شريط البيبي سي

السبت، 24 مارس 2012


 


 
فهمي هويدي 

الشروق  الخميس 22 مارس 2012 

هل صحيح أن الحكومة المصرية لم تكن جادة فى استرداد الأموال المنهوبة المودعة فى الخارج؟ هذا الأسبوع سمعنا ردا بالإيجاب، اتهم الحكومة بالتقاعس فى هذا الصدد، وشكك فى نواياها ومقاصدها. تصدمنا الإجابة وتفتح الباب واسعا لإساءة الظن. خصوصا حين يطلق الاتهام شخصيات محترمة تصدت لعملية استرداد الأموال المنهوبة منذ بداية الثورة، الأمر يتعذر السكوت عليه أو تجاهله.

أغلب الظن أن طرح فكرة التصالح مع رجال الأعمال المحبوسين هذه الأيام هو الذى استدعى ملف الأموال المودعة فى الخارج، لأننى لاحظت أن تهمة التقاعس أثيرت أثناء مناقشة مسألة التصالح فى برنامجين تليفزيونين جرى بثهما خلال يومى الأحد والاثنين الماضيين (18 و19 مارس) على قناتى «دريم» و«العربية»، وتحدث فيهما كل من الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون المعروف والدكتور محمد محسوب عميد كلية الحقوق بالمنوفية، والاثنان من أعضاء المجموعة المصرية لاسترداد ثروة الشعب، التى تأسست أثناء الثورة، وضمت عددا من القانونيين البارزين، الاثنان وجها الاتهام صراحة وذهبا إلى أن الأمر لم يكن إهمالا أو تراخيا ولكنه كان موقفا واضحا، جرت تغطيته بإرسال خطابات شكلية إلى الجهات المعنية لمجرد ذر الرماد فى العيون، رغم تنبيهها إلى أن تلك الخطابات لا تحقق الهدف المطلوب.

ما سمعته كان صادما ومفاجئا. لذلك رجعت إلى الرجلين فأكدا الموقف الذى عبرا عنه. وفى التفاصيل ذكرا ما يلى:

● إن حكومة الدكتور عصام شرف التى عينت بعد الثورة شكلت لجنة قضائية لهذا الغرض، برئاسة المستشار عاصم الجوهرى، وقامت اللجنة بتوجيه 129 خطابا إلى المؤسسات المالية والبنوك الأجنبية طلبت تجميد أموال 19 شخصا من أركان النظام السابق.

● هذه الخطوة اتخذت بعد تشكيل المجموعة القانونية المصرية التى تطوع خبراؤها للنهوض بهذه المهمة. وأسفر ذلك الجهد عن تجميد 45 مليون جنيه استرلينى فى إنجلترا و420 مليون فرنك فى سويسرا. لكن هذه المبالغ ظلت نقطة فى بحر البلايين المودعة فى الخارج.

● حين مر الوقت ولم تحرك بقية الدول الأجنبية ساكنا، تحدث الدكتور حسام عيسى إلى تليفزيون الـ«بى بى سى» وانتقد موقف الحكومة البريطانية. وفى أول مناسبة دعى إلى عشاء فى بيت السفير البريطانى بالقاهرة، كان الضيف فيه هو السيد بيرت اليستر وزير الدولة البريطانى لشئون شمال أفريقيا. وفى اللقاء قال الوزير البريطانى إن حكومة بلاده أبلغت القاهرة بأن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تتطلب استيفاء إجراءات معينة لتجميد الأموال المشتبه فيها أو تتبعها، وان الخطابات التى أرسلتها الحكومة المصرية لا تلبى الشروط التى وضعتها الاتفاقية. وعرضت الخارجية البريطانية إرسال وفد من جانبها إلى مصر لمعاونتها فى استيفاء الأوراق المطلوبة، لكن السلطات المصرية ظلت تسوف فى استقبال ذلك الوفد، طوال الأشهر التسعة الماضية.

● هذا الكلام الذى قاله الوزير البريطانى أعلن فى بيان رسمى صدر فى لندن يوم الاثنين الماضى (18/3) حمل الحكومة المصرية مسئولية التقصير فى استيفاء متطلبات استرداد الأموال. وهو ما اعترف به المستشار عاصم الجوهرى أمام مجلس الشعب أثناء مناقشة مشروع قانون قدمه النائب عصام سلطان، عضو مجموعة استرداد الأموال المنهوبة، لتشكيل لجنة جديدة مستقلة للنهوض بالمهمة التى تقاعست عنها الحكومة.

فى اتصال هاتفى قال لى عصام سلطان إن هناك تلاعبا فى العملية من البداية، وان مجموعة القانونيين التى تشكلت فى 7 فبراير من العام الماضى كانت قد أعلنت حينذاك عبر قناة الجزيرة عن عناوينها الإلكترونية لكى تتلقى أى معلومات عن الأموال المنهوبة، ولكن قراصنة النظام السابق استولوا عليها خلال نصف ساعة فاختفت من شريط الأخبار. مع ذلك فان النائب العام السويسرى تلقى الرسالة وأخبر مسئولى اللجنة بأن قانونا جديدا صدر فى سويسرا لتسهيل استرداد الأموال الناتجة عن عمليات فساد. وهذه هى الخلفية التى أدت إلى تجميد مبلغ الـ420 مليون فرنك فى البنوك السويسرية. وبسبب الشك فى ذلك التلاعب تم تقديم مشروع قانون تشكيل اللجنة المستقلة التى يرجى أن تتولى العملية بشكل محايد وجاد.

لا أحد يعرف كيف تم التلاعب بمصير الأموال المهربة خلال السنة التى مرت من عمر الثورة. لكن ما ذكر عن تقاعس السلطة فى التعامل مع الملف تحتاج إلى تحقيق، يتحرى الوقائع ويحدد المسئول عنها. لأن الأمر أكبر وأخطر من عملية استرداد تلك الأموال. إذ إنه يمس بصورة مباشرة موقف الثقة فى الإرادة السياسية حتى يكاد يجرحها. خصوصا أن تلك الإرادة تتحكم فى ملفات أخرى تتعلق بمصير الثورة والوطن.




رأي المدون :
هناك عدة أسئله مطلوب الإجابه عليها لتوضيح الصوره.
1- هل تراكم السنوات التي مضت في ظل حكم مبارك خلقت طبقه عازلة من الفاسدين والمرتشين وأصحاب المصالح لا تريد لثورة الشعب أن ينفذ من هذه الطبقة حتى تصل إلى كمال الثوره وأن هذه الطبقة مازالت موجوده حتى الآن وتقاوم بكل طاقتها بعدم إتمام الثوره وذلك حتى آخر نفس في حياتها ؟
2- هل هذه الطبقه تشمل كل القيادات الحاكمه والمسيطره على الحكومه حتى الآن وتصل إلى مسئوليين مازالوا موجوديين في سدة في الحكم ؟
3- بناء على ذلك تقاوم هذه الطبقة مصلحة مصر العليا في إسترداد أموال الشعب من سارقيه و الموجوده في الخارج لأن ذلك سيجلب لها الكثير من المتاعب والمسائلات القانونيه بالإشتراك أيضا في هذا الفساد الذي حدث ؟
4- هل الأزمات التي تمر بها البلاد بمعدل أزمه كل أسبوع الهدف منه هو عدم وصول البلاد إلى موعد تسليم السلطة في شهر يونيه والذي قد يترتب عليه كشف الغطاء عن هذه الطبقه وكشف المستور عنها حتى الأن ؟
5- هل كل هذا السيناريو المخطط الذي يحدث بتخطيط واضح والهدف منه الوصول بالرأي العام إلى نوع من اليأس والخوف والهلع على أمن المواطنين حتى يستسلموا إلى مرشح بعينه ( عسكري ) بهدف حفظ الأمن والأمان وبإختيار المرشحين بأنفسهم وقد تساعد الماده 28 في قانون انتخابات الرئاسه في أن يتم إن أردتم أم لا ؟
وفي رأيي أن الشعب المصري قد وصل منذ 25 يناير إلى سن الرشد ولم ولن يستطيع ( إبليس نفسه ) أن يضحك عليه بعد هذا اليوم .
موتوا بغيظكم أيها الشياطين وسنصل إلى يونيه بإذن الله بعيدا عن ألاعيبكم الغبيه ولن يسمح الشعب المصري مهما حدث أن يضحك عليه مره أخرى.
إن الإتهامات فعلا خطيره 

