شريط البيبي سي

الأحد، 19 فبراير 2012

إلى أين مصر ذاهبة؟


 الشروق الجمعة 17 فبراير 2012 

جلال أمين


كلما قابلت مصريا، فى هذه الأيام، بادرك بقوله: «هى مصر رايحه على فين؟» (إلى أين مصر ذاهبة؟)، وهو سؤال يحمل علامات القلق والاستغراب وعدم الفهم. وأنا أحمل نفس المشاعر إزاء ما يحدث: القلق والاستغراب وعدم الفهم.

خطر لى، كخطوة أولى نحو الإجابة عن السؤال: «إلى أين مصر ذاهبة؟» أن أحاول تحديد القوى التى يبدو أنها شكلت تطور الأحداث فى مصر خلال العام الماضى، والتى سوف تستمر فى تشكيل هذه الأحداث فى الأعوام القليلة القادمة على الأقل. قلت لنفسى إنها خمس قوى:

1ــ المجلس العسكرى: الذى مازال يمثل أعلى سلطة فى البلاد.

2ــ والثوار: الذين قاموا بثورة 25 يناير ومستمرون فى القيام بالمظاهرات والاعتصامات والاضرابات.

3ــ والفلول: وهم بقايا النظام الذى يحاول الثوار إسقاطه.

4ــ والإخوان المسلمون (وقد نضيف إليهم السلفيين): الذين يمثلون الآن أقوى عناصر البرلمان المنتخب.

5ــ وأخيرا هناك القوى الخارجية، وعلى الأخص الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين يهمهما بوجه خاص ما يحدث فى مصر، وكانت لهما علاقات خاصة بالنظام المراد إسقاطه.

كل من هذه القوى الخمس لديها مصادر قوة وأسلحة تختلف عما يتوفر للقوى الأخرى:

1ــ فالمجلس العسكرى، تتمثل مصادر قوته فى أنه هو الممسك بزمام السلطة الآن، وفى وفرة ما لديه من سلاح مادى وأموال، وقدرته على السيطرة على الجهاز الحكومى، بما فى ذلك الجهاز الإعلامى الرسمى، ناهيك عن السجون والمعتقلات.

2ــ أما الثوار، فتكمن قوتهم فيما يتمتعون به من تأييد شعبى واسع، ومن ثم كثرة المستعدين لتلبية نداءاتهم، بالإضافة إلى استعدادهم للتضحية، الذى لا يتوفر لغيرهم.

3ــ وأما الفلول، فلديهم أيضا المال الوفير، والعلاقات الوثيقة ببعض أصحاب السلطة (المركزية والمحلية)، بل واستمرار وجودهم بأشخاصهم فى بعض هذه المراكز، بما فى ذلك وسائل الإعلام، فضلا عن طول الخبرة فى التعامل مع الأحداث بحكم اشتراكهم فى الحكم لفترة طويلة سابقة على الثورة.

4ــ أما الإخوان المسلمون والسلفيون، فتكمن قوتهم فى قاعدتهم الشعبية العريضة، وما اكتسبوه مع مرور الزمن من قدرات تنظيمية، ومن ثم قدرتهم على تحريك أعداد كبيرة من أشخاص لإطاعة الأوامر، وما جمعوه وما يمكن لهم جمعه من تبرعات من أنصارهم فى الداخل والخارج.

5ــ وأما القوى الخارجية، فمصدر قوتهم أموالهم الوفيرة، وأسلحتهم المتقدمة وأجهزة مخابراتهم، وما لهم من تجربة طويلة ومعرفة بما يجرى فى مصر، ومن أنصار ووكلاء فى داخل مصر تكونوا طوال الثلاثين أو الأربعين عاما الماضية.

لكل من هذه القوى مصلحة أو مجموعة من المصالح تختلف بدرجة أو أخرى عن مصالح الآخرين. فالمجلس العسكرى (بصرف النظر عن مشاعر وأفكار هذا العضو أو ذاك من أعضاء المجلس) لابد أن من بين مصالحه المهمة احتفاظ المؤسسة العسكرية بما استمرت تتمتع به من امتيازات سياسية واقتصادية (طوال عهد مبارك على الأقل)، وضمان عدم التعرض للمخطئين منهم للمساءلة عما ارتكب من أخطاء فى ذلك العهد أو بعد الثورة.

وأما الفلول فيهمهم بشدة تعطيل (أو إيقاف) المحاكمات والمساءلات والتحقيقات، بل ولا شك أن بعضهم لم يفقدوا الأمل فى استعادة مواقعهم القديمة، ومن ثم استعادة ما كانوا يتمتعون به من مراكز وامتيازات قضت عليها الثورة أو تحاول القضاء عليها.

أما الثوار فيريدون تحقيق أهداف الثورة. وعلى الرغم من عمومية الشعارات التى يرفعونها للتعبير عن هذه الأهداف فليس من الصعب ترجمتها إلى إجراءات محددة، تحقق الحرية والعدالة والتقدم. وهم على أى حال قادرون على التمييز بين من يعملون لصالح هذه الأهداف ومن يعملون ضدها.

وأما الإخوان المسلمون والسلفيون فلهم أيضا مبادئهم التى يطمحون إلى تحقيقها، ولكنهم أيضا يطمحون إلى تولى السلطة، بعد اضطهاد طويل، أو على الأقل أن يكون لهم من النفوذ ما يؤثر فى سلوك الممسكين بالسلطة. ومبادئهم كثيرا ما تبدو متفقة مع أهداف الثوار، كالحرية والعدالة، ولكن مرجعيتهم الدينية تجعل من غير الواضح دائما ما إذا كان تطبيقهم لهذه الشعارات فى الواقع سوف يتفق أو لا يتفق مع أهداف الثوار.

وأخيرا يمكن تلخيص أهداف القوى الخارجية فى استمرار تبعية مصر لإدارة هذه القوى: اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، على نفس النمط الذى كان سائدا فى عهد مبارك، أو بنمط جديد يتمشى مع ما طرأ من ظروف جديدة فى العالم، وتغيير المركز النسبى لكل من القوى الكبرى.

●●●

إن ما شهدناه من أحداث وتطورات خلال العام الأول التالى للثورة هو حصيلة تفاعل هذه القوى الخمس. وكانت النتيجة كما يلى: مجلس عسكرى مستمر فى فعل ما يشاء ولا يعطى إلا تنازلات شكلية. والفلول حققوا نجاحا لا يُستهان به فى تعطيل المحاكمات والتحقيقات والمساءلات، ومنع استرداد الأموال المنهوبة، ومن ثم لابد أن ارتفعت آمالهم فى إجهاض الثورة عما كانت فى بدايتها. قدم الثوار تضحيات كثيرة، أكثر بكثير مما كان يظن أحد فى بداية الثورة، وأصيب كثيرون من مؤيديهم بدرجة عالية من الإحباط بسبب قلة (أو انعدام) ما تحقق من أهدافهم. ومع ذلك مازالت الثورة والمقاومة مستمرة.

على العكس من ذلك، حقق الإخوان المسلمون والسلفيون نجاحا كبيرا يفوق ما كانوا يحلمون به فى بداية الثورة، وقد ساهم فى إحداث هذا النجاح تأييد المجلس العسكرى والقوى الخارجية لهم. كان أهم مظاهر هذا النجاح بالطبع حصولهم على الأغلبية الساحقة فى مجلس الشعب، وإن كانت شعبيتهم قد أصابها بعض التدهور، وبسبب مواقف اتخذوها فى تأييد المجلس العسكرى وضد أهداف الثوار.

أما القوى الخارجية فيصعب الحكم على مدى تحقيقها لأهدافها، فهى صامتة إلى حد كبير، والعلاقة بينها وبين المجلس العسكرى ليست واضحة تماما، بل ثارت بعض الشكوك حول نوع هذه العلاقة فى الأيام الأخيرة، بعدما ظهر أخيرا من خلافات بين الطرفين، لا يُعرف على وجه اليقين ما إذا كانت حقيقية أم مصطنعة.

