدينا حكومة فعلياً، والرئيس لم يباشر عمله جدياً حتى الآن، والشرطة منهارة، وثمة صراع على السلطة فى البلد يرهقه ويربك سلطانه.. هذا صحيح، لكنه أبداً لا يبرر اتخاذ الشخصية المصرية هذا المنحى الهمجى، أو قتل المواطنين بعضهم البعض فى الشوارع.
لم تقم ثورة يناير من أجل هذا، ولا يجب أن يسمح المصريون بهذا، إذا كانوا فعلاً شعباً «يستحق الحرية».
رأي المدون:
ما الذي يحدث في مصر الأن ؟
إن الموضوع يحتاج إلى كبار علماء النفس لتحليل سلوك الشعب المصري في هذه الأيام ... ونحن نحاول في تحليل ذلك .قد تكون أسباب هذا السلوك بعض النقاط التالية:
1)  خروج الشعب المصري من فترة كبت طويلة جدا إمتدت من أيام الفراعنه الى الدولة التركية العثمانية ثم إلى عهد محمد علي مرورا بالاحتلال الانجليزي ثم إلى عهد سيطره العسكر على مقدرات البلاد .. كان لا يستطيع أن يفتح فيها فمة أو أن يعبر عما يتفاعل داخل نفسه من اعتراضات والا كان مصيرة الهلاك.
2)  عندما قامت ثورة 25 يناير التلقائيه كان الشعب المصري مثل ( الحلة على النار ) وقد غلي الماء بداخلها و يبحث عن مخرج له ... فخرج الماء المغلي بشده واندفاع دون تخطيط فأخذ كل ما هو أمامه إلى أعلى بدون توجيه وفي أي إتجاه .
3)  كان خروج الماء وبهذا الاندفاع كفيل بأن يهدئ من غليانه أو يخفف منه على الأقل .. ولكن ذلك لم يحدث لثلاث اسباب.
السبب الأول - هو أن شعلة النار التي توجد تحت ( الحلة ) مازالت مشتعلة وأن مصدر الغليان مازال موجودا وحتى لم تخفف قوته
السبب الثاني - عدم وجود القيادة الرشيده التي تستطيع أن توجة هذا الاندفاع في الاتجاه الصحيح وتستطيع أن تستثمر لصالح الشعب المصري والثورة القائمة
السبب الثالث - محاولة إعادة الانضباط بالاسلوب العسكري وبوضع الغطاء على الحله مرة أخرى فتعاد الكرة ثانية
4)  كان البعض يعتقد أن إختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر سوف يضع البلاد والعباد على أول الطريق الصحيح ولكن ذلك لم يحدث لسببين .
السبب الأول : استمرار الصراع على السلطة ما بين الرئيس والعسكر حتى الأن .
السبب الثاني : سلوكيات المسئولين أثناء الفترة الانتقاليه في الخضوع لكل مطالب الجماهير سواء كانت مشروعه أو غير مشروعه عند استخدام سلاح المظاهرات مما أرس في وجدان الشعب المصري ( أن الدنيا لا تؤخذ إلا غلابا ) فمن يشعر أن له حق فليأخذه بيده ! مما هدد بإنهيار الدوله الحديثة وشيوع الفوضى الخطيرة المدمرة مثل ما حدث في حادث قطار الصعيد.
نقطة نظام .
في رأيي أن محاولة حل هذه المشكلة يتم بالترتيب الآتي :
أولا :عاجل وهام جدا وبأسرع ما يمكن لابد من وجود قياده شرعية وقوية لهذه البلاد تستطيع أن تقبض بيدها القويه على ( دولة مصر الحديثة ) دون نزاع من أحد حتى تستطيع أن تسير أمور هذا البلد بالقانون فلابد وفورا من إنتهاء من كل الاجراءات التي تصنع دستور واضح لهذا البلد يستطيع الحاكم المختار من الشعب ومهما كان نوعه أن يسيطر به على الامور وأن ينفذ بالنظام والقانون هيبة الدولة .
ثانيا : لابد لمجلس الشعب أن يتم إنتخابه بأسرع ما يمكن حتى يستطيع أن يصدر حزمة من القوانين التي تساعد على إعادة الانضباط إلى الشارع المصري لاهمية وضرورة عودة النظام وعودة هيبة الدولة إلى الشارع المصري وذلك بعوده السلطة التشريعية  الطبيعية.
ثالثا : لابد وان ترجع القوات المسلحة إلى ثكناتها بأسرع ما يمكن ويعود الجيش المصري إلى دورة الطبيعي في حماية حدود البلاد والا يتدخل بالمرة في السياسة وحتى يشعر المواطن المصري أن السياده في البلد للقانون وللشرعية المنتخبة وليس للقوة العسكرية التي تفرض على الناس ما تريده.

رابعا : على من شاء الله له وكان قدرة أن يوجد في قمة السلطة الأن أن يكون همه الاول هو إطفاء هذه الشعله التي تقبع تحت ( الحلة ) وأن يعرف كيف يقوم بإطفائها لأن في ذلك هو الحل الناجح لكل مشاكل مصر .
هذه رؤيتي لامكانية الحل وحمى الله مصر من كل ما يدبر لها بليل وإلا كان القول بأن خسارة فينا الحرية هو قول صحيح.
التاريخ يسجل