التاريخ يسجل

الثلاثاء، 13 مارس 2012

دال كسرة: ديمقراطية ــ دال ضمة: دستور



 معتز بالله عبد الفتاحالسبت 10 مارس 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة الديمقراطية نظام حكم له مبادئ وله إجراءات، وحين يتفاعلان ينتجان عملية. إذن هى عملية مركبة (process) فيها مبادئ (principles) ولها إجراءات (procedures). المبادئ مثل الحرية والمساواة والعدالة والحقوق، والإجراءات مثل وجود نظام حزبى، والانتخابات بما فيها من دعاية وترشح وتصويت. وهو ما ينتج عملية مركبة تقوم على ممارسات منضبطة بالمبادئ ومرتبطة بالإجراءات. الإجراءات هى الجانب الصلب والمشاهد من العملية الديمقراطية (hardware) أما المبادئ فهى الروح التى لا نراها ولكن نرى مظاهرها، ونعانى من غيابها وهى التى تجعل للإجراءات قيمة (software).

وتبين للبشرية أنه لا بد من النص على هذه المبادئ والإجراءات والعملية برمتها فى وثيقة مكتوبة أو أكثر لضمان سلامة واستدامة هذه العملية. وهو ما جعلت كل دول العالم ما عدا ثمانى دول لديها وثيقة واحدة مكتوبة تضع فيها هذه الأمور ألا وهى الدستور.

ولأن الديمقراطية اختراع إنسانى عبقرى يهدف إلى قمع القمع ولجم جماح الاستبداد عن طريق تعدد مراكز صنع القرار والرقابة المتبادلة بين مؤسساتها فضلا عن حق المحكوم فى أن يكون حاكما فى يوم الانتخابات وواجب الحاكم لأن يقبل بحكمه إما بالعزل أو بالبقاء، فقد أخذت به معظم دول العالم. ومع ذلك تظل الدول العربية إلى أن ينجح التحول الديمقراطى مسئولة عن أكثر من 50 بالمائة من الدول غير الديمقراطية مع أن الدول العربية لا تشكل إلا نحو 10 بالمائة من دول العالم (22 دولة عربية من 200 دولة فى العالم). وقد وقفت النخب العربية الحاكمة ومعها قطاع من المثقفين العرب موقف الريبة الشديدة من الديمقراطية محتجين بما لها من آثار سلبية محتملة على الاستقرار والتنمية. والسؤال المطروح هل لمخاوفهم أسس منطقية من الواقع؟ وكيف استطاعت عمليات الهندسية المؤسسية (أى حسن تصميم المؤسسات السياسية) وحسن صياغة الدساتير أن تحل الكثير من المشكلات وأن تبدد الكثير من المخاوف.

وتؤيد بعض المشاهدات منطق التخوف من الديمقراطية ولنأخذ مثالا معيشا مما تعانية دولة الكويت، وهى الدولة الأكثر ديمقراطية فى دول الخليج، من عدم استقرار سياسى نال من خطط التنمية والبرامج الخدمية للدولة فقد حل البرلمان أربع مرات فى آخر ست سنوات بما يعنى عدم استكمال أى من المجالس الثلاثة لولايته، وهى أربع سنوات للدورة البرلمانية العادية.

وربما نتذكر أن الرئيس السابق مبارك قد رفض التخلى عن رئاسة الحزب الوطنى لأنه من أنصار وجود حزب قوى يمنع نمط الحكومات الائتلافية والضعيفة التى كانت موجودة قبل الثورة وعليه فمصر بحاجة لنوع من ديمقراطية «الجرعة جرعة» بما لا ينال من استقرار الوطن وأمنه.

وهى معضلة حقيقية يواجهها من يريد نظاما فيه حكومة فعالة وحازمة (authoritative) دون أن تكون تسلطية أو استبدادية (authoritarian).

إذن هل الديمقراطية لا تصلح لمجتمعاتنا العربية؟ الإجابة المريحة، لا تصلح. لكن الإجابة الصحيحة هى أنها تصلح إذا ما ارتبطت هذه الديمقراطية بهندسة مؤسسية ودستورية تستوعب طبيعة هذه المجتمعات اجتماعيا وثقافيا وسياسيا. وعليه، فهذه الجملة الأخيرة تنقلنا من التساؤل عن مدى ملائمة الديمقراطية لمجتمعاتنا إلى تساؤل أكثر عمقا عن أى ترتيبات مؤسسية ودستورية تصلح لأى من المجتمعات العربية. ويكفى الإشارة إلى تحديات أربعة تواجهها بعض مجتمعاتنا العربية التى شرعت فى التحول الديمقراطى حديثا، ويمكن أن تتحول معها الديمقراطية إلى عامل عدم استقرار بل ربما تكون نتائجها أفدح من عواقب غيابها.

●●●

فأولا هناك نموذج الدولة المنقسمة قوميا حيث تعرف بعض الدول العربية درجة عالية من التوازى فى أشكال الانقسام والتى تبدو وكأنها دولة واحدة بالمعنى الدبلوماسى والقانونى لكن يعيش فيها عدة مجتمعات بالمعنى الثقافى والاجتماعى. ولنأخذ السودان مثالا. ومع كثير من التبسيط لخريطة سكانية معقدة، فإنه يغلب على قاطنى شمال السودان أنهم يتحدثون العربية ويدينون بالإسلام وفى وضع اقتصادى أفضل نسبيا مقارنة بأهل الجنوب وظلوا القابضين على مقاعد السلطة فى مواجهة الجنوبيين الذين يغلب عليهم أنهم لا يتحدثون العربية ويدينون بخليط من المسيحية و«كريم المعتقدات الأفريقية» كما ينص الدستور السودانى، وهم فى وضع اقتصادى أسوأ كثيرا من أهل الشمال، وظلوا فى معظم تاريخ السودان الحديث بعيدين عن مراكز صنع القرار. وهذا ما يعنى ضمنا أن السودان أقرب إلى دولة واحدة لكن يقطنها أكثر من قومية. وعليه فإن أى تطبيق ديمقراطى لا بد أن يرتبط بحذر شديد حتى لا تؤدى الديمقراطية إلى تعميق هذه الانقسامات الأولية بما يثير النعرات العرقية والقبلية انتهاء بالحروب الأهلية. 

ومن هنا اخترع التنظير السياسى فكرة الفيدرالية المرنة والتى قال بها عبقرى الفلسفة السياسية الأمريكى والذى أصبح الرئيس الرابع للولايات المتحدة جيمس ماديسون حتى يمكن الجمع بين ما هو «مشترك ومتوافق عليه من ناحية، وما هو خاص ومحلى من ناحية أخرى.» ومرونة الفيدرالية تقتضى توسيع صلاحيات المركز بما يضمن تخفيف حدة الانقسامات ويقتضى درجة عالية من تمثيل الولايات فى الحكومة الفيدرالية والتفاوض بينهما حتى لا يسود الاعتقاد بأن مركز الدولة أداة فى يد فئة أو مجموعة ضد بقية فئات المجتمع.

وبما أننا تحكمنا نخب لا تقرأ، وإن قرأت فهى عادة لا تفهم، ولو فهمت، فهى عادة تفهم خطأ، شهدنا أمامنا انقسام السودان، وهو ما نتمنى ألا نراه يتكرر فى دول أخرى.

كما يعول التنظير السياسى على المهارات التوافقية والتوفيقية للرموز الوطنية المشتركة مثل الزعامات المعروفة برصيدها السياسى الكبير عند جميع مواطنى الدولة بغض النظر عن انقساماتهم الأولية (مثل غاندى ونهرو فى الهند) وكذلك يعول على أهمية وجود حزب وطنى فوق عرقى وعابر للأيديولوجيات بما يمثل فى مرحلة معينة المصالح والتطلعات المشتركة للجميع مثل دور حزب المؤتمر الهندى والذى يستخدم كأهم سبب لتفسير نجاح مشروع المواطنة والديمقراطية الهندية (رغما عن التحديات الكثيرة) فى مقابل إخفاقات التجربة فى باكستان ونيجيريا وبنجلاديش، كما ينظر إلى دور حزب العمل الإسرائيلى بنفس المنطق خلال أول ثلاثين سنة من عمر الدولة العبرية.