●●●

ما الذى نستنتجه من تطورات السنة الماضية؟

أولا: نستنتج وجود «توافق» بين القوى الأربع ضد الثوار، سواء كان هذا «التوافق» مبنيا على اتفاق أو مجرد تلاق فى المصالح. (باستثناء ما بدا من تعارض بين أهداف المجلس العسكرى والقوى الخارجية أخيرا، مما مازال غير مفهوم حتى الآن).

الثوار إذن هم الوحيدون الذين يبدون وكأنهم فشلوا حتى الآن فى تحقق أهدافهم.

ثانيا: النتائج التى أسفرت عنها تطورات السنة الماضية تفصح عن أنها جاءت نتيجة قدر لا يُستهان به من الخداع. المجلس العسكرى يتظاهر بالعمل لمصلحة أهداف الثورة بينما يؤكد الواقع عكس هذا باستمرار. وأعضاء مجلس الشعب من الإخوان المسلمين (رغم أن المجلس مازال فى أول أيامه) يبدون وكأنهم يعملون مع المجلس العسكرى فى نفس الاتجاه، على الرغم من تظاهرهم بأنهم يؤيدون أهداف الثورة. أما الفلول فخداعهم مستمر لأنهم لا يظهرون بأشخاصهم بل يستخدمون آخرين (كالمسمين بالبلطجية مثلا) لتحقيق أغراضهم. وأما القوى الخارجية فكل ما تقوم به يحدث فى الظلام، فلا ندرى بالضبط علاقة ما يفعلون بما يحدث.

لماذا احتاجت كل هذه الأطراف إلى ممارسة نوع أو آخر من الخديعة؟ أما حاجة الفلول والقوى الخارجية لممارسة الخديعة فلا يحتاج إلى جهد لتفسيرها، إذ إن أهدافهم تتعارض تعارضا واضحا مع الأهداف الوطنية للثوار. ولكن لماذا يحتاج الإخوان المسلمون والمجلس العسكرى إلى ممارسة الخداع؟ هل الوصول أو الاحتفاظ بالسلطة أو استمرار التمتع بالامتيازات المادية تفسير كاف؟ فإذا كان هذا هو التفسير، فهل يصلح أيضا لتفسير انضمام المجلس العسكرى إلى الثوار فى حدود خلع رأس النظام فقط، دون الذهاب إلى أبعد من هذا؟

●●●

نعم، الصورة قاتمة جدا. ولكنها تبدو لى داعية للاستغراب ولا للإمعان فى التشاؤم. أما أنها لا تدعو للاستغراب، فلأن الحالة المحزنة الحالية، والتى حلت محل الفرح والتفاؤل الشديد الذى ولّدته أحداث يناير وفبراير من العام الماضى، تبدو فى ظل هذا التحليل نتيجة حتمية لتصارع خمس إرادات لكل منها مصالحها القوية التى تقاتل من أجلها. الثوار يريدون تحقيق بعض المثل العليا التى لا يمكن أن تتحقق إلا بسقوط النظام بأكمله، بينما المجلس العسكرى يريد إسقاط رأس النظام دون بقية النظام، والفلول يريدون الإبقاء على النظام وإنقاذ رئيسه وأسرته، والإخوان المسلمون لا يريدون أن يحل محل النظام القديم إلا نظام له نفس الموقف من الدين الذى يعتنقونه، والقوى الخارجية لا ترى بأسا، على الأرجح، فى سقوط رأس النظام، ولكنها تريد من الجميع الالتزام باستمرار التبعية.

كانت أحداث العام الماضى نتيجة حتمية لتصارع هذه الإيرادات الخمس، وكانت النتيجة للأسف، سقوط عدد كبير من الضحايا، غالبيتهم الساحقة من الثوار، لأنهم هم أكثر هذه القوى استعدادا للتضحية بالنفس، ولأن أهدافهم هى أبعد الأهداف عما تريده القوى الأربع الأخرى.

أما قولى بأن الحالة لا تدعو إلى الإمعان فى التشاؤم فيستند أولا إلى اعتقادى بأن من المفيد أن نذكّر أنفسنا من حين لآخر بالحالة التى كان يمكن أن نكون عليها لو استمر نظام ما قبل 2011 إلى السنة الحالية وما بعدها، واستقر الأمر للوريث وأصحابه عاما بعد عام، إن هذا الخاطر كاف وحده للتخفيف من شعورنا بالحزن.

ولكن لدىّ سبب آخر للتخفيف من حالة الحزن الحالية، وهو أن الحالة الراهنة من عدم الاستقرار وغياب الأمن وتوقف الاقتصاد لا يمكن فى رأيى أن تستمر طويلا. ذلك أن تصارع هذه القوى الخمس، الذى تسبب فى هذه الحالة لابد أن يحسم على نحو أو آخر بانتصار طرف (أو أطراف) على أطراف أخرى. ومازال للثوار أمل فى أن يكون الانتصار لهم فى النهاية.

رأي المدون :
في رأيي أن تحليل الاستاذ / جلال أمين للموقف الحالي هو تحليل أكثر من رائع ومن هنا يتضح أهمية سرعة إختيار رئيس الجمهوريه القادم ليستطيع أن يقوم بالتوفيق ما بين هذه القوى الخمس المتصارعه.
ونظرا لتشابك وتعقيد العلاقات ما بين هذه القوى الخمس فإنني أرى ضرورة إهتمام الناخب المصري الواعي بحسن الإختيار عند تحديد الرئيس القادم والذي لابد أن يملك القدرة الفائقه على التوفيق ما بين هذه القوى دون أن نعطيه أبدا ومهما كانت الأسباب ... شيك على بياض .
إذن الكره في ملعب الناخب المصري ... والله الموفق.