الاثنين، 16 يوليو 2012

التلهى بالقانون: عشوائية قانونية متعمدة



سيف الدين عبدالفتاح
السبت 14 يوليو 2012 - 8:00 ص

أتى القرار الجمهورى والمواقف المتعددة منه كحالة كاشفة وفارقة، وأوضح كيف تسير العملية ضمن خطاب انتقائى يعبر عن حال «التلهى بالقانون»، يستدعى فيه الغطاء القانونى عند الطلب ويهمل من كل طريق حسب الطلب لنتحدث عن حديث الضرورات وحديث المواءمات والملاءمات، وبين الأغطية الزائفة ومصلحة الوطن تتمكن الدولة العميقة ومصالحها الذاتية والأنانية لتتصدر المشهد، وتعم البلوى، وينقسم المجتمع فى صناعة مقيتة أصبح يحترفها هؤلاء فى صناعة الفرقة والفوضى وعدم اليقين، مشاهد كلما ظننا أنها لفظت أنفاسها الأخيرة بعد انتخاب رئيس مدنى، فإذا بنا نجد أن الأمر يعود إلى ما قبل المربع الأول، ما بين رئيس منتخب مدنى يتحرك صوب معركة صلاحيات طويلة، ودولة عميقة على رأسها المجلس العسكرى يستخدم كل أدواته فى حملة تأديبية للرئيس الذى يسعى لانتزاع صلاحياته الشرعية والمستندة إلى أعراف دستورية، إلا أنهم فى المقابل يستندون إلى شرعية التغلب والأمر الواقع، يستخدمون من الوسائل والأدوات يحركونها كعرائس ضمن مشهد التدافع بين سلطان صاعد لرئيس مدنى منتخب وسلطان متغلب قابع يتربع على عرش الدولة العميقة، وتبدو الأمور لا تخلو من أدوات العسكرى من «لسان إعلامى» ومن «خطاب قانونى» أو إن شئت الدقة «غطاء قانونى» فاسد كفساد (حجتهم) مفسد كإفساد نظام بائد انتموا إليه وعملوا معه بمبدأ «عبيد السلطة» من ترزية القوانين وفئة المحللين نسبة إلى محللى الظلم والبغى والطغيان، ومحللى جوهر الدولة ومكوناتها مبقين على حالة هلامية لا تتمتع بأى نواة صلبة، أصحاب التحليل هؤلاءمن تيوس مستعارة، ومن سوس ينخر فى كيان الدولة والمجتمع، إنهم ومن كل طريق يخونون الدولة والمجتمع، ويحركون كل طاقتهم لخدمة وحماية نظام باد ويوجهون كل رسائلهم وخطابهم إلى نظام قمىء قامت عليه ثورة يعملون بمنطق أنه عاد. 
●●●
 إن كان هؤلاء من القوارض الاجتماعية والقانونية ومن خارقى سفينة الوطن مؤكدين أنهم فى موضعهم ونصيبهم (المجال القانونى) يحكمون ويتحكمون متصورين أنهم الحاكم بأمره.. «ولم نؤذ وطننا ومجتمعنا»، وهم فى الحقيقة يهدمون الوطن والمجتمع من أجل سلطة فانية، وعبودية تعودوها دائمة، لا يستطيعون فيها مغادرة  علاقة السيد بالعبد، السيد «العسكرى» بالعبد «المتلبس بمسوح القانون» فى معادلة يلبسون فيها معادلة القوة ثوب الحق زورا وبهتانا «الذين إذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض، قالوا إنما نحن مصلحون» إنها لعبة الإصلاح الضال التى يجيدون، والغطاء الزائف من الخطاب وفائض الكلام الذى به يلهجون. مارسوه من قبل مع الرئيس السابق «مبارك» المخلوع لا بارك الله فيه، ويمارسون الآن مع توابعه ومصالحهم الأنانية المفرطة لا بارك الله لهم، إنهم ترزية القوانين وترزية الكلام، توزع عليهم السلطة الكلام ليقوم كل منهم بدوره، فهذا ينادى من بعيد على عسكرهم.
 قوموا بانقلاب!!، ستتركوننا لهم!!، حاصروا الرئيس!!، اجعلوا القصر الجمهورى محبسه!!، إنه تجرأ وطالب ببعض من سلطاته، ويريد بعض سلطانه تجرأ على مقامكم السامى المحفوظ، ألا يعرف من أنتم؟!
 أنتم السلطة التأسيسية، إنها نكتة هذا العصر، نكتة المرحلة الانتقالية الذى حولها العسكرى إلى انتقامية، السلطة التأسيسية، التى درسها لنا أستاذنا المرحوم د.حامد ربيع وأكد أنها سلطة الدستور، أما هؤلاء الترزية فيقولون إذا اختفى الدستور، كان العسكر هم الدستور، وذهبنا نبحث فى طيات كتب السياسة بمدارسها نبحث عن العسكر كسلطة تأسيسية فلم نجد ذلك إلا فى كتب التغلب المقيتة، وكتب صناعة الاستبداد وشبكاته العتيقة، ودهاقنة القانون الكاذب والزائف، الذين يتحدثون عن سيادة القانون، وهم ينتهكونه، والمساواة أمام القانون وهم ينفونها فى انتقائية عجيبة، ودولة القانون التى تستند إلى قوة العسكر فى انقلاب مغطى ناعم يريدون فيه أن يحكموا ويتحكموا من وراء ستار، وخرج علينا قانونيون من المجلس الاستشارى السابق «المحلل» يتحدثون عن العسكرى كسلطة تأسيس للسلطات، هو سلطة أعلى يذكرنى ذلك بالمؤتمرات الصادرة عنهم وقد كتبت يافطة عريضة عليها كلمة «المجلس الأعلى».
 إنها السلطة التى إن لم تكن هناك سلطة تشريعية ذهبت له، وإن لم تكن هناك سلطة تنفيذية اقتنصها وتدحرجت إليه، وسلطة القضاء والقوات المسلحة تحت إشرافه فإذا قلنا ما هذه السلطة العجيبة، قالوا هى السلطة التأسيسية؟!!
 وحوصرت كل السلطات به، إنها السلطة فوق الدستور، إنها السلطة فوق المؤسسات، إنها السلطة فوق الشعب، إنها سلطة فوق الوطن، إن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، يدحرجونها إليه بإعلان دستورى وبأحكام قضائية إنها سلطة التأسيس، سلطة الاستبداد الكبرى من العسكرى.
 فإذا قلت لهم أنهم يجمعون السلطات فى يد واحدة، هى سلطة العسكرى الذى هو بحكم التعريف لا شأن له بالسياسى إلا ما يحدد له من دور ولا شأن له بالمدنى إلا بحماية أمن الناس والشعب، قالوا أإنه حامى الحمى، أو خلطوا من كل طريق بين مجلس عسكرى يسير ويدير المرحلة الانتقالية وبين قوات مسلحة تحمى الحياض وتحمى الوطن. وأطلقوا نكتة أخرى أن العسكرى هو من يحمى «الدولة المدنية» فإن قلت كيف؟، قالوا هكذا؟ فإن قلنا «هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» فلم تكن هناك من إجابة إلا أنهم يثقون بأن العسكرى هو حامى «المدنى»، وهذا فى كتب السياسة نقيضان لا يجتمعان إلا فى عقل الكائنات العسكرية من السياسين والمثقفين، وترزية القوانين الجاهزين من باب «أحلام سعادتك أوامر» «وأوامر حضرتك بكرة (غدا) تتنفذ أول أمس»، إنها زمرة العبيد حينما تحيط بسيدها تسوغ له وتبرر لمزاجه وهواه. إن كنتم لا تصدقوننى فلتنظروا إلى «الفرمان غير الدستورى المكبل» المسمى زورا وبهتانا «الإعلان الدستورى المكمل» إنها السلطة التأسيسية الذى يريد يشرك فيها بعضا من خدمه وأدواته ليحقق مصالحه ومصالحه فقط، صاحب الهوى والمصلحة هو من يضع الدستور أو ماهو فى حكمه.
●●●
 وفى كل مرة وفى دور مشبوه تخرج مؤسسات قضائية وقضاة تارة يقدمون موعد حكم، ويجلسون يترقبون فيخرجون بأحكام فورية لم نعهدها على قضائنا البطىء الذى يسير فى التقاضى سير السلحفاة.. فإذا به يقفز قفزة النمر «المتحفز» ويخرج علينا كل يوم بحكم أوتصريح، يسبق الحكم ببعض من آراء من أعضائه كلها تتحرك فى مسار واحد «الحملة التأديبية» لمن يخرج على سلطة التأسيس العسكرية، وتخرج إحدى الفقيهات الدستوريات بتوزيع التهم «بالخيانةالعظمى».. وهى مع العسكرى واصفة إياه بالملاك الرحيم بالوطن الساهر على أمره والقاضى بمصلحته. قالت  المستشارة إن ما فعله الرئيس الدكتور محمد مرسى يعتبر انتهاكا لسيادة القانون وأكدت أن  هذه بداية للحرب بين السلطـات مضيفة أن قرارت المحكمة الدستورية العليــا لا رجعه فيها ولا أحد فوق قرارات الدستورية حتى لو كان رئيس الجمهورية نفسه موكدة أن ما فعله الرئيس هو استغلال لحق ليس بحقه وقالت «الآن دخلنا دائرة تكسير العظام وما يحدث انتهاك صريح للقانون  لنرى من سوف يكسب فى هذه المرحلة».
 ينما أكدت المستشارة من قبل أن تحصين النظام الانتخابى فى إحدى مواد الإعلان الدستورى يحول دون الرقابة التى تباشرها المحكمة الدستورية العليا. وقالت لـ«الأهرام المسائى» إن المحكمة الدستورية تراقب القوانين وليس المواد الدستورية.
 ويخرج أحد القضاة محذرا رئيس الجمهورية مستبيحا مكانته منذرا ومحذرا، إمهال رئيس الجمهورية 36 ساعة ــ تنتهى صباح الاربعاء الماضى  لإلغاء قراره و«الاعتذار صراحة وبوضوح تام للشعب المصرى وللأسرة القانونية والسلطة القضائية لما حدث من امتهان للقضاء وتهوين من أحكامه وعدم تنفيذ الأحكام القضائية الواجبة النفاذ». أليس هذا نموذجا للتلهى بالقانون.
 وقد كانوا فى النظام البائد من بعض سدنته على استبداده وفساده. وهنا ستخرج فوائض الكلام والأوصاف من سيادة قانون، وخرق الدستور، والأحكام القاطعة المانعة، القاطعة لمصلحة العسكرى، المانعة لأى سلطة تحاول الاقتراب من مقام سلطانه المستبد والممتد.
 يا أهل المغنى القانونى.. دمغنا وجعنا؟!!
 أين كنتم أيام آلان جرابيل الجاسوس الذى هربوه؟!!، وأين أنتم إبان قضية التمويل الأجنبى الفاضحة التى ارتكبت تحت أعين وبتدبير من العسكرى وبأمره.. سكت هؤلاء.. بل برروا بالمواءمات والملاءمات وفى انتقائية عجيبة، هنا يبررون، وهناك يتربصون.
  ورغم أن القرار الجمهورى بسحب قرار حل مجلس الشعب لم يمس حكم المحكمة الدستورية وكان اعترافا به ولم يكن افتئاتا عليه.. واقتضته الضرورات المتعلقة بالفراغ التشريعى والدستورى لفترة مؤقتة.. ولم يتبق من الأفعال إلا اقتلوه.. ألا يا زمن الهوان والإهانة من قوم تعودوا الهوان والإهانة من سيدهم.. ويتحدثون عن العزة والحرية فى قبالة غير هذا السيد الذى لا يرضون بغيره أصيلا ولا بخدمته بديلا.
 إنها الثورة يا سادة، ثورة مصر، وثورة شعب، أردتم تسليمها لمن لا يستحقها، ثورة مصر ستكون لشعبها، ولا أحد قادر على اغتصابها لا بالفعل ولا بالخطاب.
 وقال أهل المغنى بالقانون «إنه فجر.. إنه يعطل القانون وتطبيقه ولا يمتثل للأحكام بمنطوقها.. ورغم أن ذلك افتراء، إلا أنهم نسوا أن لجنة الانتخابات الرئاسية عطلت قانون العزل على أحد المرشحين عمدا وكان ذلك يستوجب محاكمتهم ومعاقبتهم بالعزل، ألم يكن تهريب المتهمين تعطيلا للقانون والقضاء، ألا سحقا لهؤلاء الذين يريدون تمرير الجمل فى سم الخياط.
 أين هم من اتهام العسكرى وفى صناعة متعمدة لعدم دستورية قانون الانتخابات وبحضور بعض هؤلاء من المحكمة الدستورية الذين أقروه بوجودهم وصمتهم.. وبعد ذلك يحكمون بحله.. من المسئول عن وضع القانون ؟!، المسئولية السياسية وما ترتب على ذلك قضاء، وما يعقب ذلك من مسئوليات تبعية، وما صرف من أموال الشعب وإهدار ثرواته وإرادة الشعب الانتخابية فى مسرحيات انتخابية قالوا عنها إنها النزيهة والأمنية. ثم يلغون نتائجها بجرة قلم قانونية، يوقعون العقاب على غير مقترف لجريمة (مجلس الشعب والشورى) ويتركون من أجرم بإصدار القانون تعمدا وإصرارا وإهدارا لأموال هذا الشعب وحكمه وإرادته. وربما تحل الجمعية التأسيسية الثانية .إننا فى عصر المؤسسات «المحلولة» و«المعزولة» و»المحصورة» عصر تدمير وتحطيم المؤسسات، وستبقى فى النهاية السلطة التأسيسية تتلقف كل السلطات فى انقلاب عسكرى جديد بغطاء قانونى ودستورى.. إذا لم تكن بعض القوى المدنية التى ترنحت وارتمت تحت أقدام العسكرى بدعوى حماية الدولة المدنية لا ترى ذلك فإنهم فى حقيقة الأمر لا يبصرون ولا يتبصرون.
●●●
 وبمعزوفة أهل ترزية القوانين، تأتى معزوفة أهل الإعلام المختلط بالمال السياسى يثرثرون ويكررون، يهجمون ويهجون، يستخفون ويعيدون، فى أغنيات قانونية سخيفة.. أقول لترزية القوانين وحواة الإعلام «يا أهل المغنى.. دماغنا وجعنا..» تعرفون من تخدمون ومن سيدكم.. وهؤلاء يعزفون مغانى الافتراء (قانونا وإعلاما ومالا)، أفهمتم: ثورة تسرق باسم القانون، وثورة تجهض بأدوات ومصالح الدولة العميقة فى سياق سرقة سلطات الدولة والوطن بالإكراه بعد تدمير وتحطيم وحل المؤسسات بغطاء قانونى. قال أحمد مطر: «من يملك القانون يملك حق عزفه..» على طريقته وبهواه.   