●●●

ثانيا هناك نموذج الدولة المنقسمة أيديولوجيا: ومن هنا ابتكر العقل السياسى فكرة وجود مجلسين تشريعيين يكون تمثيل أحدهما مختلفا نوعيا عن تمثيل المجلس الآخر بما يقلل من فرص سيطرة تيار واحد على المجلسين لفترة طويلة. كما يؤدى وجود مجلس قضاء أعلى أو محكمة دستورية مستقلة وذات مصداقية تفصل فى أسباب النزاع إلى وجود حكم يتسم بالحياد تحمل الميزان بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو المجلس الذى لو كان موجودا فى النظام الأساسى للسلطة الفلسطينية لكان قد فصل فى دستورية القرارات التى اتخذتها الأغلبية البرلمانية لحماس وقرارات الرئيس الفلسطينى عباس. وبالمناسبة تقدم دول جنوب أفريقيا وكوستاريكا وأوروجواى وشيلى نماذج تدرس بعناية للهندسة الدستورية الفعالة فى مجتمعات كان ينظر لها تقليديا على أنها غير معدة للتحول الديمقراطى.

ثالثا هناك الدولة المهددة ديمقراطيا: أى التى تعانى من وجود جماعات تعمل على اختطاف الديمقراطية باستخدامها مرة واحدة ثم التخلص منها بعد الوصول إلى السلطة ومن هنا ابتكر التنظير السياسى فكرة استبعاد القوى السياسية التى يمكن أن تستخدم أساليب ديمقراطية للقضاء على الديمقراطية بحكم الدستور بل وفى مواد فوق دستورية أى لا يمكن الاتفاق على مخالفتها ولا يمكن تعديلها إلا بأغلبية استثنائية ومن ذلك التجربة الألمانية التى تضع مادة فى الدستور تمنع نشأة الأحزاب أو تكوين الجماعات التى لا تحترم الدستور. وعليه تم حظر الكثير من الجماعات المتطرفة يمينا (مثل الأحزاب النازية) أو يسارا (مثل الجماعات الشيوعية).

رابعا هناك نموذج الدولة الهشة بنيويا: حيث تكون سلطة رأس الدولة وشرعية نظام الحكم ووحدة المجتمع شديدة الترابط على نحو يجعل المساس بصلاحيات رئيس الدولة وإضعاف مركزه السياسى سببا كافيا للنيل من شرعية نظام الحكم برمته وبالتالى تهديد لوحدة المجتمع التى ستتحول إلى ساحة للصراعات السياسية والانفجار من الداخل؛ فالانفتاح السياسى المحدود الذى قاده جربتشوف فى الاتحاد السوفيتى أدى إلى انهيار تام لوحدة الدولة. وكذا فإن غزو العراق لم يعن فقط التخلص من رئيس الدولة، وإنما تدمير شرعية حزب البعث الحاكم ووضع ووحدة الدولة العراقية موضع تساؤل؛ وعليه فإن النظرية الديمقراطية، جعلت من بناء دولة المواطنة واحترام حكم القانون وقيم المواطنة الجامعة بكل تجرد ووطنية التعليم وبعده عن الصراعات الأيديولوجية والخطاب الإعلامى شرطا ضروريا ومتلازما للتحول الديمقراطى، فالتحول الديمقراطى بدون ديمقراطيين فى الحكم والمعارضة وبين قادة الرأى العام فى المجتمع يعنى الفوضى فى أعقاب القمع.

إذن كل كلمة بل وكل جملة فى الدساتير الجديدة فى دول ما بعد الثورات العربية تحتاج عناية خاصة جدا فهى، أى الدساتير، إما تكون من عوامل التقدم والنهضة أو من أسباب التراجع والردة.

رأي المدون:
بعد التحليل الرائع للدكتور معتز أرى أني وصلت إلى النتائج التاليه:
1- أن التحولات في نظم الحكم في جميع دول العالم ليس أمر سهل بالمرة بل هو عمليه شاقه وطويله يجب طالما دخلنا فيها أن نتحمل كل نتائجها وتباعيتها حيث أن الموضوع لن ينتهي بتولي رئيس للدوله فإن الموضوع سوف يأخذ وقتا كبيرا بأكثر من المتوقع للوصول إلى الاستقرار المنشود.
2- إن التحول من النظام الدكتاتوري إلى النظام الديمقراطي يشبه عملية المخاط الذي يسبق الولاده يحدث فيه الصراخ والألم والمعاناه حتى نحصل في النهايه على المولود .
3- في دوله تصل فيها نسبة الأميه إلى 40% من تعداد شعبها يجب على هذه النسبه في ظل الديمقراطيه أن تفسح الطريق للعلم فقط لكي يشق لها الطريق الصحيح نحو المستقبل المنشود فإن كلمة الديمقراطيه لا تعني الفوضى ويجب أن يقنن ذلك في الدستور بوضوح وإلا وصلنا إلى أسوء أنواع الفوضى في المجتمع تحت شعار التحول الديمقراطي.