التاريخ يسجل

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

( روشته ) لسيادة المشير وللبرلمان



محمود عمارة

Mon, 06/02/2012  المصري اليوم
يا سيادة المشير.. نرجوك باسم الشعب المصرى، ولمصلحة هذا الوطن، وللتاريخ الذى يسجل الآن كل موقف سلبى أو إيجابى، وقبل أن ننزلق جميعاً إلى الهاوية.. وحتى لا تجدوا أنفسكم كمجلس عسكرى مطاردين، وربما مسجونين، وتحاكموا أمام محكمة ثورة بقوانين استثنائية.. عليكم الآن أن تفيقوا، وتستوعبوا ما يحدث بالشارع، وتتفهموا وتنفذوا مطالب الثورة، وتفهموا أفكار ورؤية الشباب.. الشباب الذى يصل تعداده إلى 62٪ من الـ87 مليون، 62٪ أقل من 30 سنة.
صحيح أنه من الصعب جداً على من هو فى سن الكهولة بأمراض الشيخوخة أن يجارى، أو يفهم لغة العصر، الذى هو ليس عصره، وصحيح أيضاً أن من عاش فى برج عال، معزولاً عن تفاعلات مجتمعه، واعتاد طوال حياته أن يأمر فيطاع، أن يتقبل أسلوب «الجهر بالحقائق»، الذى يعبر به الشباب عن أنفسهم اليوم.. فكل من تجاوز الستين عاماً الآن هو فى الحقيقة «دقة قديمة» إلا قليلاً من الذين طوروا أنفسهم. وعليه: عليكم أن تقبلوا، وتتقبلوا، وتنفذوا مطالب الشارع التى هى مطالب الثائرين وهى:
أولاً: إعلان فورى لجدول انتخاب الرئيس، بفتح باب الترشح بدءاً من أول مارس، وتجرى الانتخابات أول مايو ليصبح لدينا رئيس مدنى منتخب يوم 7 مايو.
ثانياً: تشكيل حكومة «ثورية»، بالمعنى الحقيقى، وبلا لف أو دوران، والأسماء التى تملك الروح الثورية والخبرة.. على قفا مين يشيل، مع الاحتفاظ بوزير الداخلية الحالى.. لأن ما جرى كان جزءاً منه هو الإطاحة بهذا الوزير كما حدث مع الوزير أحمد رشدى سابقاً.
ثالثاً: فتح الصندوق الأسود.. الذى هو ملك للشعب المصرى، ليعرف الناس ماذا جرى؟ ولماذا جرى؟ وما هى مسؤولية كل واحد من الذين شاركوا فى دمار هذا الوطن الغالى؟ وإذا كان أحدهم أو بعضهم فى طرة ممسكاً بأوراق أو ملفات ضدكم أو ضد بعضكم، فأخبرونا واطلبوا السماح والعفو والاعتذار، قبل أن يُفتح الصندوق رغم أنف الجميع، وتتبعثر الفضائح، وتطير السهام فى كل اتجاه، وتزكم رائحة الفساد أنوف المصريين، ونصاب جميعاً بالترنح والذهول ثم الانتقام، وساعتها لن يستطيع أحد حماية أى أحد، وإذا كنتم واثقين من أنفسكم، وليس على رأس أحدكم بطحة.. فحاكموهم بتهمة الفساد السياسى. افتحوا فقط ملف البنك الذى ترأسه عاطف عبيد، أو كشوفاً بأسماء الذين تم تخفيض قيمة الجنيه المصرى بنسبة 100٪ لصالحهم عندما أصبح سعر الدولار 6 جنيهات بدلاً من 3 جنيهات - أو ملفات الأراضى السكنية والتجارية والسياحية، ولاَّ البورصة والطروحات المريبة والاتفاقات المذهلة، و...، و...، والعمولات فى السلاح ونقله، وفى قطع الغيار، ومكاتبنا فى واشنطن وباريس ومدريد - ومشروعات الأمن الغذائى والصناعى والترفيهى، والذى منه!
وإذا فعلت ذلك يا سيادة المشير، فسوف يغفر لكم الشعب أى أخطاء، قد يكون المجلس العسكرى قد ارتكبها خلال فترة إدارته السيئة للبلاد.. وإذا كان هناك من يجب محاسبته فهو السيد ممدوح شاهين، لأنه وبأمانة، هو سبب كل ما نحن فيه من لخبطة.
أما عن مجلس الشعب، فالحقيقة أننى كنت أجلس أمام الشاشة وأنا سعيد وفخور بما جرى فى أول جلسة غير عادية.. وكأننى كنت أشاهد البرلمان الإنجليزى أو الفرنسى، «موضوعية».. «صراحة».. «حرية».. «جدية».. «شفافية»، (رغم أى ملاحظات أو انتقادات)، وكنت أقارن بين «الأقنعة»، و«الغش»، و«الخداع»، و«الكذب الفاضح» فى العصر السابق، وكيف أن كثيراً من المعارضين، حتى الأحزاب كانوا متواطئين أو مستأنسين، وبين هؤلاء الرجال! وبهذه الجلسة التاريخية حصل البرلمان على صك التأييد حتى من أغلبية المعارضين، وأعطانا الأمل فى أنه ليس برلماناً للإخوان أو للسلفيين أو للمعارضين، لكنه أثبت فى هذه الجلسة أنه برلمان كل المصريين. ولهذا نطالبه بالتالى:
أولاً: أن يُصدر قانوناً من 7 كلمات ينص على: (التزام كل مؤسسات الدولة بتنفيذ أهداف الثورة وهى: «عيش» (بمشروع متكامل للنهضة تقدمه حكومة الثورة).. «حرية» بتطبيق القانون على كل المصريين.. و«عدالة اجتماعية» بحزمة تشريعات تصب فى صالح محدودى الدخل.
ثانياً: البحث عن طريقة قانونية لتعيين نائب عام جديد، وإذا تعذر قانوناً، فليصدروا قانوناً لتعيين نائب عام ثان له اختصاصات خاصة يتولى الادعاء فى الجرائم التى ارتكبها أى وزير أو مسؤول، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ويعمل مع المحكمة الثورية، التى سيتم تشكيلها.
ثالثاً: شهداء مجزرة بورسعيد (التى دبرها ونفذها ديول ساكنى ليمان طرة، وحبيب العادلى بالذات مع تلامذته)، يضافون إلى شهداء الثورة، ويتم تكريم الجميع أعظم تكريم، فبفضلهم اكتشفنا من هو «اللهو الخفى»!
رابعاً: من حق المجلس فى هذه الظروف أن يستدعى من يشاء من أعضاء المجلس العسكرى لمساءلتهم عما جرى فى بورسعيد، ولماذا اختفت الشرطة العسكرية من التأمين؟!
خامساً: أن يعقد البرلمان جلسات يومية لإصدار ما يراه من قوانين وتشريعات وتوصيات لعدل «عقارب ساعة المجتمع»، بعد أن تأخر النظام الحاكم كله من المجلس العسكرى والحكومة والبرلمان عن حركة الشارع، وأصبح الشارع الآن، ومنذ 25 يناير 2011، سابقاً بأميال حركة من يحكمونه، التى فضحت «التكلس»، و«خشونة المفاصل»، و«فروق التوقيت»!
وإذا لم نفعل ذلك، وأضعنا وقتاً إضافياً، فسوف تسير الأمور بالاتجاه المعاكس، وسيدفع الجميع ثمناً باهظاً لا داعى له!
نرجوكم بلاش كبر وتكبر «فصاحب دكتوراه العناد» كان بإمكانه أن يحيا باقى أيامه فى شرم الشيخ، أو حتى فى السعودية، لكن كما تعلمون «فالعند كفر».. فلا تكونوا من الكافرين.. أرجوكم.
رأي المدون:
أ . د . محمود عماره أقترح أن يكون عنوان المقال .
اللهم إني بلغت ... اللهم فاشهد
التاريخ يسجل

الأحد، 5 فبراير 2012

الخروج الآمن للوطن

معتز بالله عبد الفتاحالشروق 04/02/2012تكلفة التحول الديمقراطى يمكن أن تكون منخفضة نسبيا ويمكن أن تكون مرتفعة نسبيا ويمكن أن تكون مرتفعة لدرجة الردة وبالتالى العودة إلى الماضى.

وكما كتبت من قبل فإن دولا كثيرة حاولت ونجحت ولكن بتكلفة عالية للغاية. دولة مثل بنجلاديش ظلت تحاول منذ 1974 وبدأت بوادر نجاح التحول الديمقراطى فى مطلع هذه الألفية، وبعدها بثلاث سنوات بدأت بنجلاديش فى طريق التنمية الشاملة مع خطة لإنشاء أكبر ميناء فى جنوب آسيا وواحد من أكبر مطارات آسيا. معدلات الأداء الاقتصادى فى تحسن لدرجة أن الاقتصادى الهندى الحاصل على جائزة نوبل فى الاقتصاد، آمارتيا سن، وصف التقدم فى الأداء الاقتصادى فى بنجلاديش بأنه أفضل من نظيره فى الهند. ولكنه نجاح أعقب فشلا تاريخيا استمر ثلاثة عقود مع تكلفة باهظة للغاية.

تحدثت من قبل عن كينيا وبوليفيا اللتين وصلتا فى النهاية إلى خط النهاية فى عملية التحول الديمقراطى ولكنهما دفعتا ثمنا عاليا ومبالغا فيه. والحقيقة أن مصر تسير على نهجهما فى ما يتعلق بأهم خطأين وقعا فيهما. أولا، غياب خارطة طريق واضحة بإجراءات محددة يدعمها تأييد شعبى عبر استفتاء أو انتخابات أولية ويتراضى الجميع على مشروعيتها من البداية. ثانيا، تطويل عملية التحول الديمقراطى وكأن الوقت مورد غير محدود، ولمن يعلم فإن الوقت عنصر رئيسى فى هذه الحسبة لأن الثورة تقوم لأهداف محددة يقوم عليها إما طليعة الثورة إن وصلت إلى السلطة أو الجهات المنتخبة فى أعقاب الثورة، والتطويل يعنى فى نظر الثوار أن الثورة فشلت، وبالتالى إما ثورة جديدة أو الثورة مستمرة.