رأي المدون:
بعد سقوط المخلوع في بيان عمر سليمان . إنتفض الشعب المصري فرحا بزوال الطاغيه وإعتقد بأن طريق الحريه قد إنفتح على مصرعيه لتنفس نسيم الحريه والعدالة والعيش الكريم.
ونسي الشعب أن للنظام السابق جذور متجزرة في الأرض إنحنت هذه الجذور وخفض صوتها لهذه الموجه ( رعبا ) من ناحيه وخوفا من الإنتقام من ناحية أخرى . فدخلت كل الثعالب والثعابين والفئران مذعورة إلى الجحور وتحول بعض منها إلى الجانب الآخر رغبة في الحصول على أي مكاسب ممكنة كما تعودوا أن يكونوا مع ( الرايجة ) وهؤلاء هم ( المتحولون ) بدون خجل.
وتصاعدت أصوات الشعب المصري الطيب حسن النيه بإنه من الواجب أن نتجاوز عن أخطاء الماضي وأن تحتوي جميع فصائل الشعب المصري الثورية والفصائل الأخرى التي أخطأت .. ونادى أصحاب القلوب الرحيمة بأن يأخذوا هؤلاء السابقين ( على حجرهم ) كما قال أمامنا الشيخ متولي الشعراوي .. حتى نستطيع أن ننهض بمصر بكل طوائفها دون أن ننتقم من أحد ولا نصفي معه أي حسابات سابقة.
كان كل ذلك من الممكن أن يكون وضع مثالي التصرف ولإعلاء روح الأخلاق الكريمة في التصرف بشرط أن تصدق النيه لدى طرف ( الفلول ) ويتوبون توبه نصوح.
للأسف لم يحدث ذلك وما أن هدأت موجة الثوار للتفرغ للإصلاح والتنمية حتى رفع هؤلاء الأفاعي رؤوسهم مره أخرى وهذه المره للأسف معتمدين على قوى للفلول ( بقايا النظام السابق المتجزر في التربة المصريه ) والذي مازال موجودا للدفاع عن بقائة وإمتيازاته السابقة وبهدف إبقاء كل شئ على ما هو عليه .. وقد ساعدته الفترة الانتقاليه الطويله على الحصول على أوكسجين كاف ليس للتنفس فقط بل وللنمو أيضا.
انتهز هؤلاء الفلول الفرصة عند نجاح التيار الإسلامي بأغلبيه في مجلس الشعب لترويع الشعب المصري من التيار الديني ضاربين الأمثله الغير الصحيحة بإيران وأفغانستان والأنظمة المتطرفه.
وللأسف ساعدتهم في ذلك بعض التصرفات السلبيه لبعض الإسلاميين المتشددين وغباء تصرفاتهم.
إنتهز هؤلاء الفلول الفرصه المواتيه عند أول خلاف ما بين المجلس العسكري والاسلاميين عندما رفض الاسلاميين أن يكون مجلس شعب بدون صلاحيات وأن يحملوا أخطاء كل المرحلة الانتقاليه بدون أن يكون لهم أي صلاحيات لحل مشاكلها.
وركبوا موجة إبليس للوقيعه وتسليط المجلس العسكري بعد نجاح رئيس جمهوريه من الاسلاميين طلبوا منه القيام بإنقلاب عسكري للحصول على السلطة مرة أخرى ضاربين عرض الحائط بكل مبادئ الديمقراطيه التي من أولى مبادئها أن لا يحكم الشعب بالنظام الديكتاتوري.
أرادوا إعادة إستنساخ النظام القديم بعد تغيير أسماء القيادات العليا مع بقاء عفن القاعده وكوادرها كما هي للمحافظة على مصالحهم وظهر ذلك واضحا في تأيدهم لــ أحمد شفيق .
أصبحوا أكثر فجورا فقاموا بتسليط العسكري على إستخدام السلطة القضائيه لتحقيق مكاسب له ولهم وأصبح القانون أداه للتلهي كما قال د. سيف الدين عبد الفتاح.
في النهاية هناك عده اسئلة واجبة.
السؤال الأول :
هل أخطأ الثوار بما فيهم المجلس العسكري ( على حد قوله بإنه شريك في الثورة ) عندما لم يستأصلوا شأفة النظام القديم بالكامل ؟ وهل كانت الفرصه حين إذن متاحة لذلك من المجلس العسكري والذي فضل بقاء كل شئ كما هو عليه ؟
السؤال الثاني :
هل هذه الفرصه متاحة الأن بعد إستلام رئيس الجمهوريه منصبه ؟ وهل سيرضى المجلس العسكري بذلك ؟
السؤال الثالث :
إلى من سوف تسلم الثورة هل إلى الشعب المصري المستحق لها أم لأي أحد أخر لإغتصابها .؟ وهل سيعود المجلس العسكري إلى ثكناته أم سينضم إلى تيار الفلول ؟
التاريخ يسجل