التاريخ يسجل

من يكتب التاريخ؟




أحمد الصاوى


آخر تحديث: الأحد 26 فبراير 2012 - 8:55 ص بتوقيت القاهرة - الشروق
على هامش أزمة إنجازات مبارك فى كتاب التاريخ المدرسى، تتفجر أسئلة ليست هامشية حول مناهج التاريخ التى ندرسها، وخضوعها لنظام الحكم القائم ونظرته لنفسه وللآخرين وانحيازاته وخصوماته.
هل أنت منزعج أن كتاب التاريخ المدرسى مازال يتحدث عن مبارك حتى بعد خلعه، أم أنك منزعج فقط أنه يتحدث عن إنجازاته دون سلبياته، أم لأن ما يطرحه الكتاب من إنجازات فيه قولان لأن أغلبها إنجازات من وجهة نظر عين منحازة لمبارك وليست عينا موضوعية.
أيا كان سبب انزعاجك لابد أن تعرف أن مبارك حكم هذا البلد 30 عاما، لا يليق أن تطالب بإخراجه من التاريخ، لأنك ترتكب جرما فى حق الأجيال الجديدة حين تسقط من عمر وطنهم ومجتمعهم 30 عاما، ولا يليق كذلك أن تكون دروس التاريخ بعد الثورة التى ستتناول عهد مبارك كلها هجوما وانتقادا حتى ترضى بذلك، لكن ما يجب أن تتمسك به هو أن تكون هناك معايير واضحة وعلمية لكتابة التاريخ الذى تدرسه الأجيال لا ينحاز لوجهات نظر على حساب الأخرى، يعتمد على كثير من الوثائق وقليل من التحليل، دون إسهاب فى الرأى.
لكن دعك من مبارك فقد صار ماضيا وكثير من تاريخه مسجل بالصوت والصورة، والشهادات حوله حية لأنه تاريخ عشناه، ولم نسمع عنه، لكن تعال لتنظر إلى التاريخ كمادة دراسية، كيف تبقى طوال الوقت مرهونة بنظام الحكم فتفرط فى تأييده وإسباغ الفضائل عليه وعندما يسقط تضطر للتوارى خجلا من اسمه، هل ستستمر هذه السياسة، وكيف ستترجم سيطرة الأغلبية الإسلامية سياسيا على كتب التاريخ، هل سيدرس التلاميذ تاريخ الإخوان المسلمين كما يروونه لأنفسهم وأعضائهم وشبابهم ويصدر فى كتبهم، أم كما يرويه خصومهم، أم أن هناك حلا علميا مهنيا موضوعيا بين هذا وذاك، هل سيُقدم حسن البنا للتلاميذ فى ثياب القديسين والمصلحين كما تقدم جمال عبدالناصر وسعد زغلول وأنور السادات وللغرابة مبارك دون جوانب سلبية، وإذا تغيرت الأغلبية فى انتخابات لاحقة هل سيتراجع كتاب التاريخ المدرسى عن مديحه لرموز أغلبية سابقة لصالح رموز أغلبية جديدة.
ماذا ستقول كتب التاريخ المدرسية فى ظل أغلبية إسلامية عن المواجهات المسلحة بين الدولة والجماعات الإسلامية، كيف ستصف العمليات التى نفذتها هذه الجماعات ضد الشرطة والمدنيين ورموز الدولة، هل تعتبرها عمليات إرهابية، أم خلافات سياسية كان السلاح فيها هو لغة الحوار، هل ستبرئ الجماعات منها وتظهرها كضحية اضطرت لرفع السلاح أمام الدولة الظالمة، أم ستقدمها باعتبارها إحدى خطايا التفكير وتلومها وتشير لمراجعاتها فى هذا الشأن؟
من يكتب التاريخ؟ هذا هو السؤال الذى لابد أن تفتحه واقعة درس إنجازات مبارك، لأن المؤكد أن من كتب هذا الدرس «مباركى» بفعل القناعة أو بفعل نفاق السلطة، لكن إذا تركنا تاريخ عبدالناصر يكتبه الناصريون، وتاريخ السادات يكتبه الساداتيون، وتاريخ الإخوان يكتبه الإخوان، وتاريخ اليسار يكتبه اليساريون، وتاريخ الجماعات الإسلامية يكتبه أمراء الجهاد المسلح، فهل سيكون بين أيدينا كتاب دراسى للتاريخ يصلح ليتدارسه الأجيال.
إصلاح مناهج التاريخ فى المدارس، وإعادة صياغة المعايير العلمية التى تقوم عليها هى بداية للقضاء على جذور النفاق فى هذا البلد، واستعادة كرامة من هضم التاريخ حقهم ووضع كل فى قدره بنجاحاته وأخطائه على السواء.
رأي المدون:
نظرا لأن التاريخ هو وجدان الأمة وهو الذي يشكل شخصية أبنائنا الأن وهم رجال المستقبل فإنه في رأيي أن من يكتب التاريخ من بعد 25 يناير يجب أن يكون بعيد تماما عن السلطه .
فيجب أن تشكل لجنه من كبار الكتاب والعلماء في كافة المجالات ومن كبار رجال القانون والفكر والشخصيات العامه على كافة إتجاهاتها ( على نمط المركز الإستراتيجي للأهرام ) وتقدم هذه اللجنه ( بعد متابعه طول العام  ) بالإجتماع سنويا مره واحده تسجل في هذا الاجتماع تحدد النقاط الأساسيه لما حدث في خلال هذا العام وتقيمها الموضوعي له .
فيكون هذا السجل هو النبراس الذي يبني عليها التاريخ للأمة في هذه الفتره ويجب أن يتحرى فيها الحياد والموضوعيه
ولنسمي هذه اللجنه ( لجنة تسجيل تاريخ الأمة )
والله الموفق 
التاريخ الصادق يسجل

الأحد، 19 فبراير 2012

إلى أين مصر ذاهبة؟


 الشروق الجمعة 17 فبراير 2012 

جلال أمين


كلما قابلت مصريا، فى هذه الأيام، بادرك بقوله: «هى مصر رايحه على فين؟» (إلى أين مصر ذاهبة؟)، وهو سؤال يحمل علامات القلق والاستغراب وعدم الفهم. وأنا أحمل نفس المشاعر إزاء ما يحدث: القلق والاستغراب وعدم الفهم.

خطر لى، كخطوة أولى نحو الإجابة عن السؤال: «إلى أين مصر ذاهبة؟» أن أحاول تحديد القوى التى يبدو أنها شكلت تطور الأحداث فى مصر خلال العام الماضى، والتى سوف تستمر فى تشكيل هذه الأحداث فى الأعوام القليلة القادمة على الأقل. قلت لنفسى إنها خمس قوى:

1ــ المجلس العسكرى: الذى مازال يمثل أعلى سلطة فى البلاد.

2ــ والثوار: الذين قاموا بثورة 25 يناير ومستمرون فى القيام بالمظاهرات والاعتصامات والاضرابات.

3ــ والفلول: وهم بقايا النظام الذى يحاول الثوار إسقاطه.

4ــ والإخوان المسلمون (وقد نضيف إليهم السلفيين): الذين يمثلون الآن أقوى عناصر البرلمان المنتخب.

5ــ وأخيرا هناك القوى الخارجية، وعلى الأخص الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين يهمهما بوجه خاص ما يحدث فى مصر، وكانت لهما علاقات خاصة بالنظام المراد إسقاطه.

كل من هذه القوى الخمس لديها مصادر قوة وأسلحة تختلف عما يتوفر للقوى الأخرى:

1ــ فالمجلس العسكرى، تتمثل مصادر قوته فى أنه هو الممسك بزمام السلطة الآن، وفى وفرة ما لديه من سلاح مادى وأموال، وقدرته على السيطرة على الجهاز الحكومى، بما فى ذلك الجهاز الإعلامى الرسمى، ناهيك عن السجون والمعتقلات.

2ــ أما الثوار، فتكمن قوتهم فيما يتمتعون به من تأييد شعبى واسع، ومن ثم كثرة المستعدين لتلبية نداءاتهم، بالإضافة إلى استعدادهم للتضحية، الذى لا يتوفر لغيرهم.

3ــ وأما الفلول، فلديهم أيضا المال الوفير، والعلاقات الوثيقة ببعض أصحاب السلطة (المركزية والمحلية)، بل واستمرار وجودهم بأشخاصهم فى بعض هذه المراكز، بما فى ذلك وسائل الإعلام، فضلا عن طول الخبرة فى التعامل مع الأحداث بحكم اشتراكهم فى الحكم لفترة طويلة سابقة على الثورة.

4ــ أما الإخوان المسلمون والسلفيون، فتكمن قوتهم فى قاعدتهم الشعبية العريضة، وما اكتسبوه مع مرور الزمن من قدرات تنظيمية، ومن ثم قدرتهم على تحريك أعداد كبيرة من أشخاص لإطاعة الأوامر، وما جمعوه وما يمكن لهم جمعه من تبرعات من أنصارهم فى الداخل والخارج.

5ــ وأما القوى الخارجية، فمصدر قوتهم أموالهم الوفيرة، وأسلحتهم المتقدمة وأجهزة مخابراتهم، وما لهم من تجربة طويلة ومعرفة بما يجرى فى مصر، ومن أنصار ووكلاء فى داخل مصر تكونوا طوال الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية.

لكل من هذه القوى مصلحة أو مجموعة من المصالح تختلف بدرجة أو أخرى عن مصالح الآخرين. فالمجلس العسكرى (بصرف النظر عن مشاعر وأفكار هذا العضو أو ذاك من أعضاء المجلس) لابد أن من بين مصالحه المهمة احتفاظ المؤسسة العسكرية بما استمرت تتمتع به من امتيازات سياسية واقتصادية (طوال عهد مبارك على الأقل)، وضمان عدم التعرض للمخطئين منهم للمساءلة عما ارتكب من أخطاء فى ذلك العهد أو بعد الثورة.

وأما الفلول فيهمهم بشدة تعطيل (أو إيقاف) المحاكمات والمساءلات والتحقيقات، بل ولا شك أن بعضهم لم يفقدوا الأمل فى استعادة مواقعهم القديمة، ومن ثم استعادة ما كانوا يتمتعون به من مراكز وامتيازات قضت عليها الثورة أو تحاول القضاء عليها.

أما الثوار فيريدون تحقيق أهداف الثورة. وعلى الرغم من عمومية الشعارات التى يرفعونها للتعبير عن هذه الأهداف فليس من الصعب ترجمتها إلى إجراءات محددة، تحقق الحرية والعدالة والتقدم. وهم على أى حال قادرون على التمييز بين من يعملون لصالح هذه الأهداف ومن يعملون ضدها.