دولة مثل كينيا بدأت تجربتها الديمقراطية فى 2001 وكانت نقطة البداية «خريطة طريق» بدأت بقانون «مراجعة دستور كينيا» وكان القانون يمثل إطارا إجرائيا محكما لتحقيق مشاركة شعبية واسعة تتضمن مؤتمرا دستوريا وطنيا كمنبر لتبادل الآراء فضلا عن لجان استطلاعية انتشرت فى البلاد لمعرفة تطلعات الناس وترجمتها إلى مواد فى الدستور الجديد. وكان من المفترض، وفقا للخطة الأصلية، أن ينتهى هذا الجهد فى عام، ولكنه استمر ثلاث سنوات، لأن البعض هناك فزع وأفزع الناس خوفا من دستور جديد سريع تسيطر عليه قبيلة معينة. المهم أنه فى ربيع 2004 انتهت جهود تجميع هذه الاقتراحات وصولا إلى «لا شىء ضخم» لأن الأغلبية البرلمان كانت انشغلت بقضايا أخرى وتراجعت أهمية فكرة تغيير الدستور إلى أن بدأت المعارضة تدخل فى اعتصامات وإضرابات وغلق طرق. وهنا بدأ المشروع يتحرك مرة أخرى فى البرلمان حيث بدأت الأغلبية، مضطرة، تطرح أفكار الدستور على البرلمان مع تعديلات كبيرة عما طالب به المواطنون أصلا من ضمنها أنها أعطت رئيس الجمهورية صلاحيات كبيرة بما فى ذلك حقه فى تعيين رئيس الوزراء بدون العودة للبرلمان عكس رغبة أغلبية القوى السياسية. الطريف أن الشعبى الكينى الشقيق فى استفتاء 2005 رفض مسودة الدستور بأغلبية 57 بالمائة من الأصوات. أرجو قراءة الجملة الأخيرة مرة أخرى: الكينيون رفضوا مسودة الدستور لأنه لم يكن ملبيا لطموحاتهم. واستمر العمل بالدستور القديم خروجا على خريطة الطريق الأصلية مرة أخرى وصولا إلى انتخابات معيبة فى 2008 انتهت إلى المزيد من الشغب والعنف وأخيرا تعلم الكينيون أن الحل اسمه: «التزام خريطة الطريق المتفق عليها». وتم تصحيح الأخطاء بتشكيل لجنة من الخبراء السياسيين والقانونيين تم تكوينها من ستة كينيين وثلاثة غير كينيين: واحد من زامبيا وآخر من جنوب أفريقيا وآخر من أوغندا. وقامت اللجنة بعمل خطة عمل تضمنت النقاش المتخصص (حيث لم تقم اللجنة باستطلاع آراء الناس مرة أخرى) حول مواد الدستور المثيرة للجدل (ومعظمها بالمناسبة فى الجزء الخاص بصلاحيات رئيس الدولة وعلاقته بالبرلمان ورئيس الوزراء، أى ما يعادل آخر ثلاثة أبواب فى دستور 1971). كما تضمن عمل اللجنة كذلك إعداد برامج للتربية المدنية والديمقراطية وتدريب الناس على قبول الآخر. وأخيرا أقر الدستور فى 2010 بأغلبية 67 بالمائة بعد 10 سنوات من الصراعات ودخلت كينيا دائرة «الديمقراطيات الناشئة.»

***

وإذا كان للإنسان أن يطرح سؤالا تفسيريا وهو من المسئول عن النجاح أو الفشل فى هذا التحول الديمقراطى. نقطة البداية فى التفسير هى الجهة القابضة على عملية التحول الديمقراطى ومدى قدرتها على تحقيق الخروج الآمن للوطن من حكم الاستبداد إلى الحكم الديمقراطى. وفى حالة مصر تحديدا، فإن هذه الجهة هى المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذى أمامه أربعة بدائل تتمحور حول قضيتى: التسليم والمساعدة.

البديل الأول، أن يسلم السلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا بالإضافة إلى مساعدة الدولة والمجتمع على تحقيق نهضة حقيقية من خلال الموارد البشرية والمادية المتاحة للقوات المسلحة كما هو الحال فى الكثير من الدول التى تحولت فيها القوات المسلحة إلى جهاز مهنى دفاعى وتنموى. وقد شهدت العديد من الدول تجارب بارزة لتجسد هذا المعنى مثل شيلى والبرازيل.

البديل الثانى، هو أن تقوم القوات المسلحة بتسليم الحكم إلى الحكومة المنتخبة لكنها لا تقوم بمساعدة الدولة والمجتمع على تحقيق نهضة تضمن الاستقرار السياسى والاقتصادى لاحقا. وهذا عادة يكون مؤشرا على أن القيادات العسكرية لديها نية للعودة مرة أخرى لإدارة شئون البلاد مع أول فرصة أو أن لديها رغبة فى أن تتحكم دون أن تحكم مثلما هو الحال فى باكستان وفى كوت دى فوار.

البديل الثالث، هو ألا تقوم القوات المسلحة بتسليم السلطة (أى تتولى بنفسها ومن خلال أحد أو بعض قياداتها تولى السلطة) وتقوم برفع معدلات النمو الاقتصادى ووضع البلاد على طريق التنمية الشاملة مثلما شهدت كوريا الجنوبية تحت حكم الجنرال «بارك هى» وكذا تايوان تحت حكم « تشان كاى تشيك».

أما البديل الرابع والأسوأ فهو نموذج السلطة العسكرية التى لا تسلم السلطة للحكومة المدنية المنتخبة ولا تساعد على بناء الدولة والمجتمع وهو ما أنتج نموذج الدولة النهابة (predatory state) على نمط زائير فى ظل حكم موبوتو سيسيسيكو ونيجيريا فى ظل إبراهيم بابنجيدا.

***

الاختيار العاقل والوطنى الوحيد هو البديل الأول. ولكن هل هكذا يفكر قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ لا أدرى، ولكن المؤشرات تؤكد أن مزيدا من الوقت يعنى أن المجلس الأعلى يحفر حفرة عميقة وتزداد عمقا كل يوم وهو لا يفكر كيف سيخرج منها.

أزعم أن المجلس الأعلى ومعه النخبة السياسية قررت أن تظل تعبث فى «الزراير» حتى لا تقرأ كاتالوج التحول الديمقراطى، وتسير على نفس النهج القديم الذى قال عنه الرئيس جمال عبدالناصر: «منطق التجربة والخطأ». وهو أمر خطير مع دولة بهذا الحجم ومع نخبة شبابية بهذا الفائض من الحيوية. إن السياسة هى فن التوفيق، وليس المفاضلة، بين الأهداف المتعارضة. وهذا فن لا يجيده إلا رجال الدولة ممن تمرسوا على ذلك وجُبِلوا عليه، ولا أرى أمامى فى المجلس الأعلى من يجيده، حتى وإن كان ما يتقنونه حقيقة هو الأعمال العسكرية.

أرجوكم فلنفكر جميعا فى خروج آمن للوطن، ولتكن نقطة البداية التعجيل بفتح الباب للانتخابات الرئاسية وأن يعود المجلس الأعلى إلى مهمته المقدسة عاجلا وليس آجلا.


رأي المدون:
في رأي المدون أن المجلس العسكري قد حزم أمره وإختار البديل الثاني

التاريخ يسجل

الاثنين، 30 يناير 2012

نريد قانونًا عاجلا لمحاكمة مبارك سياسيًا


عماد الدين حسين
هناك كارثة محتملة لم نتهيأ حتى الآن لكيفية مواجهتها، الكارثة هى أننا خلال أيام أو أسابيع سنجد المستشار أحمد رفعت يقف على منصة محكمة الجنايات، معلنا أن المتهم محمد حسنى مبارك برىء من كل التهم الموجهة إليه من أول إهدار المال العام مرورا بالتربح ونهاية بقتل المتظاهرين.