الأربعاء، 11 يوليو 2012

بوكس بلال فضل



رأي المدون:
حتى أستطيع أن أحفظ توازني مما يحدث هذه الأيام من جميع الأطراف أريد أن أطرح الأسئلة الأتية :
السؤال الأول :
بإفتراض جدلي أن الناجح في انتخابات الرئاسة هو الفريق شفيق هل كان سيقبل أن تنتقل سلطة التشريع إلى المجلس العسكري ولو مؤقتا ؟
السؤال الثاني :
هل كان سيقبل أن يكون رئيس الجمهوريه ( منزوع الصلاحيات ) في ظل الإعلان الدستوري المكمل الذي خلق قبل إعلان النتيجة بيومين فقط  ؟
إنني على يقين أن شخصية الفريق شفيق كانت لن تسمح له أن يوافق على ما سبق وتفخيخ منصب رئيس الجمهوريه قبل ظهور النتيجة وكان لابد إن عاجلا أو أجلا أن يصطدم بالمجلس العسكري لإستعادة صلاحياته ولإمكانية قيامه بمزاولة أعمالة ومسئولياته وإن لا يكون رئيس جمهوريه سكرتيرا للمجلس العسكري.
إذن الدكتور مرسي لم يخطأ في طلب حقه القانوني والخطأ هنا هو خطأ مستشاري المجلس العسكري اللذين نصحوه بإصدار الإعلان الدستوري المكمل والذي أثار كل هذه الزوبعه المفتعله التي كنا في غنى عنها أن كانت النيات قد خلصت إلى تسليم السلطة فعلا إلى الشعب بعيدا عن شياطين الإنس.
ولن يقبل أي رئيس جمهوريه من أي فصيل أن يكون سكرتيرا للمجلس العسكري . إرجعوا إلى ثكناتكم بسلام فإن مصر قد إنهكت من أفعالكم الغير مسئوله والتي قد تدمر هذه البلد سواء بقصد أو بدون قصد فإن السير في طريق الهلاك لا يشفع له حسن النيه ولقد إنتهت مرحلتكم بعد 16 شهر رأى فيها المصريون الأهوال ولم يتبقى إلا وحده هذه الأمة فحافظوا عليها يرحكمكم الله.
التاريخ يسجل

الخميس، 28 يونيو 2012

استعدنا أتاتورك وليس أردوغان!



فهمي هويدي
 يوم الثلاثاء 26 يونيو 2012 - 8:35 ص ا بتوقيت القاهرة



كأن المجلس العسكرى اخطأ فى العنوان حين أراد أن يستفيد من الخبرة التركية. إذ بدلا من أن يعتبر أعضاؤه مما فعله الطيب أردوغان فإنهم استلهموا تجربة كمال أتاتورك، فأعرضوا عن سكة السلامة وطرقوا أبواب سكة الندامة.

(1)

رغم ارتياحنا النسبى لنتائج الانتخابات الرئاسية فالموقف فى مصر الآن كما يلى: مع قرب نهاية الفترة الانتقالية التى تحددت فى الثلاثين من شهر يونيو الحالى، حدثت مفاجأة لم تكن فى الحسبان. إذ بعدما قطعنا شوطا لا بأس به باتجاه تأسيس النظام الجديد (أجريت انتخابات مجلسى الشعب والشورى وتشكلت لجنة وضع الدستور «فإننا استيقظنا ذات صباح على إعلان دستورى يعصف بما تم بناؤه، حتى الطوارئ التى ألغيت اطلت علينا من باب جديد، بعد إعطاء ضباط الجيش والمخابرات صفة الضبطية القضائية بالمخالفة للقانون».

بعد الذى جرى، لم يعد فى بر مصر صوت يعلو فوق صوت المجلس العسكرى، فهو الذى بات يملك سلطة التشريع، وهو الآمر الناهى فيما خص التنفيذ، ثم إن سلطة المجلس فوق القانون وفوق الدستور، وهو دولة داخل الدولة ولا شأن للأخيرة به، وحتى فى وجود رئيس الجمهورية فإن قراراته خاضعة لوصاية المجلس المذكور، وإذا حدثت اضطرابات فى البلد استوجبت تدخل القوات المسلحة فإن موافقة المجلس العسكرى شرط لتنفيذ قرار رئيس الجمهورية فى هذا الصدد. ولرئيس المجلس العسكرى، ضمن جهات أخرى، أن يعترض على اى مادة فى مشروع الدستور لا تعجبه وإلى أن يتم الاستفتاء على الدستور، فإن من حق المجلس العسكرى أن يصدر ما يشاء من قوانين، وليس لأحد أن يطعن عليها أمام أية جهة قضائية.

أما الجمعية التأسيسية الحالية التى تتولى كتابة الدستور فإن الإعلان المذكور، اعطى المجلس العسكرى سلطة إعادة تشكيلها إذا ما تعثرت فى مهمتها دون تحديد أية معايير فى هذا الصدد، وفى هذه الحالة فإن لجنة الدستور الجديدة ستكون معينة، من قبل المجلس العسكرى، وليست منتخبة من الشعب، وفى هذه الحالة لن نفاجأ إذا ما قامت اللجنة «بتفصيل» الدستور بحيث يتجاوب مع رغبات المجلس وضغوطه.

الخلاصة أننا ظللنا طوال الأشهر التى خلت ننتظر موعد الثلاثين من يونيو الذى قيل لنا انه سيتم فيه انتقال السلطة من العسكر إلى المدنيين، لكننا فوجئنا بذلك الانقضاض الذى نقلنا من حكم العسكر إلى تحكمه كما قيل بحق.



(2)

الخائفون على الثورة لم يختلفوا على وصف ما جرى بأنه انقلاب، والخائفون منها اعتبروه منعطفا وحركة تصحيحية. وكنت ضمن من وصفوه بأنه «انقلاب ناعم»، لكنى استثقلت الوصف لاحقا واعتبرته تجميلا لفعل قبيح. صحيح أنه انقلاب لم تطلق فيه رصاصة وتم بالحيل القانونية والألاعيب السياسية إلا أن احدا لا يستطيع ان ينسى ان شعب مصر دفع ثمنا غاليا من أرواح ابنائه ودمائهم لإنجاح هذه الثورة، الأمر الذى لا يستقيم معه وصف الانقلاب عليها بأى صورة بأنه «ناعم». ذلك ان تشويه حلم شعب يظل جريمة فى كل الأحوال بصرف النظر عن الاسلوب الذى اتبع فى ذلك.

حين قرأت لبعض  الباحثين وصفهم للانقلاب بأنه «ما بعد حداثى» بمعنى انه تفكيكى ومناهض للفعل الحداثى المتمثل فى الثورة، وجدت ان المصطلح الأول اطلقه نظراؤهم على انقلاب الجيش التركى «السلمى» على حكومة السيد نجم الدين اربكان فى عام 1997، حيث مورست عليه ضغوط لم يحتملها مما اضطره إلى الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء، وانتهى الأمر بالحكم عليه بالسجن وبحل حزب «الرفاة» الذى يقوده، وهو ما تم دون اطلاق اية رصاصة، وبقرار اصدرته المحكمة الدستورية العليا (أيضا!).

ليس من الانصاف ان نقارن حصيلة الانقلاب الراهن فى مصر بما حدث فى تركيا فى تسعينيات القرن الماضى، لأننى أجد الشبه اكبر بين الإجراءات التى اتخذها المجلس العسكرى وبين ما أقدم عليه العسكريون الأتراك منذ أكثر من سبعين عاما، وهى المرحلة التى زرعت فيها بذرة تنصيب القوات المسلحة وصية على المجتمع وليست مجرد حامية لأمنه وحدوده، وهى مسألة تحتاج إلى ثقة وقراءة متأنية.