وأما الإخوان المسلمون والسلفيون فلهم أيضا مبادئهم التى يطمحون إلى تحقيقها، ولكنهم أيضا يطمحون إلى تولى السلطة، بعد اضطهاد طويل، أو على الأقل أن يكون لهم من النفوذ ما يؤثر فى سلوك الممسكين بالسلطة. ومبادئهم كثيرا ما تبدو متفقة مع أهداف الثوار، كالحرية والعدالة، ولكن مرجعيتهم الدينية تجعل من غير الواضح دائما ما إذا كان تطبيقهم لهذه الشعارات فى الواقع سوف يتفق أو لا يتفق مع أهداف الثوار.

وأخيرا يمكن تلخيص أهداف القوى الخارجية فى استمرار تبعية مصر لإدارة هذه القوى: اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، على نفس النمط الذى كان سائدا فى عهد مبارك، أو بنمط جديد يتمشى مع ما طرأ من ظروف جديدة فى العالم، وتغيير المركز النسبى لكل من القوى الكبرى.

●●●

إن ما شهدناه من أحداث وتطورات خلال العام الأول التالى للثورة هو حصيلة تفاعل هذه القوى الخمس. وكانت النتيجة كما يلى: مجلس عسكرى مستمر فى فعل ما يشاء ولا يعطى إلا تنازلات شكلية. والفلول حققوا نجاحا لا يُستهان به فى تعطيل المحاكمات والتحقيقات والمساءلات، ومنع استرداد الأموال المنهوبة، ومن ثم لابد أن ارتفعت آمالهم فى إجهاض الثورة عما كانت فى بدايتها. قدم الثوار تضحيات كثيرة، أكثر بكثير مما كان يظن أحد فى بداية الثورة، وأصيب كثيرون من مؤيديهم بدرجة عالية من الإحباط بسبب قلة (أو انعدام) ما تحقق من أهدافهم. ومع ذلك مازالت الثورة والمقاومة مستمرة.

على العكس من ذلك، حقق الإخوان المسلمون والسلفيون نجاحا كبيرا يفوق ما كانوا يحلمون به فى بداية الثورة، وقد ساهم فى إحداث هذا النجاح تأييد المجلس العسكرى والقوى الخارجية لهم. كان أهم مظاهر هذا النجاح بالطبع حصولهم على الأغلبية الساحقة فى مجلس الشعب، وإن كانت شعبيتهم قد أصابها بعض التدهور، وبسبب مواقف اتخذوها فى تأييد المجلس العسكرى وضد أهداف الثوار.

أما القوى الخارجية فيصعب الحكم على مدى تحقيقها لأهدافها، فهى صامتة إلى حد كبير، والعلاقة بينها وبين المجلس العسكرى ليست واضحة تماما، بل ثارت بعض الشكوك حول نوع هذه العلاقة فى الأيام الأخيرة، بعدما ظهر أخيرا من خلافات بين الطرفين، لا يُعرف على وجه اليقين ما إذا كانت حقيقية أم مصطنعة.

●●●

ما الذى نستنتجه من تطورات السنة الماضية؟

أولا: نستنتج وجود «توافق» بين القوى الأربع ضد الثوار، سواء كان هذا «التوافق» مبنيا على اتفاق أو مجرد تلاق فى المصالح. (باستثناء ما بدا من تعارض بين أهداف المجلس العسكرى والقوى الخارجية أخيرا، مما مازال غير مفهوم حتى الآن).

الثوار إذن هم الوحيدون الذين يبدون وكأنهم فشلوا حتى الآن فى تحقق أهدافهم.

ثانيا: النتائج التى أسفرت عنها تطورات السنة الماضية تفصح عن أنها جاءت نتيجة قدر لا يُستهان به من الخداع. المجلس العسكرى يتظاهر بالعمل لمصلحة أهداف الثورة بينما يؤكد الواقع عكس هذا باستمرار. وأعضاء مجلس الشعب من الإخوان المسلمين (رغم أن المجلس مازال فى أول أيامه) يبدون وكأنهم يعملون مع المجلس العسكرى فى نفس الاتجاه، على الرغم من تظاهرهم بأنهم يؤيدون أهداف الثورة. أما الفلول فخداعهم مستمر لأنهم لا يظهرون بأشخاصهم بل يستخدمون آخرين (كالمسمين بالبلطجية مثلا) لتحقيق أغراضهم. وأما القوى الخارجية فكل ما تقوم به يحدث فى الظلام، فلا ندرى بالضبط علاقة ما يفعلون بما يحدث.

لماذا احتاجت كل هذه الأطراف إلى ممارسة نوع أو آخر من الخديعة؟ أما حاجة الفلول والقوى الخارجية لممارسة الخديعة فلا يحتاج إلى جهد لتفسيرها، إذ إن أهدافهم تتعارض تعارضا واضحا مع الأهداف الوطنية للثوار. ولكن لماذا يحتاج الإخوان المسلمون والمجلس العسكرى إلى ممارسة الخداع؟ هل الوصول أو الاحتفاظ بالسلطة أو استمرار التمتع بالامتيازات المادية تفسير كاف؟ فإذا كان هذا هو التفسير، فهل يصلح أيضا لتفسير انضمام المجلس العسكرى إلى الثوار فى حدود خلع رأس النظام فقط، دون الذهاب إلى أبعد من هذا؟

●●●

نعم، الصورة قاتمة جدا. ولكنها تبدو لى داعية للاستغراب ولا للإمعان فى التشاؤم. أما أنها لا تدعو للاستغراب، فلأن الحالة المحزنة الحالية، والتى حلت محل الفرح والتفاؤل الشديد الذى ولّدته أحداث يناير وفبراير من العام الماضى، تبدو فى ظل هذا التحليل نتيجة حتمية لتصارع خمس إرادات لكل منها مصالحها القوية التى تقاتل من أجلها. الثوار يريدون تحقيق بعض المثل العليا التى لا يمكن أن تتحقق إلا بسقوط النظام بأكمله، بينما المجلس العسكرى يريد إسقاط رأس النظام دون بقية النظام، والفلول يريدون الإبقاء على النظام وإنقاذ رئيسه وأسرته، والإخوان المسلمون لا يريدون أن يحل محل النظام القديم إلا نظام له نفس الموقف من الدين الذى يعتنقونه، والقوى الخارجية لا ترى بأسا، على الأرجح، فى سقوط رأس النظام، ولكنها تريد من الجميع الالتزام باستمرار التبعية.

كانت أحداث العام الماضى نتيجة حتمية لتصارع هذه الإيرادات الخمس، وكانت النتيجة للأسف، سقوط عدد كبير من الضحايا، غالبيتهم الساحقة من الثوار، لأنهم هم أكثر هذه القوى استعدادا للتضحية بالنفس، ولأن أهدافهم هى أبعد الأهداف عما تريده القوى الأربع الأخرى.

أما قولى بأن الحالة لا تدعو إلى الإمعان فى التشاؤم فيستند أولا إلى اعتقادى بأن من المفيد أن نذكّر أنفسنا من حين لآخر بالحالة التى كان يمكن أن نكون عليها لو استمر نظام ما قبل 2011 إلى السنة الحالية وما بعدها، واستقر الأمر للوريث وأصحابه عاما بعد عام، إن هذا الخاطر كاف وحده للتخفيف من شعورنا بالحزن.

ولكن لدىّ سبب آخر للتخفيف من حالة الحزن الحالية، وهو أن الحالة الراهنة من عدم الاستقرار وغياب الأمن وتوقف الاقتصاد لا يمكن فى رأيى أن تستمر طويلا. ذلك أن تصارع هذه القوى الخمس، الذى تسبب فى هذه الحالة لابد أن يحسم على نحو أو آخر بانتصار طرف (أو أطراف) على أطراف أخرى. ومازال للثوار أمل فى أن يكون الانتصار لهم فى النهاية.

رأي المدون :
في رأيي أن تحليل الاستاذ / جلال أمين للموقف الحالي هو تحليل أكثر من رائع ومن هنا يتضح أهمية سرعة إختيار رئيس الجمهوريه القادم ليستطيع أن يقوم بالتوفيق ما بين هذه القوى الخمس المتصارعه.
ونظرا لتشابك وتعقيد العلاقات ما بين هذه القوى الخمس فإنني أرى ضرورة إهتمام الناخب المصري الواعي بحسن الإختيار عند تحديد الرئيس القادم والذي لابد أن يملك القدرة الفائقه على التوفيق ما بين هذه القوى دون أن نعطيه أبدا ومهما كانت الأسباب ... شيك على بياض .
إذن الكره في ملعب الناخب المصري ... والله الموفق.