المستشار رفعت سيحكم بناء على أوراق القضية الموجودة أمامه وكذلك الأدلة والبراهين التى وفرتها النيابة، والحجج التى قدمتها هيئة المدعين بالحق المدنى.

أحد الاحتمالات ــ التى لا يمكن استبعادها ــ أن تكون الأوراق والأدلة والبراهين غير كافية لإدانة مبارك، وبالتالى ستتم تبرئته وهو ما قد ينسحب على نجليه علاء وجمال.

إذن هل يمكننا تصور رد فعل المواطنين الغاضبين وأسر الشهداء ومصابى الثورة والمعتصمين فى كل الميادين وكل الذين أضيروا من حكم مبارك؟. الإجابة لا تحتاج لاجتهاد أو (فكاكة)، المتظاهرون الذين وصلوا إلى مقر رئاسة الجمهورية ليلة 10 فبراير وصباح اليوم التالى من العام الماضى، واقتربوا أكثر من مرة من مقر وزارة الدفاع فى الأيام الماضية، قد لا يمكن السيطرة عليهم إذا اتجهت حشودهم الغاضبة إلى المستشفى الذى يقيم فيه مبارك. وقتها قد نكون بصدد سيناريوهات مأساوية.

صار هناك اقتناع بين كثيرين بمن فيهم بعض أهل الحكم أن الطريقة التى تمت بها محاكمة مبارك كانت مقلوبة، بالضبط مثل الطريقة التى تمت بها العملية السياسية التى وضعت الانتخابات قبل الدستور. لا يعقل أن بلدا أنجز ثورة هائلة يحاكم رئيس النظام الساقط بتهم مثل الحصول على فيللا أو التربح من صفقة غاز أو حتى صفقة أسلحة!.

قال كثيرون ــ ومنهم الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى كتابه الذى تنشره الشروق هذه الايام ــ إن المنطق كان يحتم محاكمة مبارك سياسيا بتهم متعددة تبدأ بالفساد مرورا بتقزيم دور مصر وإفقار شعبها ونهب ثرواتها وانتهاء بخيانة روح النظام الجمهورى.

بعض فقهاء الدستور والقانون قالوا إن دستور 71 المعطل كان يمكن محاكمة مبارك سياسيا بموجبه.

الآن هل هناك من مخرج؟ نعم الفرصة ما زالت متاحة ولدينا حل عبقرى وسهل للغاية: يستطيع مجلس الشعب المنتخب أن يجتمع غدا ويصدر قانونا يصدّق عليه المجلس العسكرى يتيح محاكمة مبارك ورموز عهده بتهم الفساد السياسى.

غالبية اعضاء مجلس الشعب طالبوا بمحاكمة مبارك سياسيا، الآن هم فى المكان الذى يمكنهم من اصدار أى قانون يشاءون. صدور هذا القانون الآن سيضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولا: القصاص من مبارك، ثانيا: امتصاص روح الغضب المتنامية الآن، والتى ترى أن المجلس العسكرى يحاول (الطرمخة) على المحاكمة أو الحكم على مبارك بخمس أو سبع سنوات يقضيها فى جناحه الفاخر بالمستشفى، ثالثا: ستصل إلى الشعب قناعة حقيقية بأن هناك ثورة قد تمت فعلا وليس ربع ثورة او انقلابا كما يتمنى بعض أعضاء المجلس العسكرى. ثم ــ وهذا هو الاهم ــ صدور هذا القانون أيضا سيكون أحد الدلائل العملية أن مجلس الشعب الحالى هو برلمان الثورة فعلا.. قانون بسيط قد يمنع بلاوى كثيرة.

رأي المدون:
لقد تعودت الجماهير من الذي قبع على كرسي السلطة ولمدة عقود من الزمان أن يكون ( بارد ) ولا يهمة نبض الجماهير ولا أحاسيسها وأن تكون دائما قراراته متأخره وتصبح في غير موعدها ولا مكانها بالمره .
وهذا ما حدث من الرئيس المخلوع حيث أضاع على نفسه كثير من الفرص المتاحه لمحاولة النجاه من مصيره المحتوم.
وعندما جلس المجلس العسكري على نفس الكرسي وجدناه يتصرف بنفس الطريقه وبنفس النمط البطئ والغريب والذي أوصله إلى حد الإتهام بالتواطؤ وهذا ما أدى إلى ضياع كثير من الفرص وإتهامه بالفشل في إدارة المرحله الإنتقاليه وترتب على ذلك وقوعه في كثير من الأخطاء.
وها نحن أمام كرسي السلطة التشريعيه وهي مجلس الشعب المنتخب من الشعب حيث توجد أمامه كل الفرص التي مازالت ( بكرا ) ولديه المساحه المتاحه من الشعب للإختبار في القدره على التصرف الصحيح.
فهل يتصرف مجلس الشعب في هذا الموقف فيكون أكثر سرعه وذكاء ... وأن تتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب قبل أن تندلع المشاكل في أركان مصر المحروسه ؟
ان مقال أ / عماد الدين حسين فيه كثير من الحقيقه والتحذيرات من الأخطار لابد أن تحدث إذا ما كانت الأحكام الصادره على مبارك غير متناسبه مع الجرم الذي إرتكبه !! وهذا فقط ما سيشعر به جموع الشعب المصري ولن يعرف مستندات ولا قرائن ولا يحزنون ... سيشعر فقط بالغضب الشديد ولذلك أعتبر صدور قانون المحاكمه السياسيه الآن من مجلس الشعب على المخلوع وأتباعه قد أصبح ضروره ملحه للحفاظ على أمن هذا البلد وأمانه والمحاكمه السياسيه تشمل الكثير والذي منها الإفساد السياسي وتزوير الإنتخابات وبيع الغاز وسرقة أموال الشعب .... وغيرهما كثير جداً وأنني أذكركم أن هذا الشعب يسكت .... ثم يسكت ... ثم يسكت ثم ينفجر.
احذروا غضب الشعب المصري