(3)

ثمة خلفية واجبة الاستدعاء عند التطرق إلى دور الجيش فى كل من مصر وتركيا. فالجندية عند الاتراك لها مرتبتها الرفيعة فى الوجدان العام، حتى يقال ان كل تركى يولد جنديا، وتحدثت كتب التاريخ عن النزعة القتالية التى تمتع بها الاتراك منذ ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد حتى ان قبائلهم التى عاشت فى وسط آسيا دأبت على مهاجمة الصين، مما اضطر حكامها إلى بناء السور العظيم لصدهم، وظلت تلك الصفة ملازمة لهم بعد تأسيس الامبراطورية العثمانية التى وصفت بأنها «عسكرية جهادية»، وفى مرحلة افول الامبراطورية التى تحولت فيها إلى رجل أوروبا المريض (القرن الثامن عشر) تكالبت عليها دول الحلفاء فى الحرب العالمية الأولى، وأنزلت بها هزيمة منكرة، الأمر الذى ادى إلى احتلال استانبول ذاتها فى عام 1918، إلا ان ذلك استنفر المقاومة التركية التى قادها مصطفى كمال باشا (اتاتورك) لاحقا، واستطاعت ان تحرر البلاد من الغزاة فى الفترة بين عامى 1920 و1922، وهو ما مهد له الطريق لتولى السلطة وإعلان الجمهورية وإلغاء الخلافة العثمانية فى عام 1923، ولأن الجيش هو الذى انقذ تركيا ورعى تأسيس الجمهورية فقد سوغ ذلك لقادته ان يعتبروا انفسهم مسئولين عن «إعادة تشكيل الأمة». وهو المعنى الذى رسخه مصطفى كمال باشا خلال سنوات حكمه التى استمرت من عام 1927 إلى عام 1938.

منذ ذلك الحين اعتبر الجيش نفسه حارس الوطن والجمهورية معا، وصار مؤسسة مستقلة عن الدولة، ولها موازنتها التى تعدها رئاسة الاركان وليس وزارة الدفاع، وترسل إلى البرلمان للموافقة عليها فقط وليس لمناقشتها.

منذ عام 1935 نص القانون على تلك الوظيفة للجيش، لكن الفكرة جرى النص عليها فى الدستور عام 1960، فى اعقاب اول انقلاب قام به قادة الجيش باسم الدفاع عن النظام الجمهورى وقيم العلمانية التى اعتبرت اساسا أبديا له، لا يقبل التعديل او المناقشة.

استنادا إلى هذا الدور قام الجيش بثلاثة انقلابات عسكرية سافرة خلال السنوات 1960 و1971 و1980 وذلك غير الانقلاب «الناعم» الذى تم فى عام 1997 وسبقت الاشارة اليه.

هذه الخلفية تبرز الفرق بين وضع الجيش فى تركيا عنه فى مصر، صحيح انه فى مصر نقل البلد من الملكية إلى الجمهورية بصورة هادئة نسبيا فى عام 1952 إلا أن ذلك تم فى ظروف مغايرة لتلك التى شهدتها تركيا وقاد فيها الجيش المقاومة التى انقذت البلاد من اجتياح الحلفاء، ثم إن الجيش هناك اسس الجمهورية وبقى فى قلب السياسة، فى حين انه فى مصر خرج من السياسة وظل على هامشها بعد عام 1952. حتى فى 25 يناير عام 2011 فإن الجيش المصرى كان حارسا للثورة ولم يكن صانعا لها.

الفرق الآخر المهم ان الجيش فى تركيا كان يتدخل فى السياسة من منطلق ايديولوجى متذرعا بالدفاع عن العلمانية الكمالية، أما فى مصر فلم يكن للأيديدلوجية اى دور فى تحرك الجيش الذى ظل ملتزما بحسابات المصلحة الوطنية فقط.

(4)

قصة الجيش التركى والسياسة رصدتها بالتفصيل رسالة دكتوراه قدمت إلى كلية آداب عين شمس فى عام 2008 وحصل بها الدكتور طارق عبدالجليل على شهادته مع مرتبة الشرف وقد استفدت من تلك الرسالة غير المنشورة فى اغلب ما ذكرت، إلا اننى استكملت صورة تجربة العسكر هناك بالرجوع إلى كتاب «تركيا الأمة الغاضبة» الذى ألفه الباحث التركى كرم اوكتم وترجمه إلى العربية الاستاذ مصطفى مجدى الجمال. ومن أهم ما وقعت عليه فى هذا الكتاب إبرازه لدور الدولة العميقة فى صناعة المشهد التركى خلال الثمانين سنة التى خلت، والمؤلف يطلق عليها «الدولة الحارسة» التى قامت على تحالف الجيش مع القضاء والبيروقراطية ذلك ان الجيش فى الانقلابات التى تمت كان يقوم بالمهة السياسية والدور العسكرى، لكن ذلك لم يكن يكتمل ويحقق مراده بدون اسهام القضاء وتجاوب أجهزة الإدارة البيروقراطية، إن شئت فقل إن القضاء والبيروقراطية ظلا طوال العقود الخالية من الأدوات التى استخدمها الجيش فى تسويغ ممارساته وبسط سلطاته. ويسجل المؤلف انه فى تسع حالات استخدم الجيش المحكمة الدستورية فى حل 9 أحزاب إسلامية وكردية فى الفترة ما بين عامى 1971 و2009. (هل يذكرك ذلك بالوضع الراهن فى مصر)؟

لم تنتقل تركيا من الجمهورية الكمالية الى مشارف الجمهورية الديمقراطية الا بعد عام 2003 حين تولى السلطة حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان، الذى ساعدته ظروف مواتية على اخراج الجيش من قلب السياسة وفك تحالف القضاء والبيروقراطية. إذ مكنته الأغلبية التى حصل عليها حزبه من الحصول على أغلبية البرلمان وتشكيل حكومة متماسكة وليست ائتلافية، وساعده ذلك على الاستجابة لدعوة الاتحاد الأوروبى الى ضرورة اضفاء الصفة المدنية على مجلس الأمن القومى الذى يقرر السياسة العامة للدولة، باعتبار ذلك من شروط قبول تركيا ضمن عضوية الاتحاد (المجلس كان يضم 12 عضوا بينهم سبعة من العسكر، أى الأغلبية لهم» وقد تم تغيير التركيبة بحيث اصبحت الأغلبية للمدنيين، كما ان دور المجلس اصبح استشاريا فقط، ولا وجه للإلزام فيه، وحين تم تصحيح ذلك الوضع صار بمقدور الحكومة ان تمارس سلطتها متحررة من القيود والضغوط وقوى ذلك مركزها فى التصدى لأركان الدولة العميقة ممثلة فى منظمة «آرجنكون» التى تحدثت عنها فى مرة سابقة.

أذكر بأن مجلس الدفاع الوطنى الذى أعلن المجلس العسكرى عن تشكيلة فى مصر خلال الاسبوع الماضى ضم 16 عضوا بينهم 11 من العسكريين «اغلبية» وإذا أضفت الى هذه المعلومة خلاصة الاعلان الدستورى الذى صدر فى 17/6 التى عرضتها فى بداية هذا النص، فسوف تكتشف ان المجلس العسكرى أعادنا إلى أجواء الستينيات فى تركيا، وهو الوضع الذى لم تتحرر منه هناك إلا بعد مضى اربعين عاما.

لست متأكدا من ان ما فعله المجلس العسكرى كان مجرد خطأ فى العنوان أو خطأ فى قراءة التاريخ، ومع ذلك فإن اكثر ما يهمنى هو اجابة السؤال: كم عدد السنوات التى سنحتاجها لكى نتحلل من وصاية العسكر، لنتمكن من بناء مصر الديمقراطية التى من أجلها قامت الثورة؟