التاريخ يسجل

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

( روشته ) لسيادة المشير وللبرلمان



محمود عمارة

Mon, 06/02/2012  المصري اليوم
يا سيادة المشير.. نرجوك باسم الشعب المصرى، ولمصلحة هذا الوطن، وللتاريخ الذى يسجل الآن كل موقف سلبى أو إيجابى، وقبل أن ننزلق جميعاً إلى الهاوية.. وحتى لا تجدوا أنفسكم كمجلس عسكرى مطاردين، وربما مسجونين، وتحاكموا أمام محكمة ثورة بقوانين استثنائية.. عليكم الآن أن تفيقوا، وتستوعبوا ما يحدث بالشارع، وتتفهموا وتنفذوا مطالب الثورة، وتفهموا أفكار ورؤية الشباب.. الشباب الذى يصل تعداده إلى 62٪ من الـ87 مليون، 62٪ أقل من 30 سنة.
صحيح أنه من الصعب جداً على من هو فى سن الكهولة بأمراض الشيخوخة أن يجارى، أو يفهم لغة العصر، الذى هو ليس عصره، وصحيح أيضاً أن من عاش فى برج عال، معزولاً عن تفاعلات مجتمعه، واعتاد طوال حياته أن يأمر فيطاع، أن يتقبل أسلوب «الجهر بالحقائق»، الذى يعبر به الشباب عن أنفسهم اليوم.. فكل من تجاوز الستين عاماً الآن هو فى الحقيقة «دقة قديمة» إلا قليلاً من الذين طوروا أنفسهم. وعليه: عليكم أن تقبلوا، وتتقبلوا، وتنفذوا مطالب الشارع التى هى مطالب الثائرين وهى:
أولاً: إعلان فورى لجدول انتخاب الرئيس، بفتح باب الترشح بدءاً من أول مارس، وتجرى الانتخابات أول مايو ليصبح لدينا رئيس مدنى منتخب يوم 7 مايو.
ثانياً: تشكيل حكومة «ثورية»، بالمعنى الحقيقى، وبلا لف أو دوران، والأسماء التى تملك الروح الثورية والخبرة.. على قفا مين يشيل، مع الاحتفاظ بوزير الداخلية الحالى.. لأن ما جرى كان جزءاً منه هو الإطاحة بهذا الوزير كما حدث مع الوزير أحمد رشدى سابقاً.
ثالثاً: فتح الصندوق الأسود.. الذى هو ملك للشعب المصرى، ليعرف الناس ماذا جرى؟ ولماذا جرى؟ وما هى مسؤولية كل واحد من الذين شاركوا فى دمار هذا الوطن الغالى؟ وإذا كان أحدهم أو بعضهم فى طرة ممسكاً بأوراق أو ملفات ضدكم أو ضد بعضكم، فأخبرونا واطلبوا السماح والعفو والاعتذار، قبل أن يُفتح الصندوق رغم أنف الجميع، وتتبعثر الفضائح، وتطير السهام فى كل اتجاه، وتزكم رائحة الفساد أنوف المصريين، ونصاب جميعاً بالترنح والذهول ثم الانتقام، وساعتها لن يستطيع أحد حماية أى أحد، وإذا كنتم واثقين من أنفسكم، وليس على رأس أحدكم بطحة.. فحاكموهم بتهمة الفساد السياسى. افتحوا فقط ملف البنك الذى ترأسه عاطف عبيد، أو كشوفاً بأسماء الذين تم تخفيض قيمة الجنيه المصرى بنسبة 100٪ لصالحهم عندما أصبح سعر الدولار 6 جنيهات بدلاً من 3 جنيهات - أو ملفات الأراضى السكنية والتجارية والسياحية، ولاَّ البورصة والطروحات المريبة والاتفاقات المذهلة، و...، و...، والعمولات فى السلاح ونقله، وفى قطع الغيار، ومكاتبنا فى واشنطن وباريس ومدريد - ومشروعات الأمن الغذائى والصناعى والترفيهى، والذى منه!
وإذا فعلت ذلك يا سيادة المشير، فسوف يغفر لكم الشعب أى أخطاء، قد يكون المجلس العسكرى قد ارتكبها خلال فترة إدارته السيئة للبلاد.. وإذا كان هناك من يجب محاسبته فهو السيد ممدوح شاهين، لأنه وبأمانة، هو سبب كل ما نحن فيه من لخبطة.
أما عن مجلس الشعب، فالحقيقة أننى كنت أجلس أمام الشاشة وأنا سعيد وفخور بما جرى فى أول جلسة غير عادية.. وكأننى كنت أشاهد البرلمان الإنجليزى أو الفرنسى، «موضوعية».. «صراحة».. «حرية».. «جدية».. «شفافية»، (رغم أى ملاحظات أو انتقادات)، وكنت أقارن بين «الأقنعة»، و«الغش»، و«الخداع»، و«الكذب الفاضح» فى العصر السابق، وكيف أن كثيراً من المعارضين، حتى الأحزاب كانوا متواطئين أو مستأنسين، وبين هؤلاء الرجال! وبهذه الجلسة التاريخية حصل البرلمان على صك التأييد حتى من أغلبية المعارضين، وأعطانا الأمل فى أنه ليس برلماناً للإخوان أو للسلفيين أو للمعارضين، لكنه أثبت فى هذه الجلسة أنه برلمان كل المصريين. ولهذا نطالبه بالتالى:
أولاً: أن يُصدر قانوناً من 7 كلمات ينص على: (التزام كل مؤسسات الدولة بتنفيذ أهداف الثورة وهى: «عيش» (بمشروع متكامل للنهضة تقدمه حكومة الثورة).. «حرية» بتطبيق القانون على كل المصريين.. و«عدالة اجتماعية» بحزمة تشريعات تصب فى صالح محدودى الدخل.
ثانياً: البحث عن طريقة قانونية لتعيين نائب عام جديد، وإذا تعذر قانوناً، فليصدروا قانوناً لتعيين نائب عام ثان له اختصاصات خاصة يتولى الادعاء فى الجرائم التى ارتكبها أى وزير أو مسؤول، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ويعمل مع المحكمة الثورية، التى سيتم تشكيلها.
ثالثاً: شهداء مجزرة بورسعيد (التى دبرها ونفذها ديول ساكنى ليمان طرة، وحبيب العادلى بالذات مع تلامذته)، يضافون إلى شهداء الثورة، ويتم تكريم الجميع أعظم تكريم، فبفضلهم اكتشفنا من هو «اللهو الخفى»!
رابعاً: من حق المجلس فى هذه الظروف أن يستدعى من يشاء من أعضاء المجلس العسكرى لمساءلتهم عما جرى فى بورسعيد، ولماذا اختفت الشرطة العسكرية من التأمين؟!
خامساً: أن يعقد البرلمان جلسات يومية لإصدار ما يراه من قوانين وتشريعات وتوصيات لعدل «عقارب ساعة المجتمع»، بعد أن تأخر النظام الحاكم كله من المجلس العسكرى والحكومة والبرلمان عن حركة الشارع، وأصبح الشارع الآن، ومنذ 25 يناير 2011، سابقاً بأميال حركة من يحكمونه، التى فضحت «التكلس»، و«خشونة المفاصل»، و«فروق التوقيت»!
وإذا لم نفعل ذلك، وأضعنا وقتاً إضافياً، فسوف تسير الأمور بالاتجاه المعاكس، وسيدفع الجميع ثمناً باهظاً لا داعى له!
نرجوكم بلاش كبر وتكبر «فصاحب دكتوراه العناد» كان بإمكانه أن يحيا باقى أيامه فى شرم الشيخ، أو حتى فى السعودية، لكن كما تعلمون «فالعند كفر».. فلا تكونوا من الكافرين.. أرجوكم.
رأي المدون:
أ . د . محمود عماره أقترح أن يكون عنوان المقال .
اللهم إني بلغت ... اللهم فاشهد
التاريخ يسجل

الأحد، 5 فبراير 2012

الخروج الآمن للوطن

معتز بالله عبد الفتاحالشروق 04/02/2012تكلفة التحول الديمقراطى يمكن أن تكون منخفضة نسبيا ويمكن أن تكون مرتفعة نسبيا ويمكن أن تكون مرتفعة لدرجة الردة وبالتالى العودة إلى الماضى.