التاريخ يسجل

الاثنين، 23 يناير 2012

جهات التحقيق فى قفص الاتهام

إبراهيم الهضيبىقد كانت البنية التنظيمية والقانونية سببا ونتيجة لما آلت إليه الأوضاع فى مصر قبل الثورة من استبداد وتعدٍ لأجهزة الدولة على حقوق المواطنينلم تستغرق التحقيقات غير أيام، خرجت بعدها الشرطة تقول إن الحريق الذى اندلع فى أثناء حفل بمساكن طلبة جامعة نيويورك فى أبريل الماضى لم يكن مدبرا، وعرضت أكثر من أربعين ألف صورة لاندلاع الحريق جمعتها من أربعين هاتفا وخمسين كاميرا تثبت ما ذهبت إليه، بينما تمر الذكرى الأولى للثورة المصرية من غير انتهاء التحقيقات إلى إدانة أى من المتورطين فى قتل المتظاهرين. وليس سبب التباطؤ عندنا افتقاد الأجهزة المختصة القدرة على مباشرة التحقيق وجمع الأدلة بفاعلية، إذ هذه الأجهزة ذاتها تظهر كفاءة عالية عندما يتعلق الأمر بجرائم الاختطاف، فتعيد المختطَفين إلى ذويهم فى وقت قصير، وجرائم القتل غير ذات الأبعاد السياسية التى يتم الكشف عن الجناة فيها واحتجازهم فى أزمنة قياسية كما تؤكد الأخبار الواردة فى الصحف القومية. والسبب الحقيقى للتباطؤ فى قضايا قتل الثوار، ومثلها قضايا التعذيب، هو أن الجهات المكلفة بالتحقيق هى ذاتها المُتَهَمَة بالقتل والتعذيب، وبالتالى فاستعدادها للمعاونة فى تقديم الجناة للعدالة محدود، يصل فى أحيان كثيرة للتواطؤ، كما حدث فى قضية الرئيس المخلوع ووزير داخليته، إذ أدين ضباط بإتلاف بعض أدلتها. وفساد جهات التحقيق ومسئوليتها عن القتل يعطل مسار العدالة بإحدى طريقتين، أولاهما عدم التعاون مع النيابة، التى تضطر أحيانا ــ لاعتبارات سياسية ــ لتقديم القضايا للمحاكم رغم ذلك، فتكون غير مكتملة الأركان، مما يؤدى لصدور أحكام ببراءة بعض المتورطين فى القتل، وليس مقصد ذلك تبرئة ساحة النيابة، فالتعيينات فيها كغيرها من مؤسسات الدولة قامت فى أحيان على أساس الولاء لا الكفاءة، وأعمالها فى الكثير من القضايا شابها تقصير واضح. وأما ثانيتهما فهى عدم تحويل القضايا للمحكمة، وقتلها مبكرا فى طور التحقيق لعدم اكتمال الأركان، الأمر الذى تكرر كثيرا فى السنوات الأخيرة من حكم مبارك (انتهت أغلب التحقيقات فى انتهاكات الشرطة بحفظ التحقيق وعدم توجيه اتهام)، وتكرر بعدها فى الأحداث المتلاحقة التى سالت فيها الدماء منذ اندلاع الثورة. وإفلات الأجهزة من العقاب بسبب التقصير فى التحقيقات يؤدى لاستمرار جرائم القتل والتعذيب، إذ مقصد العقوبة فى فلسفة القانون يتخطى إيلام المدان إلى الردع العام الذى يمنع الغير من الإتيان بنفس الجريمة، واطمئنان القتلة والمتورطين فى جرائم التعذيب لعدم إمكان توقيع العقوبة لسيطرتهم على أدلة الجريمة يشجعهم على تكرارها، وهو ما رأيناه من استمرار القتل فى أحداث التحرير فى إبريل، ومسرح البالون فى يونيو، والعباسية فى يوليو، وماسبيرو فى أكتوبر، وشارع محمد محمود فى نوفمبر، ومجلس الوزراء فى ديسمبر. وفى هذه الأحداث وغيرها تم انتداب قضاة للتحقيق، فوجدوا أنفسهم بين بلاغات مصحوبة بقرائن تتهم المتظاهرين بالتخريب من جهة، وبلاغات مصحوبة بشهادات الوفاة وتقارير الطب الشرعى تطالب بالتحقيق فى القتل، فاختاروا سلوك الطريق الأسهل بالتحقيق فيما توافرت له قرائن بدلا من بذل الجهد المستحق لأداء واجب الدماء التى تعلقت فى أعناقهم بحكم عملهم. والانحراف فى التحقيق ناتج عن مشكلتين رئيستين، أولاهما تتعلق بجدية قضاة التحقيق والنيابة فى جمع الأدلة، والمقارنة بين عملهم والتحقيقات فى حريق جامعة نيويورك تكشف عن بعض أوجه القصور فى الحالة المصرية، فجرائم مثل ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء تمت تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية التى تحتفظ كاميراتها (سواء فى مبنى ماسبيرو أو الجامعة الأمريكية ومجمع التحرير ووزارة الداخلية أو مجلس الوزراء ومجلس الشعب) بتفاصيل كثيرة لما وقع، فكان الأولى بالمحققين الإصرار على تسلمها وعرض ما فيها على الرأى العام، ومطالبة شهود العيان التقدم بما تحت أيديهم من صور وفيديوهات للوقائع، وجل هذا لم يحدث بسبب تقاعس الجهات المسئولة عنه عن أداء مهام وظيفتها. المشكلة الثانية تتعلق بالبنية التشريعية للقانون الجنائى، الذى يُحَمِل المتضرر عبء الإثبات وإقامة الدليل، الأمر الذى يعنى ــ فى هذه الحالة ــ أن آحاد الناس من ذوى الشهداء والمصابين مكلفون ــ لكى يقتص من الجناة ــ أن يتقدموا ببلاغات مصحوبة بالأدلة التى تسيطر عليها أجهزة الدولة، وهو عمليا يؤدى لاستحالة إثبات التهمة. وهذه القاعدة القانونية صحيحة فى العموم، وهى تتسق مع الأصل الشرعى والقانونى القائل بأن البينة على من ادعى، بيد أنها فى هذه الحالة خصوصا تقصر عن تحقيق معنى العدالة، نظرا لأن الجهة المختصة بتقديم الدليل أو الإعانة على ذلك تصير مصلحتها إخفاءه، وهو ما تنبه إليه المشرع المصرى فى القانون الإدارى فنقل عبء الإثبات فى قضايا الأفراد ضد مؤسسات الدولة إلى الأخيرة، التى تصير مكلفة بحكم القانون بتقديم ما يثبت نقض الدعوى وإلا أثبتتها المحكمة. وغنى عن البيان أن القانون الإدارى يختلف فى بنيته عن الجنائى، كون الأول تترتب عليه حقوق إدارية ومالية فيما الثانى يتضمن عقوبات مادية بالإعدام والحبس للمدانين، وهى تحتاج قدرا أكبر من التيقن، غير أن هذا لا يمنع من تحميل أجهزة الدولة قسطا من عبء الإثبات، وذلك بالزامها بتقديم المستندات محل التحقيق للجهات المختصة وتغليظ العقوبة إن هى تأخرت فى ذلك أو أفسدت الأدلة، وبتمكين القضاة من الاستناد إلى إفساد الأدلة وعدم تقديمها كقرائن قوية لإثبات الدعوى محل النظر، وبالتوسع فى استخدام هذا الأمر فى الحالات التى تكون أجهزة الدولة متهمة فيها بالقتل الجماعى الممنهج، كما هو الحال فى الأحداث سالفة الذكر. لقد كانت البنية التنظيمية والقانونية سببا ونتيجة لما آلت إليه الأوضاع فى مصر قبل الثورة من استبداد وتعدٍ لأجهزة الدولة على حقوق المواطنين، وقد أوجب قيام الثورة إعادة النظر فى هذا البناء التشريعى والتنظيمى بما يضمن تحقيق مقصد صون كرامة المواطن المصرى، وهذا أمر لا مناص من الخوض فى تفاصيله عن مباشرة كتابة الدستور الجديد. بيد أن القضية لها شق مستعجل لا يحتمل الانتظار للدستور الجديد، إذ يكفى ما تعرض له أهالى الشهداء من آلام بفقد ذويهم، وبالتأخر الشديد ــ الذى قارب على السنة ــ فى القصاص، ولا أظنهم يستحقون منا أن نقتلهم مرات أخرى بتقاعس النيابة، وبإتلاف أجهزة الشرطة الأدلة، بينما الأهالى تحترق قلوبهم، خوفا من سماع أحكام ظالمة تقضى ببراءة من قتل ذويهم، أو لا تحاكمهم من الأساس، وبعض الأهالى مغلوب على أمره، وبعضهم سيدفعه تقصير الدولة فى القصاص لهم لأن يحاولوا هم الانتقام لذويهم، وهو ما يفتح أبوابا من الخطر ينبغى السعى للمبادرة بإغلاقها.