رأي المدون:
رسائل هامة إلى الجميع.
أولا : إلى شهداء الثورة.
ألف مبروك لإنتصار الثورة ثورة 25 يناير بإنتخاب رئيس جمهوريه من الثوار هذه اللحظة فقط .. إنهزم النظام القديم بإراده الشعب وليس غيرها وبصرف النظر عن من هو الرئيس فقد إندحر النظام القديم بغير رجعه بعد أن أطل علينا مره اخرى من الجحور رغبة في إستعاده موقعه ومحاولة إرجاع عجلة الزمن إلى الوراء .
اليوم فقط نستطيع أن نخاطب الشهداء في جنتهم العاليه أن اليوم هو يوم عرسكم اليوم هو يوم راحة أرواحكم في جنه الخلد.
اليوم فقط يستطيع أن يتأكد أولادكم وأزواجكم وأمهاتكم وأبائكم وأقاربكم وجميع المصريين أن دمائكم لم تذهب سدى بل ذهبت لكي نعيش هذه اللحظات الرائعه ونتنسم نحن الأحياء نسيم الحريه والكرامة.
ثانيا إلى المجلس العسكري.
-لقد إستعاد الشعب المصري حريته بإرادته وعلى أيديكم فلا تحاولوا أن تكبلوه مرة أخرى بأي نوع من القيود.
-يجب أن يتنازل الجميع عن مصالحهم الشخصية والفئويه لصالح هذا الشعب العظيم وأن لا نخاف من الحريه فإن من يخاف من الحريه يخاف أن تطوله عدالتها عندما يكون خاطئا ..وأعتقد أنكم لن ولم تكونوا يوما من الايام من الخاطئين.
- نحن نريد لرئيس الجمهورية كامل الصلاحيات كما كانت .
- وأنتم تريدون أن ( تحموا أنفسكم )بتقليص هذه الحريات لمصلحتكم 
لقد كتبت هذه الكلمات بعد أن سمعت حديث اللواء العسار في قناة cbc صباح الخميس 28/06/2012 حيث قال أن الجيش سوف يستمر في تأدية وظيفته وهي حماية مصر من كل الأخطار.
فسأله المذيع ما هي الأخطار التي تتخيلها لبقائكم لحماية مصر ؟
فقال له السيد اللواء متهكما إفهمها زي ما تفهمها بقى ؟
لا يا سيادة اللواء أن وظيفة الجيش الأساسية كما عرفناها وتعرفها أنت من أول دخولك الكليه الحربيه هو حماية أراضي مصر من أي إعتداء ولم ولن يدخل الجيش في السياسة أبداً ... بما في ذلك من خطورة بالغه عن تحوله من هدفه الأساسي.
فالهدف الأساسي هو حماية أراضي مصر من أي إعتداء خارجي عليها.
وليس معنى أن المخلوع قد فوضكم لإدارة شئون البلاد خلال فترة حرجة من تاريخها أن تركبوا على هذا البلد ولا تنزلوا من عليه أبدا ( ومن موقع ليس هو موقعكم ) أن معني ذلك أن تتحول مصر إلى تركيا لمده 40 سنه أخرى تحت حكم العسكر.
أرجعوا إلى ثكنتاتكم كما وعدتم ولا تغريكم بريق السلطة ومحاولة الإستئثار بها أو بعضها ... فإن الشعب المصريلن يرضى بذلك أبدا.
ثالثا الى الرئيس محمد مرسي.
رغم بدايتك الحكيمة في محاولة إكتساب كل الأطراف .. فإنك عاجلا أو أجلا في رأيي سوف تصطدم بالعسكر.. وعندما تشعر إنك إقتربت من هذا الاصتضدام فارجع إلى الشعب الذي إختارك وأطلب منه الرأي والاستفتاء ... هل يرجع العسكر إلى مكانهم الطبيعي دون أي شروط كما وضعهم في السابق أم يحصلوا على إمتيازات جديده لهم ويتدخلوا في السياسة.
وسوف يقول الشعب كلمته في الإستفتاء وعندها يجب أن يرضخ الجميع لرأي الشعب الذي هو سيد الجميع وتستطيع أن تشير السفينه في طريقها الطبيعي دون أي مشاكل وسوف نقضي بذلك مبكرا صراع السلطة الذي قد يهدد مصر ديمقراطية في مقتل.

التاريخ يسجل

السبت، 23 يونيو 2012

«العرس» الديمقراطي


محمد سلماوي
Fri, 22/06/2012 - 11:20



بعد عام ونصف العام من الممارسة الديمقراطية العظيمة أصبح من حقنا الآن فى مصر أن نفخر بما يهوى إعلامنا المجيد أن يسميه «العرس» الديمقراطى، والعرس هو حفل الزواج، وقد تزوجنا الآن الديمقراطية زواجاً كاثوليكياً أو قبطياً مما لا طلاق فيه إن شاء الله. وفى تونس الشقيقة يقولون إن العريس والعروسة «معرسين»، وفى رحلة أخيرة إلى تونس انتظرت دورى فى أحد المتاجر الشعبية التى كان البائع منشغلاً فيها بتلبية طلبات شاب وفتاة كانا قد سبقانى إلى المتجر، ولما طال انتظارى بعض الشىء توجه إلى صاحب المتجر طالباً المعذرة موضحاً أن الشاب والفتاة «معرسين»، فقلت له: لا عليك فعندنا أيضاً «المعرسين» يأخذون دورهم أولاً!
ولأن «المعرسين» (بالمعنى التونسى) كثيرون فى بلادنا، فقد كان العرس الديمقراطى عندنا أكثر سخاء منه فى أى من الديمقراطيات العريقة التى لا تعرف الأعراس ولا «المعرسين»، لذلك فقد انفردنا بين سائر دول العالم بأن حبانا الله فى العرس الديمقراطى الأخير وهو انتخابات الرئاسة، برئيسين اثنين وليس رئيساً واحداً كسائر الديمقراطيات، ولما كانت قد قامت فى مصر ثورة كان من بين هتافاتها فى ميدان التحرير «مدنية مدنية.. لا عسكرية ولا دينية» فقد جاء الرئيسان أحدهما عسكرى والثانى دينى حتى يكون للشعب الاختيار الحر بين ما لا يريده وما يرفضه.
وفى الحالتين فالذرية فضيحة، تماما كالزوجين الأسمرين اللذين أنجبا توأمين لا يعرفان من أين جاءا فأحدهما أبيض والثانى أصفر.
ولقد ابتدع توأم الرؤساء عندنا تقليداً جديداً لم تسبقهما إليه أى من الديمقراطيات الأخرى، وهو أن يقوم كل منهما على حدة بإعلان نتيجة الانتخابات بعد ساعات قليلة من إغلاق باب التصويت، وبتأكيد فوزه الساحق الماحق على المرشح الآخر دون الحاجة لانتظار النتيجة النهائية للفرز التى ستعلنها اللجنة المكلفة بذلك، والتى لا لزوم لها على الإطلاق فى مثل هذه الأعراس الديمقراطية التى يقوم فيها «المعرسين» أنفسهم بإعلان النتيجة.
ولا يذكر تاريخ الديمقراطية فى العالم أن المتسابقين فى أى سباق ـ رئاسياً كان أو رياضياً ـ كانوا هم الذين أعلنوا نتيجة السباق أو أن أحدهم أعلن أنه هو الفائز، فلا رأينا الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند يعلن نفسه رئيساً على فرنسا ولا الرئيس الأمريكى أوباما من قبله، بل إن الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن ظل ينتظر النتيجة وقتاً طويلاً وهو صامت فى خشوع، بينما كانت تقوم اللجنة المختصة بإعادة فرز أصوات ولاية فلوريدا بعد أن تم الطعن عليها، ذلك أن أياً من فرنسا أو الولايات المتحدة لا تعرفان ظاهرة «العرس» الديمقراطى، ولا تعرف الانتخابات عندهم ظاهرة «المعرسين».
وفى لقاء دبلوماسى منذ أيام تساءل الحضور: يا ترى من من المرشحين سيكون الفائز؟ فقلت: على ما يبدو فإن الاثنين قد فازا بالفعل، فأبدى سفير اليابان ملاحظة فى محلها حين قال: الفائز الحقيقى فى هذه الانتخابات سيكون ذلك الذى سيهنئ الآخر بفوزه، فبهذه التهنئة تكون مصر قد فازت بالديمقراطية الحقة، ودلل سفير إحدى دول أمريكا اللاتينية على ذلك قائلاً إنه وجد عند غالبية من تحدث إليهم من المصريين أن الفائز الحقيقى فى الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة كان السيد عمرو موسى الذى التزم قواعد اللعبة الديمقراطية، واحترم النتيجة التى أفضت إليها، وبوصفى أحد العاملين فى مجال الإعلام أردت أن أشرح للسفراء أن ما نشهده فى مصر الآن إنما هو «عرس» ديمقراطى، لكنهم لم يفهموا، فلم أقص عليهم تفاصيل رحلتى إلى تونس.
رأي المدون 
سؤال هام إسمح لي يا أ - محمد سلماوي أن أطرحه عليك.
عندما تريد أن ( تعرب ) الكلمة التي إستخدمتها في المقال الرائع وهي كلمة العرس هل نستطيع أن نشكلها لنقول إنها إسم أم صفه أم مؤهل دراسي أم رتبه وظيفيه ؟
أعتقد أن الإجابه على هذا السؤال ستكون واضحة كل الوضوح بعد ظهور نتيجة الإعاده في إنتخابات الرئاسة ظهر الأحد القادم هذه النتيجة التي تعاني من ولاده متعسره حتى الأن : في إنتظار التعليمات.
التاريخ يسجل

الخميس، 21 يونيو 2012

تنافس مرسى وشفيق.. وفاز طنطاوى



عماد الدين حسين
يوم الثلاثاء 19 يونيو 2012 - 8:00 ص ا بتوقيت القاهرة



«المنافسة على منصب رئيس الجمهورية كانت بين محمد مرسى وأحمد شفيق.. إزاى كسب حسين طنطاوى؟!».