وكما كتبت من قبل فإن دولا كثيرة حاولت ونجحت ولكن بتكلفة عالية للغاية. دولة مثل بنجلاديش ظلت تحاول منذ 1974 وبدأت بوادر نجاح التحول الديمقراطى فى مطلع هذه الألفية، وبعدها بثلاث سنوات بدأت بنجلاديش فى طريق التنمية الشاملة مع خطة لإنشاء أكبر ميناء فى جنوب آسيا وواحد من أكبر مطارات آسيا. معدلات الأداء الاقتصادى فى تحسن لدرجة أن الاقتصادى الهندى الحاصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد، آمارتيا سن، وصف التقدم فى الأداء الاقتصادى فى بنجلاديش بأنه أفضل من نظيره فى الهند. ولكنه نجاح أعقب فشلا تاريخيا استمر ثلاثة عقود مع تكلفة باهظة للغاية.

تحدثت من قبل عن كينيا وبوليفيا اللتين وصلتا فى النهاية إلى خط النهاية فى عملية التحول الديمقراطى ولكنهما دفعتا ثمنا عاليا ومبالغا فيه. والحقيقة أن مصر تسير على نهجهما فى ما يتعلق بأهم خطأين وقعا فيهما. أولا، غياب خارطة طريق واضحة بإجراءات محددة يدعمها تأييد شعبى عبر استفتاء أو انتخابات أولية ويتراضى الجميع على مشروعيتها من البداية. ثانيا، تطويل عملية التحول الديمقراطى وكأن الوقت مورد غير محدود، ولمن يعلم فإن الوقت عنصر رئيسى فى هذه الحسبة لأن الثورة تقوم لأهداف محددة يقوم عليها إما طليعة الثورة إن وصلت إلى السلطة أو الجهات المنتخبة فى أعقاب الثورة، والتطويل يعنى فى نظر الثوار أن الثورة فشلت، وبالتالى إما ثورة جديدة أو الثورة مستمرة.

دولة مثل كينيا بدأت تجربتها الديمقراطية فى 2001 وكانت نقطة البداية «خريطة طريق» بدأت بقانون «مراجعة دستور كينيا» وكان القانون يمثل إطارا إجرائيا محكما لتحقيق مشاركة شعبية واسعة تتضمن مؤتمرا دستوريا وطنيا كمنبر لتبادل الآراء فضلا عن لجان استطلاعية انتشرت فى البلاد لمعرفة تطلعات الناس وترجمتها إلى مواد فى الدستور الجديد. وكان من المفترض، وفقا للخطة الأصلية، أن ينتهى هذا الجهد فى عام، ولكنه استمر ثلاث سنوات، لأن البعض هناك فزع وأفزع الناس خوفا من دستور جديد سريع تسيطر عليه قبيلة معينة. المهم أنه فى ربيع 2004 انتهت جهود تجميع هذه الاقتراحات وصولا إلى «لا شىء ضخم» لأن الأغلبية البرلمان كانت انشغلت بقضايا أخرى وتراجعت أهمية فكرة تغيير الدستور إلى أن بدأت المعارضة تدخل فى اعتصامات وإضرابات وغلق طرق. وهنا بدأ المشروع يتحرك مرة أخرى فى البرلمان حيث بدأت الأغلبية، مضطرة، تطرح أفكار الدستور على البرلمان مع تعديلات كبيرة عما طالب به المواطنون أصلا من ضمنها أنها أعطت رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة بما فى ذلك حقه فى تعيين رئيس الوزراء بدون العودة للبرلمان عكس رغبة أغلبية القوى السياسية. الطريف أن الشعبى الكينى الشقيق فى استفتاء 2005 رفض مسودة الدستور بأغلبية 57 بالمائة من الأصوات. أرجو قراءة الجملة الأخيرة مرة أخرى: الكينيون رفضوا مسودة الدستور لأنه لم يكن ملبيا لطموحاتهم. واستمر العمل بالدستور القديم خروجا على خريطة الطريق الأصلية مرة أخرى وصولا إلى انتخابات معيبة فى 2008 انتهت إلى المزيد من الشغب والعنف وأخيرا تعلم الكينيون أن الحل اسمه: «التزام خريطة الطريق المتفق عليها». وتم تصحيح الأخطاء بتشكيل لجنة من الخبراء السياسيين والقانونيين تم تكوينها من ستة كينيين وثلاثة غير كينيين: واحد من زامبيا وآخر من جنوب أفريقيا وآخر من أوغندا. وقامت اللجنة بعمل خطة عمل تضمنت النقاش المتخصص (حيث لم تقم اللجنة باستطلاع آراء الناس مرة أخرى) حول مواد الدستور المثيرة للجدل (ومعظمها بالمناسبة فى الجزء الخاص بصلاحيات رئيس الدولة وعلاقته بالبرلمان ورئيس الوزراء، أى ما يعادل آخر ثلاثة أبواب فى دستور 1971). كما تضمن عمل اللجنة كذلك إعداد برامج للتربية المدنية والديمقراطية وتدريب الناس على قبول الآخر. وأخيرا أقر الدستور فى 2010 بأغلبية 67 بالمائة بعد 10 سنوات من الصراعات ودخلت كينيا دائرة «الديمقراطيات الناشئة.»

***

وإذا كان للإنسان أن يطرح سؤالا تفسيريا وهو من المسئول عن النجاح أو الفشل فى هذا التحول الديمقراطى. نقطة البداية فى التفسير هى الجهة القابضة على عملية التحول الديمقراطى ومدى قدرتها على تحقيق الخروج الآمن للوطن من حكم الاستبداد إلى الحكم الديمقراطى. وفى حالة مصر تحديدا، فإن هذه الجهة هى المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذى أمامه أربعة بدائل تتمحور حول قضيتى: التسليم والمساعدة.

البديل الأول، أن يسلم السلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا بالإضافة إلى مساعدة الدولة والمجتمع على تحقيق نهضة حقيقية من خلال الموارد البشرية والمادية المتاحة للقوات المسلحة كما هو الحال فى الكثير من الدول التى تحولت فيها القوات المسلحة إلى جهاز مهنى دفاعى وتنموى. وقد شهدت العديد من الدول تجارب بارزة لتجسد هذا المعنى مثل شيلى والبرازيل.

البديل الثانى، هو أن تقوم القوات المسلحة بتسليم الحكم إلى الحكومة المنتخبة لكنها لا تقوم بمساعدة الدولة والمجتمع على تحقيق نهضة تضمن الاستقرار السياسى والاقتصادى لاحقا. وهذا عادة يكون مؤشرا على أن القيادات العسكرية لديها نية للعودة مرة أخرى لإدارة شئون البلاد مع أول فرصة أو أن لديها رغبة فى أن تتحكم دون أن تحكم مثلما هو الحال فى باكستان وفى كوت دى فوار.

البديل الثالث، هو ألا تقوم القوات المسلحة بتسليم السلطة (أى تتولى بنفسها ومن خلال أحد أو بعض قياداتها تولى السلطة) وتقوم برفع معدلات النمو الاقتصادى ووضع البلاد على طريق التنمية الشاملة مثلما شهدت كوريا الجنوبية تحت حكم الجنرال «بارك هى» وكذا تايوان تحت حكم « تشان كاى تشيك».

أما البديل الرابع والأسوأ فهو نموذج السلطة العسكرية التى لا تسلم السلطة للحكومة المدنية المنتخبة ولا تساعد على بناء الدولة والمجتمع وهو ما أنتج نموذج الدولة النهابة (predatory state) على نمط زائير فى ظل حكم موبوتو سيسيسيكو ونيجيريا فى ظل إبراهيم بابنجيدا.