رأي المدون:

لا تعليق 

التاريخ يسجل

الأحد، 22 يناير 2012

أين اتصالات مبارك؟






Tue, 17/01/2012 - المصري اليوم
انتهت مرافعات الاتهام فى قضية الرئيس السابق حسنى مبارك ومن معه سواء من النيابة العامة أو من المدعين بالحق المدنى دون أن يطلب واحد منهم من المحكمة الأمر بالحصول من سكرتارية الرئاسة على بيان عن الاتصالات التليفونية التى أجراها الرئيس السابق فى الفترة من العشرين من يناير حتى يوم تخليه فى الحادى عشر من فبراير خاصة مع بعض الشخصيات التى يتناولها الاتهام لما تشير إليه من أمور متعلقة بالمحاكمة. فمن المؤكد أنه عندما يتبين أن اتصالا جرى بين الرئيس ووزير ما عدة مرات ولفترات فى يوم معين فيكون مفهوما علاقة هذه الاتصالات بالأحداث فى ذلك الوقت.
والمعروف أن أى رئيس دولة يجرى كل يوم ويتلقى عشرات الاتصالات مع عديد من الأشخاص والجهات سواء من الرسميين أو غيرهم، وكل هذا لابد أن يتم تسجيله. وعلى سبيل المثال فإن الرئيس عندما يريد الاتصال مثلا بوزير الداخلية فإنه لا يقوم بنفسه بإدارة رقم الوزير وإنما يطلب إلى سكرتيره الخاص إجراء هذا الاتصال، وبدوره يسجل السكرتير فى دفتر خاص معد لذلك موعد بداية المكالمة ونهايتها. والشىء نفسه عندما يتلقى الرئيس اتصالات الآخرين حتى من رؤساء الدول فتكون عن طريق السكرتارية، ويقوم السكرتير المختص فى الحال بتسجيل موعد كل اتصال. وحتى فى أسفار الرئيس إلى الخارج لا تنقطع اتصالاته أو تمنع عنه الاتصالات التى لها أهميتها، فقد تكون من رؤساء دول أو متعلقة بقرارات عاجلة. وهذه الاتصالات يجرى تسجيلها فى الدفتر نفسه الخاص الذى يصحبه معه سكرتير الرئيس، فقد يحتاج الأمر إلى استدلال الرئيس على مكالمة سابقة جرت فتكون بياناتها جاهزة. والغالب فى بعض الاتصالات خاصة مع رؤساء الدول أن يملى الرئيس على سكرتيره ملخصا عن موضوع الاتصال ليكون وثيقة يمكن إبلاغها للجهات المسؤولة أو العودة إليها فى أى وقت.
وفى الدول الديمقراطية التى يعمل فيها الرئيس خادما لبلده فإن اتصالات الرئيس التليفونية يتم تسجيلها أوتوماتيكيا باعتبارها من الوثائق، بل أكثر من ذلك تسجل عليه تحركاته فى داخل القصر الرئاسى. ومن يتذكر قضية الرئيس الأمريكى الأسبق «ريتشارد نيكسون» التى اشتهرت «بفضيحة ووتر جيت» التى اتهم فيها نيكسون بأنه كان شريكا فى التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطى المنافس ونفى ذلك، كانت تسجيلات مكالماته التليفونية فى البيت الأبيض دليل إدانته وإنهاء رئاسته. وبعد ذلك فى قضية الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون مع المتدربة فى البيت الأبيض «مونيكا»، كان من بين ما تضمنته التقارير التى وضعت أمام المحققين فى الكونجرس تحركات كلينتون وتنقلاته فى البيت الأبيض بين أكثر من مكتب بل لدرجة دقائق دخوله الحمام.
ولهذا فعند اللزوم يمكن لصالح قضية ما أن تأمر المحكمة بالكشف عن الاتصالات التى جرت بين رئيس الدولة ووزير داخليته مثلا إذا احتاج الأمر، وترك عدد ومدد الاتصالات تكشف عن نفسها دون أن يكون لها تسجيل!
رأي المدون :

لقد وصل الشعب المصري بأكمله إلى سن الرشد ...
ولن يستطيع أحد مهما كان مكانه أن يضحك على هذا الشعب مرة أخرى أو يعامله معاملة الأطفال. 
ولقد كان واضحا منذ وصول المجلس العسكري إلى كرسي السلطه إنه يعامل الشعب المصري بنفس الطريقه القديمة التي أصبحت طريقه ( بلدي ) على رآي أولاد البلد.
وحتى نستطيع أن نجيب على مقال أ / صلاح منتصر أين إتصالات مبارك ؟
فمن الضروري الإجابه على الأسئله التاليه:
س1 : من الذي ترك الرئيس المخلوع لمدة شهرين بشرم الشيخ يعامل معاملة رئيس الجمهوريه دون سؤاله أو التحقيق معه ؟
س2 ؟: من الذي ترك باور رئيس الجمهوريه المخلوع زكريا عزمي اليد اليمنى للرئيس سابقا يرتع ويرتب أوراقه وتجهيز إخفاء كل الأدله الموجوده في مكاتب الرئاسه ودواوينها وبيوتها حتى لا يجد أي باحث عن أي دليل يدين المخلوع ؟
س3 : من الذي كان وما يزال يخفي كل الأدله عن الضباط القناصه في ميدان التحرير وميادين الجمهوريه وإلى أي جهه ينتمون ؟ وما هي أسمائهم والأسلحة والذخيره المستخدمة بواسطتهم ؟ وما هي الجهه التي ينتمون إليها؟
س4 : من الذي سعى وإجتهد في إخفاء كل المعاملات الماليه للرئيس المخلوع وكذلك الحسابات المخفيه والمكوده بكل البنوك لنهب ثروة مصر ومن هو المسئول الذي سهل خروج أموالهم إلى الخارج قبل تنحي المخلوع ؟
إن إستطعنا الإجابه على هذه الأسئله فسوف نصل إلى الشخص المسئول عن كل ذلك ونستطيع بلا شك أن نعرف من هو الذي أمر بإخفاء إتصالات مبارك أثناء الثورة وما بعدها

التاريخ يسجل

الثلاثاء، 17 يناير 2012

الفريق شفيق وحاشيته: من فضلكم ''خدوا لكم جنب''