هذا واحد من مئات التعليقات التى انتشرت على مواقع الفيس بوك وتويتر بعد قليل من إصدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة الإعلان الدستورى المكمل مساء الأحد الماضى بعد لحظات قليلة من إغلاق باب اللجان الانتخابية فى مرحلة الإعادة، ولم نكن بالطبع قد عرفنا من هو اسم رئيس الجمهورية.

وإلى أن استطيع فهم واستيعاب الإعلان، فسوف اكتفى فى السطور القادمة بما قرأته من تعليقات سريعة لمواطنين على الفيس بوك خلال ساعتين فقط من إصداره.

«الرئيس الجديد بصلاحيات ملكة إنجلترا.. يعنى يحضر حفلات ويضيف للكارت عبارة رئيس جمهورية، وينام بدرى، لأن هناك من سيحكم بدلا منه».

قريب من هذا التعليق ما كتبه مشارك آخر قال: «مصر هيبقى فيها جلالة الملكة، بس لابسة راجل».

ولأن حكم الرئيس سيكون على كف عفريت فقد قال تعليق: «الرئيس القادم سوف يؤجر قصر العروبة مفروش».

مواطن آخر استلهم شخصية اللمبى وطريقته فى الكلام قائلا: «الرئيس القادم لم يفقد صلاحياته كلها ابسيلوتلى لسه من حقه يحضر ماتشات الأهلى والزمالك لتسليم الكأس ودرع الدورى». وشىء قريب من هذا ما كتبه مشارك آخر حينما قال: «كده اطمنا ان المجلس العسكرى هيسلم السطة يوم 30 يونيو، ويرجع يستلمها يوم 1 يوليو»!.

وعلى صفحة الحقوقى حافظ أبوسعدة: «بعد الإعلان الدستورى المجلس العسكرى عليه التشريعية والدستورية وإعلان الحرب، والريس عليه النجف والصينى والملايات والتنجيد».

أما أشد التعليقات سخرية فهو الذى يقول: «حسب الإعلان الدستورى المكمل، فإن الرئيس اللى جاى شغلته يشيل الشنطة لوزير الدفاع».

من التعليقات أيضا: «عجيب أمركم أيها المصريون.. تتابعون نتائج الفرز، وتنسون تهنئة المشير بمقعد الرئاسة».

وتعليق آخر يقول: «يعنى إيه إعلان دستورى مكمل يعنى تشترى عربية جديدة.. وأبوك ياخد منك مفاتيحها!».

وتعليق لاذع يقول: «كده الرئيس القادم قبل ما ياخد قرار حرب يستنى الأمر من الشاطر وبعدين الموافقة من بديع ثم التنفيذ من طنطاوى.. وبكده يكون العدو وصل القصر الجمهورى.. يعنى هيدوخ ما بين مكتب الإرشاد ومكتب العسكرى!».

وعلى صفحة الصديق سيد محمود كتب: «اللى كاتب سيناريو المرحلة الانتقالية يستحق أوسكار أحسن سيناريو فى مهرجانى برلين وكان.. بس المخرج محتاج يرجع ياخد كورسات فى قصر السينما!».

وتعليق يقول: «الرئيس الجديد ينشر إعلان فى الوسيط للبحث عن فرصة عمل!»، ثم آخر يقول: «قعدنا نقول الإخوان خدوا التورتة لوحدهم، طلع المجلس العسكرى فاتح محل حلوانى لوحده».

وآخر التعليقات تقول: «ده خط فودافون بيزنس، ليه صلاحيات أكثر من الرئيس المقبل!».

ومن الكوميديا السوداء إلى بعض الجدية، فعلينا وبعد كل ما حدث ألا نمل من تكرار انتقاد القوى السياسية التى انقسمت وتنافرت فأعطت فرصة لإضاعة كل ما تحقق من إنجازات طوال الشهور الماضية.

الإخوان والسلفيون والقوى الليبرالية، انشغلوا بالمعارك الجانبية، ونسوا الهدف الرئيسى، فكانت الضربة القوية، فى المعادى بالمحكمة الدستورية.

قليلون الذين يبصرون المستقبل ومنهم الدكتور محمد البرادعى ــ الذى احتفل بعيد ميلاده قبل يومين، أطال الله فى عمره ــ فهم اللعبة من البداية ففضل الانسحاب والابتعاد مؤقتا، حتى لا يسبغ عليها بعض الجدية.

متى تتعلم القوى السياسية أنه لا تقدم إلا بتوحدها على الأهداف الرئيسية؟!.

يقول الثائر الأمريكى العظيم مارتن لوثر كنج: «علينا أن نتعلم العيش كأخوة، أو الفناء معا كأغبياء».

رأي المدون:
السؤال الهام الذي قد تساعد الإجابة عليه إلى إيجاد المفتاح السحري لحل المشكله التي تواجه مصر الأن 
السؤال هو لماذا يفعل المجلس العسكري ما يفعله الآن ؟
في رآيي أن الإجابه لا تخرج عن أي من احتمالين.
الاحتمال الأول :
أن طول مدة وجود المجلس على كرسي الرئاسة المصري الذي يتمتع بقدرة فائقة على جذب الجالسين عليه دائما إليه قد أغرى المجلس إلى استمرار الجلوس بل والإستمرار دون رغبة الشعب ( الإعلان الدستوري الملحق ).
الاحتمال الثاني :
أن الأخطاء التي إرتكبها المجلس العسكري طوال الفتره الانتقاليه وخشية رئيسه وأعضاءه من الملاحقة القانونيه من الجميع لهذه الأخطاء تجعلة يفكر ألف مرة قبل أن يعطي السكين لقاتله بهذه البساطة فلماذا يترك كرسي السلطة الوثير إلى زنازين السجون وذلك بكامل رضاه حيث يعتبر البعض هذا نوع من السفه.

وفي رأيي أنه في حالة صحة الإحتمال الأول فإنه لا يوجد حل غير قيام ثورة ثانيه تطيح بالمجلس العسكري كما أطاحت بسلفه وأؤكد ثورة سلميه شعبيه جارفه بما في ذلك من ضحايا أكيده وإنه في حالة صحة الإحتمال الثاني فإنني أرى أن فيه كثير من المنطق فليس من المعقول أن يرضى أي إنسان مهما كانت أخطاءه أن يسلم لجلاديه مفتاح الزنزانه لكي يتم وضعه فيها ولذلك أرى أن نتبع اسلوب حضاري يعتمد على التفاهم والحنكة والعقل في مثل هذه الأمور .
ولقد فعلت اليمن مثل ذلك عند خلع على عبد الله صالح من منصب رئيس الجمهوريه حيث صدر له قانون من مجلس الشعب يمنع ملاحقته في أي أعمال قام بها ورغم وجود عيب في ذلك في إفلاته من العقاب عن أعمال كثيره إرتكبها ولكن ذلك سوف يحقن كثير من دماء الشعوب البريئه التي قد تهدد لغياب العقل والحكمة.
في حل مثل هذه المشاكل العويصه.
أرى أن يتم التفاهم مع الرئيس القادم كالآتي:
1- يتم إعاده النظر في تفسير المحكمة الدستوري لحكمها بحل كامل مجلس الشعب بعد الرجوع إلى لجنه الفتوى والتشريع بمجلس الدوله وإمكانية الحل الجزئي فقط للثلث الغير دستوري وبقاء باقي الثلثين كما هما وخاصه أن هذا التفسير لم يرد في نص منطوق الحكم .
2- يتم تشكيل وإنتخاب الثلث الباقي من المجاس بأسرع ما يمكن خلال شهر مثلا لكي يكتمل إجتماع مجلس الشعب وإصدار قانون عدم الملاحقه كضمانات للمجلس العسكري خلال الفتره الإنتقاليه.
3- يتم الإتفاق على عرض الإعلان الدستوري ( الملحق ) للإستفتاء الشعبي وقبول رأي الشعب فيه .
أتمنى أن يكون الإحتمال الثاني هو الإحتمال الصحيح حتى يكون هناك ضوء في نهاية النفق نستطيع أن يتمسك به العقلاء وأن نصرف النظر عن أي أراء آخرى تدفعنا إلى الإصطدام الحتمي بقطار القوات المسلحه في صورة المجلس العسكري وهو بالتأكيد طريق الدماء
أما أن كان المجلس العسكر قد إختار الاإحتمال الأول وأصر عليه فإنه هو الذي إختار طريق الدماء.
وسوف تثبت الأيام القادمه عن ما إنتوى أن يفعله وأكبر مقدمه لذلك هو إنجاحة لأحمد شفيق بالباطل وعند ذلك سوف نعرف أن المجلس العسكري قد إختار وبإصرار الإحتمال الأول ويدل ذلك على إنه لم يصدق قوله منذ البداية ومن المعروف دائما أن الأعمال دائما بخواتيمها .