***

الاختيار العاقل والوطنى الوحيد هو البديل الأول. ولكن هل هكذا يفكر قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ لا أدرى، ولكن المؤشرات تؤكد أن مزيدا من الوقت يعنى أن المجلس الأعلى يحفر حفرة عميقة وتزداد عمقا كل يوم وهو لا يفكر كيف سيخرج منها.

أزعم أن المجلس الأعلى ومعه النخبة السياسية قررت أن تظل تعبث فى «الزراير» حتى لا تقرأ كاتالوج التحول الديمقراطى، وتسير على نفس النهج القديم الذى قال عنه الرئيس جمال عبدالناصر: «منطق التجربة والخطأ». وهو أمر خطير مع دولة بهذا الحجم ومع نخبة شبابية بهذا الفائض من الحيوية. إن السياسة هى فن التوفيق، وليس المفاضلة، بين الأهداف المتعارضة. وهذا فن لا يجيده إلا رجال الدولة ممن تمرسوا على ذلك وجُبِلوا عليه، ولا أرى أمامى فى المجلس الأعلى من يجيده، حتى وإن كان ما يتقنونه حقيقة هو الأعمال العسكرية.

أرجوكم فلنفكر جميعا فى خروج آمن للوطن، ولتكن نقطة البداية التعجيل بفتح الباب للانتخابات الرئاسية وأن يعود المجلس الأعلى إلى مهمته المقدسة عاجلا وليس آجلا.


رأي المدون:
في رأي المدون أن المجلس العسكري قد حزم أمره وإختار البديل الثاني

التاريخ يسجل

الاثنين، 30 يناير 2012

نريد قانونًا عاجلا لمحاكمة مبارك سياسيًا


عماد الدين حسين
هناك كارثة محتملة لم نتهيأ حتى الآن لكيفية مواجهتها، الكارثة هى أننا خلال أيام أو أسابيع سنجد المستشار أحمد رفعت يقف على منصة محكمة الجنايات، معلنا أن المتهم محمد حسنى مبارك برىء من كل التهم الموجهة إليه من أول إهدار المال العام مرورا بالتربح ونهاية بقتل المتظاهرين.

المستشار رفعت سيحكم بناء على أوراق القضية الموجودة أمامه وكذلك الأدلة والبراهين التى وفرتها النيابة، والحجج التى قدمتها هيئة المدعين بالحق المدنى.

أحد الاحتمالات ــ التى لا يمكن استبعادها ــ أن تكون الأوراق والأدلة والبراهين غير كافية لإدانة مبارك، وبالتالى ستتم تبرئته وهو ما قد ينسحب على نجليه علاء وجمال.

إذن هل يمكننا تصور رد فعل المواطنين الغاضبين وأسر الشهداء ومصابى الثورة والمعتصمين فى كل الميادين وكل الذين أضيروا من حكم مبارك؟. الإجابة لا تحتاج لاجتهاد أو (فكاكة)، المتظاهرون الذين وصلوا إلى مقر رئاسة الجمهورية ليلة 10 فبراير وصباح اليوم التالى من العام الماضى، واقتربوا أكثر من مرة من مقر وزارة الدفاع فى الأيام الماضية، قد لا يمكن السيطرة عليهم إذا اتجهت حشودهم الغاضبة إلى المستشفى الذى يقيم فيه مبارك. وقتها قد نكون بصدد سيناريوهات مأساوية.

صار هناك اقتناع بين كثيرين بمن فيهم بعض أهل الحكم أن الطريقة التى تمت بها محاكمة مبارك كانت مقلوبة، بالضبط مثل الطريقة التى تمت بها العملية السياسية التى وضعت الانتخابات قبل الدستور. لا يعقل أن بلدا أنجز ثورة هائلة يحاكم رئيس النظام الساقط بتهم مثل الحصول على فيللا أو التربح من صفقة غاز أو حتى صفقة أسلحة!.

قال كثيرون ــ ومنهم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى كتابه الذى تنشره الشروق هذه الايام ــ إن المنطق كان يحتم محاكمة مبارك سياسيا بتهم متعددة تبدأ بالفساد مرورا بتقزيم دور مصر وإفقار شعبها ونهب ثرواتها وانتهاء بخيانة روح النظام الجمهورى.

بعض فقهاء الدستور والقانون قالوا إن دستور 71 المعطل كان يمكن محاكمة مبارك سياسيا بموجبه.

الآن هل هناك من مخرج؟ نعم الفرصة ما زالت متاحة ولدينا حل عبقرى وسهل للغاية: يستطيع مجلس الشعب المنتخب أن يجتمع غدا ويصدر قانونا يصدّق عليه المجلس العسكرى يتيح محاكمة مبارك ورموز عهده بتهم الفساد السياسى.

غالبية اعضاء مجلس الشعب طالبوا بمحاكمة مبارك سياسيا، الآن هم فى المكان الذى يمكنهم من اصدار أى قانون يشاءون. صدور هذا القانون الآن سيضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولا: القصاص من مبارك، ثانيا: امتصاص روح الغضب المتنامية الآن، والتى ترى أن المجلس العسكرى يحاول (الطرمخة) على المحاكمة أو الحكم على مبارك بخمس أو سبع سنوات يقضيها فى جناحه الفاخر بالمستشفى، ثالثا: ستصل إلى الشعب قناعة حقيقية بأن هناك ثورة قد تمت فعلا وليس ربع ثورة او انقلابا كما يتمنى بعض أعضاء المجلس العسكرى. ثم ــ وهذا هو الاهم ــ صدور هذا القانون أيضا سيكون أحد الدلائل العملية أن مجلس الشعب الحالى هو برلمان الثورة فعلا.. قانون بسيط قد يمنع بلاوى كثيرة.

رأي المدون:
لقد تعودت الجماهير من الذي قبع على كرسي السلطة ولمدة عقود من الزمان أن يكون ( بارد ) ولا يهمة نبض الجماهير ولا أحاسيسها وأن تكون دائما قراراته متأخره وتصبح في غير موعدها ولا مكانها بالمره .
وهذا ما حدث من الرئيس المخلوع حيث أضاع على نفسه كثير من الفرص المتاحه لمحاولة النجاه من مصيره المحتوم.
وعندما جلس المجلس العسكري على نفس الكرسي وجدناه يتصرف بنفس الطريقه وبنفس النمط البطئ والغريب والذي أوصله إلى حد الإتهام بالتواطؤ وهذا ما أدى إلى ضياع كثير من الفرص وإتهامه بالفشل في إدارة المرحله الإنتقاليه وترتب على ذلك وقوعه في كثير من الأخطاء.
وها نحن أمام كرسي السلطة التشريعيه وهي مجلس الشعب المنتخب من الشعب حيث توجد أمامه كل الفرص التي مازالت ( بكرا ) ولديه المساحه المتاحه من الشعب للإختبار في القدره على التصرف الصحيح.
فهل يتصرف مجلس الشعب في هذا الموقف فيكون أكثر سرعه وذكاء ... وأن تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب قبل أن تندلع المشاكل في أركان مصر المحروسه ؟
ان مقال أ / عماد الدين حسين فيه كثير من الحقيقه والتحذيرات من الأخطار لابد أن تحدث إذا ما كانت الأحكام الصادره على مبارك غير متناسبه مع الجرم الذي إرتكبه !! وهذا فقط ما سيشعر به جموع الشعب المصري ولن يعرف مستندات ولا قرائن ولا يحزنون ... سيشعر فقط بالغضب الشديد ولذلك أعتبر صدور قانون المحاكمه السياسيه الآن من مجلس الشعب على المخلوع وأتباعه قد أصبح ضروره ملحه للحفاظ على أمن هذا البلد وأمانه والمحاكمه السياسيه تشمل الكثير والذي منها الإفساد السياسي وتزوير الإنتخابات وبيع الغاز وسرقة أموال الشعب .... وغيرهما كثير جداً وأنني أذكركم أن هذا الشعب يسكت .... ثم يسكت ... ثم يسكت ثم ينفجر.
احذروا غضب الشعب المصري

التاريخ يسجل