بقلم- طارق الغزالي حرب: 
منذ حوالى شهرين، شاهدت، بالمصادفة، برنامجاً تليفزيونياً من تلك البرامج الحوارية، التى تنطلق كل مساء على العديد من الشاشات- وأظن أنه كان على قناة مصرية رسمية- يناقش فيه الضيوف موضوعاً، كان حينئذٍ مثار نقاش وجدال، وهو موضوع تفعيل قانون ''الغدر'' القديم أو ''العزل'' الحديث على من كانوا متورطين فى العمل بإخلاص وتفانٍ لخدمة النظام الساقط الفاسد ولا أقول العمل معه. كان ضمن ضيوف هذا البرنامج أ. د. محمد حسن الحفناوى الذى كان أحد قيادات الحزب الحاكم الذى تم حله وحرق مقاره، حيث كان يشغل منصب أمين المهنيين بالحزب، وحاول وهو فى موقعه أن يأخذ جانب ما كان يُسمى ''جماعة الإصلاحيين بالحزب''، وإن كان هذا لم يمنعه من التسليم بوراثة جمال مبارك حكم مصر، كقدر لا فكاك منه.
المهم أن الرجل المحترم الذى أقدره على المستوى الشخصى قال يومها كلاماً هادئاً رزيناً، وعلى الرغم من اعتراضه على سياسة العزل السياسى لكل من كان مشاركاً بصورة أو بأخرى فى النظام الساقط، فإنه قال وقتها قولا أعجبنى مازلت أذكره إلى اليوم، فى صورة نصيحة وجهها إلى كل من كانوا فى صدارة المشهد السياسى أيام الرئيس المخلوع، وصمتوا عن الجهر بالحق أمامه خوفاً وطمعاً، بأن عليهم ألا يُشاركوا من تلقاء أنفسهم فى أى انتخابات فى المرحلة الحالية، من باب الملاءمة السياسية والأخلاقية، وقال بالحرف الواحد: ''عليهم أن يأخذوا لهم جنب''.. بمعنى آخر إفساح الطريق للآخرين الذين تحملوا بشجاعة وصدق وبسالة عبء مواجهة العصابة التى كانت تحكم، ولم يكونوا يوماً خدماً لهم ولا أحذية فى أقدامهم كآخرين، ودفعوا من أجل إصرارهم وإيمانهم بأحقية وطنهم فى حياة حرة كريمة- ثمناً غالياً.
تذكرت عبارة الأخ الفاضل د. الحفناوى هذه الأيام، وأنا أتابع نشاطات الفريق شفيق ومؤتمراته وأقواله، وما يقوم به من حشد إعلامى وتنظيمى من أجل الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية. من أغرب ما قاله فى الفترة الأخيرة هو تعليقه على رأى للدكتور البرادعى عن مسألة ترشيح السيد شفيق للرئاسة، فقال- لا فض الله فاه- موجهاً كلامه له مانصه ''خليك فى حالك''- حسب ما جاء بالصحف.. وقيل أيضاً إنه هدد بأن يكشف للرأى العام ما تحت يديه من وثائق ومعلومات خطيرة تمس الرجل المُلهم للثوار!
أما عن أغرب أفعاله، فهو ما حدث بعدما واجه الموقف الشعبى الذى اتخذه الآلاف من مواطنى حى إمبابة تجاهه، عندما حاول بعض أذناب الحزب الوطنى المُنحل ترتيب لقاء جماهيرى له مع أهل الحى، فسمع بأذنيه هتافات الأهالى ضده ومنها: ''إمبابة قالت كلمتها.. شفيق...'' هو يعرف الباقى!
وكيف رمى عليه الشباب الواعى ''البونبونى'' ليذكروه بوعده عندما عينه الطاغية المخلوع رئيساً للوزراء بأن يسمح لشباب الثوار بالبقاء فى الميدان وأنه فوق ذلك سيُحضر لهم بونبونى، فى الوقت الذى كان ينتظر فيه- ضمن المُنتظرين- نتائج ''موقعة الجمل والجحش'' التى رتب لها مجرمو النظام السابق بتواطؤ مع جميع المسؤولين الأغبياء الآملين فى بث الرعب فى قلوب الثوار وترك الميدان حينئذٍ .. المهم أن رد فعل السيد شفيق بعد موقعة إمبابة هذه هو إبلاغ وسائل الإعلام بنشر خبر عن حضور وفد من أهل إمبابة إلى بيته للاعتذار وطلب مُعاودة الزيارة لعل وعسى يتغير موقف مواطنى إمبابة بفعل ''الكاريزما'' التى يشعر بأنه يتمتع بها!
لقد ردد الرجل فى أكثر من مناسبة أنه لم يكن ينوى الترشح للرئاسة، لولا طلبات ومناشدات الآلاف من المواطنين، وعلى رأسهم شخصيات مهمة وكبيرة، وحدد صاحب ''الكاريزما'' أسماء بعينها سعت إليه لتقنعه بالترشح للمنصب من ضمن شِيعته أيضاً تلك الطبيبة السابقة التى فرضت نفسها على الوسط الثقافى والفنى بفضل نجومية زوجها، ظهرت مؤخراً فى أحد البرامج التليفزيونية تنتقد فيه ماكتبه د. البرادعى على صفحته من أن اختيار شفيق، وهو أحد فلول نظام مبارك، رئيساً للجمهورية يٌعتبر شهادة وفاة للثورة، فقالت ضمن ما تقيأت به: ''إنها تقبل شفيق لتمتعه بخلفية عسكرية تُعتبر تاجاً على رؤوس الجميع، وأنها تقبل فلول مصرى وليس فلول أمريكانى مثل د. البرادعى''! أعرف أن هذا كلام لايستحق عناء الرد عليه،.
أما حديثك عن القامة المصرية العظيمة التى يفتخر بها المصريون جميعاً كمُلهم لثورتهم العظيمة ويحترمه العالم أجمع، بوصفه بأنه ''فلول أمريكانى'' فلا يعادله شىء فى سخفه، سوى ما أسمعه دائماً عندما يُذكر اسمك فى أى مجتمع! نصيحة لوجه الله للسيد شفيق ومن يتشيعون له: خدوا لكم جنب أحسن لكم ولنا!
رأي المدون :
لقد شاءت الاقدار أن أخدم في القوات المسلحه كجندي في الفتره من عام 1968 حتى عام 1974 كجندي إحتياطي ( مؤهلات عليا ) في خدمة وطني ولقد خرجت من هذه التجربه بخبرات كثيره ...
في هذه الفتره صادفت أنواع كثيره من البشر من كل الأصناف والألوان وخاصه الكوادر العسكريه وعلمتني التجربه كيفية التعامل مع كل نوع من هذه الأنواع والحكم على شخصياتهم وإمكانية تحليلها وخاصه بعد ان وصل سني الأن إلى 65 عاما.
وبعد عدة مشاهدات للفريق شفيق على شاشات الفضائيات وردود أفعاله على المداخلات معه أستطيع أن أقول إنني قد قابلت مثله كثيرا في القوات المسلحه.
وأستطيع أن أحدد شخصيته على النحو الآتي:
1- العسكريه الصارمه :
في حديث الفريق شفيق  أ / عمرو أديب على قناة أوربت فلت من لسانه جملة ( القبضه الحديديه ) حول حديثه عن الإداره وكيفية إدارة الأعمال وهذا الأسلوب هو الذي توصف به الأنظمة الدكتاتوريه ومن أمثلتها القائد العسكري الألماني هتلر .
ثم تراجع عن قوله عندما أحس إنه قد أخطأ في كشف نواياه أمام الجمهور قائلا أقصد الهيكل الإداري أن يكون حديديا ...!
ثم إستطرد بعد ذلك في حديثه عن ترشيح العسكريين لرئاسة الجمهوريه قائلا من ذا الذي يستطيع أن يمنع عسكري من الترشح للرئاسه كاشفا ديكتاتوريه في الرآي فرد عليه الإعلامي اللامع عمرو أديب ( الشعب ) فبهت الذي كذب وسكت.
2- الطاووسيه والنرجسيه :
هناك فرق ما بين الإعتزاز بالرآي وما بين النرجسيه فقد يصل المغرور بنفسه إلى مرحله خطيره من الدكتاتوريه عندما تصل درجة ثقته بأراءه إلى هذه المرحله من النرجسيه والتي يسد كل الآذان للأراء الأخرى ولا تجد لها أي منفذ لديه .
وعندما يحقق أي إنسان أي نجاح فمن الصحيح أن لا يطنطن به أمام كل الناس بل أن الصحيح أن يترك الناس هي التي تقيمه وتتحدث عنه بالسلب أو الإيجاب وهنا تكمن خطورة الطاووسيه والتي قد تدفع صاحبها إلى الكذب والضحك على الناس مثلما حدث في موقعة الجمل عندما قال ( إنه لا يعلم ) والدليل على عدم صحة ذلك إنه لم يقدم إستقالته فوراً .
3- الضيق بالرآي الأخر :
شاهدت حديث يسري فوده في برنامجه مع الفريق شفيق والدكتور علاء الأسواني وقد ساعدت الأحداث في حينه أن يكون هذا الحديث ساخنا ولم يستطيع الفريق شفيق أن يحافظ على أعصابه بالقدر الكافي لمرور الحلقه بسلام بل إستخدم أخيرا المشادات التي تحدث في خناقات أولاد البلد عندما تطاول على الدكتور علاء الأسواني بالقول ( أين كنت عندما كنا نحارب العدو الإسرائيلي ) وذلك لمحاولة التسفيه من رأيه بدلا من أن يقارعه الحجه بالأخرى . مما دفع الآخر ان يقابله بنفس الإسلوب المتدني وإشتعلت الحلقه .
وقد يلجأ دائما إلى نفس الأسلوب عندما يفشل في إقناع الطرف الأخر برأيه فقال في حلقة عمرو أديب ( إنت ما تفتكرش الكلام ده لأنك كنت لسه صغير ) حيث لجأ إلى تحقير الطرف الآخر لمحاولة إقناعه . ومن المعروف أن فرق السن في أي مناقشه ليس هو أسلوب الإقناع المثالي .
نخرج من التحليل السابق بالآتي :
لقد مل الشعب المصري من الأسلوب العسكري على مر 60 عاما وحصد نتائج مره في إقتصاده وحياة أبناءه ومستقبله. ويرغب الشعب المصري أن يغير المقررات وأن يجرب إناس آخرين قد يحقق الله الخير على أيديهم .
فهل مازال سيادة الفريق وأمثاله مصريين على أن يكرروا نفس التجربه السابقه الفاشله ويأسروا الشعب المصري لمدة 60 سنه أخرى.
فعلا صدقت يا د . طارق ( خدوا لكم جنب )

التاريخ يسجل