يا رب ... إحمي مصــــــــــــــــــــر

التاريخ يسجل

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

صراع السلطات وحرق الوطن



مصطفى النجار
Sun, 10/06/2012 - 22:33



صدمت مثل الكثيرين بعد تصريحات المستشار الزند، رئيس نادى قضاة مصر، التى نال فيها من البرلمان ونوابه إثر موجة الانتقادات الحادة التى شهدتها قبة البرلمان عقب صدور الأحكام فى قضية الرئيس المخلوع مبارك ووزير داخليته ومساعديه وابنيه.
وتذكرت مع هذه الأزمة رسالة اللوم والعتاب التى أرسلها المستشار الغريانى للبرلمان عقب بداية انعقاده، حين طالب النواب بإقالة النائب العام ووصفوا المحاكمات بالهزلية، وجاء فى رسالة الغريانى: إن من أهم ركائز الديمقراطية الفصل بين السلطات، بما يعنى التعاون بين السلطات ومراقبة كل سلطة للأخرى، ولا تصل هذه المراقبة إلى التدخل أو التداخل. إن قضاة مصر ناضلوا طوال السنوات التى سبقت ثورة 25 يناير من أجل منع السلطة التنفيذية من التدخل فى شؤون العدالة، كما حاولوا أن يكفلوا للشعب حرية الاختيار، وعندما توافرت لهم الظروف بذلوا جهدهم وقدموا انتخابات أسفرت عن وصول ممثلين لشعب مصر بشفافية ونزاهة.
إن القضاة لم يتصوروا أن يبدأ المجلس جلساته بإهدار هذا الاستقلال، خاصة أن بعض النواب وصفوا المحاكمات التى تجرى بـ«الهزلية».
إن مجلس الشعب هو المنوط به إصدار قانون السلطة القضائية، لكنه لا يختص بإدارة شؤون العدالة، ولا بالتعقيب على الأحكام التى تصدر.
وأكد الغريانى، فى رسالته لمجلس الشعب، أن القضاء المصرى، منذ نشأته وحتى اليوم، يباشر التطهير الذاتى فى سرية فرضها القانون، وطالب المجلس بأن يكون حصنا لاستقلال القضاء وليس محلا لاتهامه ووصف المحاكمات بالهزلية.
لا يمكن المقارنة بين مستوى الخطاب فى الحالتين بين الغريانى والزند، ولكن ما لا شك فيه أن هناك أزمة حقيقية الآن بين قطاعات كبيرة من القضاة - وإن لم تعبر عن غضبها بحدة - وبين البرلمان، وعلى وجه الخصوص الأكثرية الإسلامية التى تقود البرلمان.
حدثنى جار لى يعمل مستشارا بإحدى الهيئات القضائية عقب الأزمة وقال: «إننى لا أوافق أبدا على تصريحات الزند، ولكننى كقاض لا يمكن أن أقبل أبدا إهانة مؤسسة القضاء ولا قضاة مصر المحترمين بسبب الاعتراض على أحد الأحكام القضائية. إننى أتفهم حالة الغضب التى أعقبت الحكم، وأقبلها على المستوى الشعبى الذى أعذره، ولكن لا أقبل أبدا أن تهان هيبة القضاء تحت قبة البرلمان من نواب مسؤولين يشاركون فى وضع التشريعات والقوانين التى يحكم بها القضاة».
المتأمل للمشهد الحالى يلحظ أن هناك صراعاً محتدماً بين سلطات الدولة الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويحدث هذا فى فترة انتقالية بائسة ومتعثرة ضاعفت من آلام المصريين وأحزانهم تجاه ثورتهم التى لم تكتمل. خطورة هذا المشهد هو أن يفقد المواطن البسيط الثقة فى كل شىء حوله، ويكفر بكل هذه المؤسسات التى يراها تتصارع صراعا لا يجد منه فائدة تعود عليه ولا تغير من بؤس حياته اليومية.
يجب أن يتفهم القضاة نفسية الشارع المصرى ونواب البرلمان جزء منه وإحساسهم بمرارة الظلم وإهدار حقوق الشهداء وإفلات الجناة من العقاب - هو أمر لا يمكن السكوت عنه ولا الصبر عليه، وما خرج من مواقف أو تصريحات أعقبت الأحكام هو رد فعل طبيعى لكل من انتظر أحكاما رادعة تحقق القصاص العادل ولم يجد ذلك.
أما البرلمان وكذلك أنصار الثورة فيجب أن يقوموا بضبط خطابهم تجاه مؤسسة القضاء بشكل عام وعدم التعميم وإرجاع المشكلة إلى مسبباتها الأساسية التى تحكم منظومة العمل القضائى وتحتاج للتغييرعبر قانون جديد ينظم ويضمن استقلالية القضاء المصرى.
نثق فى قضاة مصر مهما حدثت بعض التعثرات، ومهما كانت هناك بعض النماذج التى لا تعبر عن أصالة القضاء المصرى، ولن نحكم على قضاة مصر من خلال بعض الأحكام التى صدمتنا، ولا من خلال بعض الأحداث التى تدخلت فيها السياسة فى عمل القضاء وكسرت من هيبته وثقة المصريين فيه.
نريد احتواء عاجلا للأزمة وعدم تصعيدها والعمل على سرعة إصدار قانون السلطة القضائية بالتوافق مع القضاة وعدم إقحام السياسة وتحزباتها فى العلاقة بين مؤسسة القضاء وأى مؤسسة أخرى. لن يكتمل التحول الديمقراطى إلا بتلاحم كل السلطات والمؤسسات كل فى مساحته وصلاحياته. أتمنى أن يعلو صوت العقل لنخرج من هذا المنعطف الخطير.
رأي المدون:
إن ما حدث من المستشار الزند في المؤتمر الصحفي في رأيي يتلخص في الآتي :
1- إن الحالة التي عليها السلطة القضائيه الأن هي نتاج ( مصر قبل الثورة ) حيث كانت الأحكام تصدر من مكان أخر غير منصة القضاء ( أحكام ديليفري )
ولابد أن تشمل الثورة أيضا هذه السلطة ولن يتأتى ذلك أبداً إلا بالإسراع بإصدار قانون السلطة القضائية . الذي يعطيها حريتها بعيداً عن الحاكم وكذلك يعطيها إحترامها الواجب أمام الشعب .
2- إن المستشار الزند في هذه الفتره بالذات قد توحي له مواقفة بالحصول على منصب هام في الحكومة الشفيقية القادمة والتي يتطلع إليها الكثير من المشتاقين حيث كان الزندواحداً منهم في ماكينه الفساد.
3- لن يحترم القضاء في نظر الناس بالتهديد والوعيد ولكن سيحترم عندما تعطي لهم حريتهم وتطلق قيوده وفي هذه الحالة فهو ليس في حاجة إلى سوبر مان.
أعود إلى فقرة هامة أعجبتني في مقالة الدكتور مصطى النجار وهي :
لا يمكن المقارنه بين مستوى الخطاب في الحالتين بين الغرياني والزند .
أعجبتني .. شير
التاريخ يسجل